fbpx

كيف قيّم السوريون الأوضاع في سوريا خلال العام الحالي؟

سوريون ينتظرون الحصولى جرات الغاز في دمشق، 25 كانون الثاني 2020 ، عدسة شاب دمشقي)

سوريون ينتظرون الحصول على أسطوانات الغاز في دمشق، 25 كانون الثاني 2020 ، )عدسة شاب دمشقي)

ع ع ع

عنب بلدي – روزنة

حمل العام الحالي العديد من الأزمات للسوريين، كما تكررت أزمات سابقة أثّرت بشكل سلبي على حياة المواطن السوري، ومنها أزمة طوابير الخبز والغاز والبنزين، وأزمة المواصلات.

وكانت أبرز الأزمات المسجّلة في مناطق سيطرة النظام السوري انهيار قيمة الليرة السورية ووصولها إلى مستويات قياسية، إذ لامست في مطلع حزيران الماضي 3000 دولار أمريكي، وسط ارتفاع الأسعار وسوء الأوضاع الخدمية.

وشهد العام الحالي فرض الإدارة الأمريكية عقوبات على النظام السوري وداعميه بموجب قانون “قيصر”، كما واجهت العائلات السورية في الشمال السوري مشاكل تتعلّق بالنزوح والتهجير، بالإضافة إلى أحدث الأزمات التي واجهها العالم بأسره، وهي جائحة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

برنامج “صدى الشارع” المُذاع عبر راديو “روزنة” ناقش أبرز المحطات والأحداث في الشأن السوري خلال 2020، وتساءل عما إذا كانت السنة الحالية شهدت أحداثًا مهمة أسهمت بتغيير مباشر في الواقع السوري؟

كما استضاف البرنامج عددًا من السوريين للحديث عن أوضاعهم وأبرز القضايا التي مروا بها في العام الحالي.

هل لقانون “قيصر” تأثير على معيشة السوريين؟

عضو “الائتلاف الوطني السوري” ومنسق فريق عمل قانون “قيصر”، عبد المجيد بركات، اعتبر أن الوضع المعيشي في سوريا قبل تطبيق قانون “قيصر” “لم يكن بخير”، معللًا ذلك بأن النظام رهن وربط موارد الدولة الاقتصادية والموارد الطبيعية بإيران وروسيا، كما وظّف الموارد المحلية لخدمة الحل العسكري والأمني الذي طبّقه على السوريين.

وقبل تطبيق القانون كانت الليرة السورية في أدنى مستوياتها، وكانت البنى التحتية في سوريا مدمرة، وأدت هذه العوامل مجتمعة إلى اقتصاد مدمّر وليرة منهارة وصلت لأدنى مستوياتها، بحسب ما قاله بركات.

كما أجبر النظام السوري رجال الأعمال المقيمين في مناطقه على دعم الميليشيات والقوات العسكرية في سوريا أو الخروج من البلاد.

وقال بركات، إن لقانون “قيصر” بعدًا استراتيجيًا ودبلوماسيًا وسياسيًا، والهدف منه بشكل أساسي حماية المدنيين، مشيرًا إلى أن القانون لم يطبّق على الدولة بشكل كامل بل طبّق على شخصيات ومؤسسات دعمت النظام وساعدته على التدمير.

وأضاف أن النظام السوري يستخدم قانون “قيصر” كحجة لرمي فشله الاقتصادي واعتباره سببًا في كل التدهور الذي صنعه بنفسه وبسياساته الخاطئة.

حزم قانون “قيصر”

شملت الحزمة الأولى من العقوبات التي لحقت إقرار قانون “قيصر”، في 17 من حزيران الماضي، 39 شخصية وكيانًا في سوريا، من بينها رئيس النظام السوري، بشار الأسد، وزوجته أسماء الأسد، وشقيقه ماهر وزوجته منال جدعان.

أما الحزمة الثانية، في 29 من تموز الماضي، فشملت حافظ الأسد نجل رئيس النظام السوري، وزهير توفيق الأسد ونجله كرم الأسد، و”الفرقة الأولى” في قوات النظام السوري.

كما أدرجت رجل الأعمال وعضو غرفة “تجارة دمشق” وسيم أنور القطان، وشركاته، وهي “مروج الشام للاستثمار والسياحة”، و”آدم للتجارة والاستثمار”، و”إنترسكشن” المحدودة.

وفي 20 من آب الماضي، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات شملت قياديين في حزب “البعث” وضباطًا في قوات النظام، إضافة إلى قياديين عسكريين متقاعدين كان لهم دور في ارتكاب الجرائم.

وفرضت الحزمة الرابعة، في 30 من أيلول الماضي، عقوبات على 17 من شخصيات النظام السوري العسكرية والحكومية ورجال الأعمال الفاسدين، وشركات تستثمر الصراع السوري.

وشملت الحزمة الخامسة، في 9 من تشرين الثاني الماضي، 11 كيانًا وثمانية أفراد ضمن قائمة العقوبات الأمريكية الخاصة بسوريا.

ويشمل قانون العقوبات كل من يقدم الدعم العسكري والمالي والتقني للنظام السوري، من الشركات والأشخاص والدول، حتى روسيا وإيران، ويستهدف كل من يقدم المعونات الخاصة بإعادة الإعمار في سوريا.

وشملت الحزمة السادسة والمفروضة في 22 من كانون الأول الحالي، عقوبات على ثماني شخصيات وعشرة كيانات داعمة للنظام السوري.

وطالت العقوبات الجديدة أسماء الأسد، زوجة رئيس النظام السوري، والعديد من أفراد عائلتها، كما شملت مصرف سوريا المركزي، بحسب ما نشرته وزارة الخارجية الأمريكية عبر موقعها الرسمي.

كما شملت العقوبات العديد من الأفراد المباشرين لعائلة أسماء الأسد، وهم فواز الأخرس وسحر عطري الأخرس وفراس وإياد الأخرس.

ومن المشمولين بالعقوبات لينا محمد نذير كناية، وهي مديرة في مكتب الرئاسة السورية، وزوجها النائب في مجلس الشعب محمد همام محمد عدنان مسوتي، وعدد من الشركات التابعة للنظام.

كما أُدرجت أربع شركات تمتلكها كناية أو مسوتي على قائمة العقوبات، وفُرضت عقوبات على قائد شعبة الاستخبارات العسكرية السورية، اللواء كفاح ملحم، لدوره كـ”أحد مهندسي معاناة الشعب السوري”، وبسبب أعماله في منع وقف إطلاق النار في سوريا.

وفُرضت عقوبات جديدة على مجموعات تابعة لعامر تيسير خيتي، الذي خضع سابقًا للعقوبات، وتضم هذه الكيانات، شركة “العامر لصناعة الخرسانة والحجر”، و”العامر لصناعة البلاستيك”، وشركة “الليث الذهبي لخدمات النقل والشحن”، و”العامر للتطوير والاستثمار العقاري”، وشركة “جود لاند”.

الأوضاع المعيشية في إدلب

محمد الحسن، طالب جامعي مقيم في إدلب، قيّم الوضع في المحافظة، وقال إن السنة الحالية كانت من أسوأ السنوات في إدلب، خاصة مع هجوم النظام السوري على مدينتي معرة النعمان وسراقب.

وأضاف أن استبدال العملة التركية بالسورية لم يحدّ من موجة الغلاء، ولم تتحسّن الأوضاع، موضحًا أن البطالة منتشرة بشكل كبير، ما أدى إلى ارتفاع نسبة الفقر بين الناس بشكل كبير .

في 11 من حزيران الماضي الماضي، نقلت وكالة “أنباء الشام”، التابعة لحكومة “الإنقاذ”، عن مدير المالية العامة في الحكومة، إبراهيم الإبراهيم، قوله إنه عقب قرار زيادة رواتب العاملين في الجهات العامة، وتثبيتها بالدولار الأمريكي، ولعدم وجود فئات نقدية صغيرة من الدولار، كان لا بد من دفع الرواتب بعملة أخرى وبما يعادل قيمتها عند القبض.

وأضاف أنه بسبب الانهيار المتواصل لليرة السورية، وتحقيقًا لرغبة العاملين بعدم صرف رواتبهم بالليرة السورية، بدأت الحكومة بصرف الرواتب بالليرة التركية، “الأمر الذي لاقى ارتياحًا كبيرًا عند العاملين”.

وكانت حكومة “الإنقاذ” حددت عدة خطوات لوقف التدهور الاقتصادي في المنطقة، منها “العمل على اعتماد العملة التركية بدلًا من السورية”.

وعلى الصعيد العسكري، شنت قوات النظام السوري، في 28 من كانون الثاني الماضي، هجومًا على مدينة معرة النعمان من ثلاثة محاور بعد سيطرتها على مدينة كفرومة جنوبي المدينة، وسيطرت على المعرة.

وتبرز أهمية معرة النعمان في موقعها على الطريق الدولي دمشق- حلب (M5) الرابط بين دمشق وحلب، وكانت سيطرة قوات النظام عليها مقدمة لخسارة مناطق أخرى، والتقدم باتجاه جبل الزاوية.

وتمكنت قوات النظام من قطع الأوتوستراد الدولي بعد سيطرتها على عدة بلدات في أطراف مدينة معرة النعمان الشمالية.

وسيطرت قوات النظام السوري، في 26 من كانون الثاني الماضي، على بلدتي معر شمارين والدير الشرقي التابعتين لمدينة معرة النعمان جنوب شرقي محافظة إدلب، بعد اشتباكات مع الفصائل المقاتلة هناك، وصارت قواته على بعد بضعة كيلومترات عن معرة النعمان.

وقال المتحدث باسم “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية” (أوتشا)، دايفيد سوانسون، في 24 من كانون الثاني الماضي، إنه “في الفترة الواقعة بين 15 و19 من كانون الثاني الماضي، نزح ما يزيد على 38 ألف شخص، خاصة من غربي حلب، باتجاه مناطق أخرى ضمن المحافظة أو باتجاه إدلب”.

وكان النزوح المتكرر والتهجير هو سمة ميزت العام الحالي ونهاية العام الماضي، إلى جانب قتل المدنيين.

الأوضاع في ريف حلب

الناشط المدني المقيم في شمالي حلب محمد أبو راتب، قال إن موجات النزوح ازدادت في السنة الحالية بسبب استخدام النظام السوري القوة العسكرية في حملته على إدلب، ما زاد الضغط على الأهالي المهجّرين والأهالي الموجودين في المنطقة، وأسهم في سوء الأوضاع الاقتصادية.

وبالنسبة للخدمات المحلية، قال إن الفساد منع وصول المساعدات إلى الأهالي في المخيمات وعلى أرض الواقع، وإن موجة النزوح الكبيرة سببت كارثة للأهالي والسكان الأصليين.

ويتحرك النازحون عمومًا إلى المناطق الحدودية مع تركيا في شمالي محافظتي إدلب وحلب، بينما وصل بعضهم إلى مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا.

وقالت وكالة “هاوار” التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، في 23 من كانون الثاني الماضي، إن 25 عائلة من النازحين وصلت إلى مدينة منبج شمال شرقي حلب.

الأوضاع في القامشلي

الناشط الاجتماعي المقيم في مدينة القامشلي شكري يوسف، أفاد أن الخدمات شبه معدومة في القامشلي، وأن الدخل متدنٍّ بشكل كبير، فلا يكاد السوري يستطيع تأمين قوت يومه، بحسب ما قاله.

وتحدث عن انهيار الليرة السورية، إذ وصل سعر صرف الدولار الأمريكي إلى 3000 ليرة، وعن صعوبة تأمين الدواء والعلاج للمرضى وخدمات كبار السن.

أما رئيس حزب “السلام الديمقراطي” الكردي في عامودا شمال شرقي سوريا طلال محمد، فقال إن العقوبات الاقتصادية على سوريا أرخت بظلالها على مناطق شمال شرقي سوريا، مضيفًا أن انهيار الليرة السورية أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية في مناطق “الإدارة الذاتية”.


أُعدت هذه المادة ضمن اتفاقية التعاون بين صحيفة عنب بلدي وراديو روزنة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة