fbpx

رسوم مرتفعة وفعالية ضعيفة.. ما الذي يربط السوريين بجواز سفرهم؟

لاجئ سوري يحمل جواز سفره في اسطنبول التركية (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي- روزنة

حسب مؤشر “هينلي باس بورت” (henleypassport) لتصنيف ترتيب جوازات السفر عالميًا، فإن جواز السفر السوري يقع في الترتيب الأخير بقائمة الجوازات التي تسمح لحامليها بالوصول إلى وجهات دون تأشيرة مسبقة (فيزا).

ولا يستطيع السوري الدخول سوى إلى 29 دولة فقط من دون تأشيرة، بينما تتطلب بقية الدول الحصول على “فيزا” لدخولها، كما يواجه جواز السفر السوري عراقيل تعوق استصداره في دول الخارج، إضافة إلى مبالغ كبيرة تفرضها حكومة النظام السوري للحصول عليه.

برنامج “صدى الشارع” المُذاع عبر راديو “روزنة“، طرح تساؤلًا حول الآثار الاجتماعية المترتبة على حمل المواطن جواز السفر السوري، وكيفية استثمار النظام السوري للجواز سياسيًا واقتصاديًا.

كما أجرى استطلاعًا للرأي لسوريين في تركيا ولبنان وشمالي وجنوبي سوريا حول إمكانية تخليهم عن جواز السفر السوري في حال حصولهم على جواز سفر دولة ثانية.

علاقة المواطن السوري مع جواز السفر

الصحفي السوري منار عبد الرزاق قال، إن “هناك معوقات ترافق المواطن السوري الراغب في الحصول على جواز السفر، وأبرزها المعوقات الاقتصادية، إضافة إلى منع عدة دول حول العالم للسوري من العبور إلى أراضيها حتى مع حصوله على جواز سفر”.

وأضاف عبد الرزاق أن معضلة الجواز تتلخص بمشكلتين هما، شكل نظام الحكم في سوريا المُصدر للجواز، والعوائق المادية والاقتصادية التي تواجه المواطن السوري.

ويعتبر الجواز السوري الأعلى من حيث التكاليف المادية حول العالم، وتبلغ تكلفته القصوى حوالي 800 دولار للمغترب، وحوالي 30 ألف ليرة سورية  للسوري داخل القطر.

ولا يخوّل حامل الجواز السوري، بحسب رأي الصحفي عبد الرزاق، سوى الاعتزاز بالجنسية السورية، موضحًا أنه قبل الثورة كان عاملًا معنويًا، وبعد الثورة صار الجواز عامل ابتزاز لحامله من قبل النظام السوري، لجني مبالغ لتمويل الحرب التي يشنها على الشعب السوري.

الصحفية السورية ديمة السيد، اعتبرت أن الجواز السوري شكّل عبئًا وضغطًا بالنسبة للمواطن السوري، موضحة أن حمله يعرّض للابتزاز والعنصرية.

وأضافت السيد أنها مواطنة سورية لا تستغني عن جوازها، مضيفة أن النظام السوري يبتز المواطن عبر الرسوم الطائلة المفروضة على جواز السفر، وبالتالي يعتمد عيله كمصدر أساسي لإيراداته.

الصحفي حسين خليل قال، إن المواطن واجه منذ البداية صعوبة في الحصول على جواز السفر، وتحدث عن إجراءات معقدة ترافق استصدار جواز السفر السوري، ومنها الموافقة الأمنية.

وأوضح الصحفي عبد الرزاق أن النظام جنى ملايين الدولارات من خلال تكاليف استخراج جواز السفر، إضافة إلى السماسرة الذين يطلبون أوراقًا لتسهيل الحصول على الجوازات، وبالتالي استفاد النظام من عائدات سفاراته.

ويستخدم النظام السوري ورقة جوازات السفر كوسيلة لتمويل آلة الحرب جراء الرسوم العالية التي يفرضها عند تجديد الجواز، بحسب ما ذكره تقرير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” الصادر في 28 كانون الثاني 2019 .

إيرادات وزارة الداخلية من رسوم جوازات السوريين

في 16 من تشرين الثاني 2020، أعلنت وزارة الداخلية في حكومة النظام السوري عن إيرادات تجديد وإصدار جوازات السفر للمغتربين.

واستوفت الداخلية في عام 2020 أكثر من 21.5 مليون دولار من جوازات السفر المُصدرة للمواطنين السوريين المغتربين، وأوضحت أن عدد الجوازات وصل إلى أكثر من 67 ألف جواز على نظام الدور، و1769 جوازًا على نظام المستعجل.

وبلغ عدد جوازات السفر المصدرة داخل سوريا أكثر من 143 ألف جواز سفر بصفة الدور، و75714 بصفة المستعجل، موضحًا أن المبالغ المستوفاة منها في عام 2020 وصلت إلى أكثر من 3.3 مليار ليرة سورية.

وفي أواخر آذار عام 2017، أقر النظام السوري تعديلًا على المرسوم التشريعي رقم “17” لعام 2015، وقضى التعديل بتحديد رسوم تجديد جواز السفر بشكل مستعجل للسوريين المقيمين في الخارج بـ800 دولار أمريكي، وتحديد رسوم تجديده وفق نظام الدور الذي قد يتأخر لثلاثة أشهر بمبلغ 300 دولار أمريكي.

ويضطر السوريون في الخارج لتجديد جوازاتهم وإبقائها سارية الصلاحية لتمديد صلاحية إقامتهم في دول اللجوء التي يعيشون بها.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت منذ نيسان 2018، نيتها إصدار جواز سفر يحصل عليه المواطن من منزله إلكترونيًا، عن طريق وسائل الاتصال المتوفرة حاليًا، دون أن تصدره حتى تاريخ اليوم.

الصحفية ديمة السيد قالت إن الجواز السوري في تركيا يشترط أن يكون ساري المفعول لتجديد الإقامات، لذا لا يستطيع السوري الاستغناء عنه، لافتة إلى صدور الإقامات الإنسانية مؤخرًا التي لم تعد تشترط وجود جواز سفر ساري المفعول.

والإقامة الإنسانية هي نوع من أنواع الإقامات التي تُمنح في حالات الحرب، إثر عدم قدرة الأشخاص على العودة إلى بلادهم، استنادًا إلى اتفاقية أقرتها الأمم المتحدة ووقعت عليها 146 دولة.

ووجه البرنامج استطلاعًا للرأي لسوريين حول إمكانية استغنائهم عن الجواز السوري في حال حصولهم على جواز آخر، وقال 42% إنهم لن يتخلوا عن الجواز السوري، و58% لا يجدون مشكلة في الاستغناء عنه.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة