fbpx

ثلاثة مناهج للتعليم.. أيها يختار طلاب الرقة؟

مدرسة مدمرة في الرقة - حزيران 2019 (google maps/Better Hope)

ع ع ع

الرقة – حسام العمر

في مدينة الرقة، شرق الفرات، يتقلب الطلاب بين المناهج الدراسية التي تعددت مصادرها ولم تتمكن “لجنة التربية والتعليم” في “المجلس المدني” من توحيدها حتى الآن.

المناهج الثلاثة التي يدرسها أطفال الرقة، هي منهاج وزارة التربية التابعة لحكومة النظام السوري، ومنهاج “التعلم الذاتي” الصادر عن وكالة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، ومنهاج “الإدارة الذاتية” في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

أثار منهاج “الإدارة الذاتية”، الذي طرح العام الحالي، الجدل في مناطق شرق الفرات، بسبب تناوله لبعض القضايا من منحى أثار حفيظة السكان، واعتبروه مسيئًا للثقافتين العربية والإسلامية، من خلال قضايا علم “الجنولوجيا”، وهو علم يختص بالمرأة ودورها في الحياة الندية المشتركة مع الرجل.

واحتوى أحد كتب “الإدارة الذاتية” في المرحلة الإعدادية على خريطة “دولة كردستان”، تضم أجزاء من سوريا بتوجه قومي أزعج العرب وبعض المكونات المجتمعية في شرق الفرات، ورفضه بعض المعلمين.

جمال الطفيّل، مدرّس ابتدائي من قرى الحمرات في ريف الرقة الشرقي، التي يدرس أبناؤها منهاج “الإدارة الذاتية”، قال لعنب بلدي، إن الأطفال “يجدون صعوبة في تعلم المنهاج”، ويرى أن منهاج الصف الأول يناسب الصف الثاني، بينما الثاني للثالث، وهكذا، لذا يعجز الأطفال عن فهمه، بسبب تعقد الأمور المطروحة بالمناهج، فمنهاج الصف الأول يضم قضايا كالاستلاف في الرياضيات والحروف الإنجليزية.

وبرأي جمال فإن منهاج وزارة التربية التابع للنظام السوري مناسب أكثر، إذ ما زال المنهاج الخاص بـ”الإدارة الذاتية” في طور التجربة، الأمر الذي يسبب نقصًا في الحاصل الدراسي للطلاب، مع النقص “الكبير” في الكتب الذي يعاني منه أغلب التلاميذ.

منهاج “الأزمات”

وليس بعيدًا عن ريف الرقة الشرقي، حيث يدرس منهاج “الإدارة الذاتية”، يعتمد المدرّسون في الريف الجنوبي على منهاج “التعلم الذاتي” الذي تقدمه وكالة “يونيسف” التابعة للأمم المتحدة.

يرى عبد العظيم الجاسم، وهو مدرّس بمدرسة قرية الكسرات، أن المنهاج المعد لـ”الأزمات” مناسب للأطفال أكثر من منهاجي “الإدارة الذاتية” ووزارة التربية، بسبب سهولة تقبله من قبل الطلاب، ويقتصر المنهاج الأممي على أربع مواد، هي الرياضيات والعلوم واللغة العربية والإنجليزية.

إلا أن منهاج “يونيسف” يفتقر لمادة التربية الإسلامية، حسبما قال عبد العظيم، مشيرًا إلى أن ذلك يجبر المعلمين على الاستعانة بمنهاج النظام السوري، الذي يعتمده طلاب شهادة التعليم الأساسي في كل مناطق الرقة.

يعاني الطلاب من تقلبات المناهج كل عام، حسب تقييم المدرّس جمال الطفيّل، بسبب اعتماد منهاج وزارة التربية السورية في صف التاسع، أيًا كان المنهاج الذي يدرسه الطلاب قبل ذلك.

ورغم تداخل المناطق التي تعتمد مناهج تعليمية مختلفة، والتي تتعدد أحيانًا ضمن المدينة نفسها أو من مدرسة لأخرى، يحاول معظم المعلمين إعطاء أساسيات اللغة العربية والرياضيات والتاريخ واللغات الأجنبية، حسبما قال جمال.

ورغم تعدد مصادر كتب المنهاج الدراسي للطلاب، لم يستكمل عدد كبير منهم تسلّم كتبهم، حسبما قال المدرّسون، إلى جانب التوقف المتلاحق للعملية الدراسية في المنطقة خلال العام الحالي، بسبب الحظر المفروض لوقف انتشار فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، حيث تلجأ البلديات لتعقيم المدارس وتنظيفها خلال فترات فراغها من التلاميذ.

وأضاف مدرّس المرحلة الابتدائية جمال الطفيّل، أن المدرّسين لا يستطيعون نقاش توحيد المناهج مع “لجنة التربية”، التي “تخلق أعذارًا كثيرة”، من أولها وأسرعها “ضعف الإمكانيات المادية للإدارة الذاتية”، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الوضع تحسن نوعًا ما عن العام الماضي، من خلال الكتب الموزعة وعدد المعلمين وافتتاح مدارس كانت قيد التأهيل.

وبحسب تقرير صادر عن “لجنة التربية والتعليم” في “مجلس الرقة المدني”، نشرته على المواقع الإعلامية في ذكرى انتزاع المدينة من تنظيم “الدولة الإسلامية”، في 17 من تشرين الأول الماضي، وبعد ثلاث سنوات على سيطرة “قسد” عليها، يبلغ عدد المدارس التي يتوافد إليها الطلاب في المدينة وريفها 394 مدرسة، حيث رُممت 90 مدرسة منها بشكل كلي، بينما رُممت 201 مدرسة منها بشكل جزئي.

ويبلغ عدد التلاميذ الذين يتوافدون إلى المدارس في العام الدراسي الحالي 119 ألف طالب وطالبة، ووصل عدد المعلمين والمعلمات الذين يتبعون لـ”لجنة التربية والتعليم” إلى 4727، يتوزعون على مدارس المدينة وريفها.

بحث عن الاعتراف.. والاستقرار

توحيد المناهج والاعتراف بالعملية التعليمية تعتبر من مطالب “الإدارة الذاتية” التي أجرت نقاشات عدة بشأن ذلك، كان آخرها في مؤتمر “الحوار الوطني بين أبناء الجزيرة والفرات”، الذي نظمه “مجلس سوريا الديمقراطية”، الذراع السياسية لـ”قسد”، في 25 من تشرين الثاني الماضي، بمدينة الحسكة، بهدف الوصول إلى رؤية موحدة للعديد من القضايا في المنطقة.

وفي لقاء للقائد العام لـ”قسد”، مظلوم عبدي، مع تلفزيون “روناهي”، في 3 من كانون الأول الحالي، قال إن ظروف الحرب “العصيبة” أدت إلى خلق مشاكل بالمناهج التعليمية، التي “تفتقر إلى العملية”.

وأشار إلى أن المشكلة التي يعاني منها الطلاب والعائلات هي “ضرورة الاعتراف الرسمي بالنظام التعليمي”، مضيفًا أن لجانًا خاصة من “الإدارة” تعمل على الموضوع، وتتواصل مع المؤسسات المعنية التابعة للأمم المتحدة والحكومة السورية.

وفي الطرف المقابل، تحدث مصعب العتر أحد أولياء أمور الطلاب، الذي يعمل تاجرًا للمواد الغذائية، لعنب بلدي عن رأيه بما يدرسه أبناؤه في المدارس، قائلًا إن توحيد المناهج التعليمية هو مطلب للأهالي، مع تسهيلها لتتقارب مع الأطفال، وإبعادها عن الخلافات السياسية والفكرية.

وأشار مصعب (40 عامًا) إلى أن الشعب السوري، وخصوصًا الأطفال، كان يُستغَل كأداة في حلقات “البعثية والقومية” التي لم تجلب إلا الدمار والتهجير، في حين لم يكرّس القائمون على العملية التعليمية ما يكفي من الجهود لتأهيل المدرّسين وإعدادهم كما يجب.

وكان رئيس “هيئة التربية والتعليم”، رجب المشرف، قال في لقاء مع “الشرق الأوسط“، في 28 من أيلول الماضي، إن الكوادر المدرسية والمعلمين خضعوا لدورات تدريبية تأهيلية لتدريس المناهج الدولية، مؤكدًا على استمرار العمل بمنهاج “الإدارة الذاتية” الذي منح الفرصة لتدريس اللغة الكردية، إلى جانب العربية والسريانية.

وتعذّر على عنب بلدي إجراء لقاء مع مسؤولين في “لجنة التربية والتعليم بمجلس الرقة المدني”، بسبب رفض اللقاء، واعتبر أحد أعضاء اللجنة الذين تواصلنا معهم أن تعدد المناهج هو مرحلة سيتم تلافيها والتخلص منها خلال المستقبل القريب، مضيفًا أن من حق “الإدارة الذاتية” البحث عن استقلالية العملية التعليمية في مناطق سيطرتها.

وكانت مدينة الرقة خضعت لسيطرة جهات متعددة خلال سنوات الحرب، تختلف بالتوجهات والقوانين التي فُرضت على السكان، منذ خضوعها عام 2013 لسيطرة فصائل المعارضة والفصائل الإسلامية، التي حازتها من قوات النظام السوري، ومن ثم سيادة تنظيم “الدولة الإسلامية” عليها مع نهاية العام ذاته، قبل أن يتم انتزاعها بقوة “التحالف الدولي” و”قسد”، وتقع في ظل “إدارة” ما زالت تحاول إتقان “الحكم الذاتي”.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة