fbpx

أزمات متزامنة ترهق سوريين في كردستان العراق

طبيب سوري يزور لاجئين سوريين في كردستان العراق (UNICEF)

ع ع ع

عنب بلدي – زينب مصري

قبل حوالي عام، اتجه سليم الحلبي من دمشق إلى أربيل، عاصمة كردستان العراق، للعمل بعد توقفه عن الدراسة لسوء الأوضاع في سوريا، في رحلة مجهولة المعالم.

لم يكن الشاب العشريني يتوقع بعد وصوله إلى المدينة بعدة أشهر وبدئه العمل في أحد المطاعم، أن يفرض إغلاق عام في الإقليم بسبب تفشي جائحة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، ما أفقده عمله لثلاثة أشهر من الحظر، وأجبره على العمل في بعض الأوقات “ببلاش”.

بعد فتح البلاد من جديد وتخفيف القيود المفروضة بسبب “كورونا”، عاد سليم للعمل في مطعم آخر، لكن “بوضع أسوأ”، بحسب ما قاله لعنب بلدي، إذ يحصل على راتب شهري يتراوح بين 350 و400 دولار، لا تكفيه لتأمين احتياجاته الأساسية، ووفاء ديونه المالية التي بلغت 1900 دولار أمريكي، منذ وصوله إلى المدينة.

يصل راتب سليم السنوي إلى حوالي 4800 دولار، يصرف منها 900 دولار رسومًا للإقامة، و1200 دولار إيجارًا سنويًا لمنزله، وما تبقى من راتبه يصرفه على فواتير الإنترنت والكهرباء والطعام والمواصلات والملابس.

وبين الأزمة الاقتصادية وسوء الأوضاع الأمنية في سوريا والصعوبات المعيشية في أربيل، يبقى الشاب العشريني متعلقًا بأمل وصول الحكومات إلى حلول من شأنها إنهاء الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي يواجهها السوريون أينما كانت إقامتهم.

الوصول إلى العمل

يؤدي نقص فرص العمل في إقليم كردستان العراق إلى تهديد سبل عيش اللاجئين السوريين في الإقليم، وتشكل ندرتها تحديًا في توفير الدخل والسكن المناسب والرعاية الصحية، بالإضافة إلى الإجراءات الوقائية التي تفرضها الحكومة في سبيل التصدي لجائحة فيروس “كورونا”، التي أفقدت سوريين أعمالهم أو أسهمت في انخفاض مقدار دخلهم الذي يتلقونه.

ويشكل إرسال معظم اللاجئين أموالًا إلى سوريا، لدعم الأشخاص الذين يعتمدون على اللاجئين ماليًا، ضغطًا مضاعفًا عليهم في سبيل إيجاد عمل والبحث عن الاستقرار.

وعلى الرغم مـن السماح للاجئين السوريين بالعمل، ومنحهم الحق في البحث عـن عمـل، فإن هناك عقبات قانونية أمام بعض المهن، مثل طبابة الأسنان والصيدلة والمحاماة وقيادة سيارات الأجرة، وذلك لأن اللاجئين غير قادرين على تقديم بطاقات هوية مناسبة أو شهادات مهنيـة، بحسب المحاضر في القانون الدولي بجامعة “أربيل للفنون التطبيقية” عبد الله ياسين، في تقريره الصادر في آب 2019، عن مؤسسة “الشرق الأوسط للبحوث” (ميري)، بعنوان “حلول دائمة للاجئين السوريين في إقليم كردستان العراق”.

وذكر المحاضر أنه من الصعب للغاية العثور على وظيفة في إقليم كردستان العراق، بسبب الأزمات المالية والإنسانية والأمنية الحالية.

وتواجه المنطقة أزمة مالية بسبب تكلفة الحرب ضد “تنظيم الدولة” والأزمة الإنسانية، إلى جانب التدفق الكبير للاجئين إلى إقليـم كردسـتان، وانخفاض أسعار النفط، وعدم وجود تحويلات من الحكومة الفيدرالية.

كما أن قرار حجب حصة كردستان من الميزانية الوطنية العراقية منذ عام 2014، أدى إلى تأخر رواتب موظفي حكومة الإقليم وخفض المزايا والمعاشات التقاعدية التي يحصلون عليها، ما أثر سلبًا على كل من اللاجئين والمجتمعات المضيفة، بحسب ما ورد في التقرير.

وقال ياسين، إن اتفاقية اللاجئين (اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين) وأحكامها القانونية لا تنطبق بشكل صارم على اللاجئين السوريين في الإقليم أو في العراق.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين وقعت، في تشرين الأول 2016، مذكرة تفاهم مع العراق لتعزيز حماية اللاجئين وطالبي اللجوء.

وتقدم الحكومة العراقية، بموجب شروط المذكرة، وثائق التسجيل والهوية للاجئين وطالبي اللجوء، بينما تقدم المفوضية المشورة والدعم إلى اللجنة الدائمة للاجئين في وزارة الداخلية، لتسهيل إدارة شؤون اللاجئين في العراق.

اختيار أربيل

“أهل أربيل جيدون في تعاملهم مع السوريين، والسوري غير مرحب به في الدول الأخرى، إلى أين أذهب؟ في لبنان يطردون السوريين، وفي تركيا يقتلونهم، والسوري يحتاج إلى ألف واسطة للدخول إلى دول الخليج”، عدّد سليم الأسباب التي دفعته لاختيار السفر إلى كردستان العراق بدلًا عن الدول المجاورة الأخرى.

وعلى الرغم من جنسية والدة سليم الأردنية، وامتلاكها منزلًا وأقارب في الأردن، لم يُسمح للشاب بدخول الأردن، لأن “والده سوري الجنسية”، ما دفعه إلى اختيار أربيل كوجهة سفر وإقامة.

ويصل السوريون من الداخل السوري إلى إقليم كردستان العراق إما من خلال معبر “سيمالكا” على الحدود الشمالية الشرقية لسوريا، وإما جوًا إلى مطارات الإقليم.

ويربط معبر “سيمالكا”، الذي أُنشئ عام 2012، محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بإقليم كردستان العراق، ويفصل بينهما فرع “الخابور” من نهر “دجلة”، وكانت إدارته أسست جسرًا حديديًا على النهر لتسهيل مرور البضائع، وسمحت في 2018 بمرور أول حافلة ركاب عبر الجسر، دون استخدام القوارب الصغيرة لعبور النهر إلى الضفة الأخرى.

وتسمح إدارة المعبر بين فترة وأخرى لسكان مناطق شمال شرقي سوريا، حيث سيطرة “الإدارة الذاتية”، بدخول الإقليم لزيارة أقاربهم بشرط وجود الأوراق المطلوبة، كما تسمح لحاملي الإقامات والجنسيات الأجنبية بالدخول للسفر عبر مطار “أربيل الدولي”.

ويحتاج المسافرون القادمون جوًا إلى كردستان العراق إلى استصدار تأشيرة دخول إلكترونية، تصدر من وزارة الداخلية في الإقليم، بنوعين، زيارة أو سياحة.

وتتمثل الأوراق المطلوبة للحصول على التأشيرة بصورة عن جواز سفر تتجاوز صلاحيته ستة أشهر من تاريخ التقديم على طلب التأشيرة، وصورة شخصية.

ومدة استخراج التأشيرة يوما عمل، وتبلغ صلاحيتها للسفر إلى الإقليم ثلاثة أشهر، تسمح للبقاء فيه 30 يومًا، مع إمكانية تمديد التأشيرة لشهر أو شهرين آخرين.

ويستضيف إقليم كردستان العراق، اعتبارًا من كانون الثاني 2019، 249 ألفًا و293 لاجئًا سوريًا، يمثلون 97% من إجمالي السوريين المقيمين حاليًا في العراق، بحسب التقرير الصادر عن مؤسسة “الشرق الأوسط للبحوث” (ميري).

يتكون هؤلاء اللاجئون من 81 ألف أسرة، بنسبة 53% للذكور و47% للإناث و34% للأطفال، ويعيش حوالي 38% من مجموع اللاجئين قي تسعة مخيمات بمحافظات أربيل ودهوك والسليمانية، بينما تعيش بقيتهم خارج تلك المخيمات.

وتجاوز عدد اللاجئين السوريين الذين قدموا إلى الإقليم عقب عملية “نبع السلام” التركية في مناطق شمال شرقي سوريا 19 ألف شخص، بينهم أطفال ونساء ومسنون، بحسب تصريحات المدير العام لمركز التنسيق المشترك للأزمات في وزارة الداخلية بحكومة إقليم كردستان، هوشنك محمد، لوكالة “روداو” الإعلامية، في كانون الأول 2019.

وفي غياب الإحصائيات الرسمية الأخيرة لأعداد السوريين المقيمين في كردستان العراق، كان رئيس الحكومة السابق ورئيس الإقليم الحالي، نيجيرفان بارزاني، قدر أعدادهم في نهاية 2018 بمليون و400 ألف لاجئ سوري.

الإقامة في كردستان العراق

يجب على طالبي اللجوء واللاجئين الحصول على إذن إقامة من مديرية الإقامة في إقليم كردستان العراق، بحسب المفوضية السامية للأم المتحدة لشؤون اللاجئين  (UNHCR)، وذلك للتمتع بحرية التنقل داخل محافظات الإقليم.

لكن تصريح الإقامة الخاص بالإقليم لا يصلح للسفر من الإقليم إلى محافظات وسط وجنوب العراق، كما أن محاولة السفر خارج الإقليم دون الحصول على التصريح المناسب قد تعرض اللاجئين لمخاطر الاعتقال والاحتجاز والترحيل من العراق.

ويستطيع اللاجئون السوريون الذين وصلوا إلى إقليم كردستان العراق من دون تأشيرة دخول ويحملون شهادة طالب اللجوء من المفوضية سارية المفعول ووثيقة هوية سورية، الحصول على تصاريح إقامة عن طريق الاتصال بمكتب مديرية إقامة أربيل الملحق في مركز التسجيل التابع للمفوضية.

وتتمثل المستندات التي يحتاج إليها السوريون لمقابلة الحصول على تصريح الإقامة في مكاتب الإقامة والأمن (أسايش) بشهادة تسجيل لدى المفوضية سارية المفعول، ووثائق إثبات هوية سورية تشمل البطاقة الشخصية (الهوية) أو البطاقة الأسرية (دفتر العائلة)، أو بيان قيد عائلي، أو بيان قيد مدني فردي (إخراج قيد مدني)، ويحتاج الأطفال إلى شهادة ميلاد أو دليل على شهادة الميلاد أو دفتر العائلة، بالإضافة إلى خطاب تأييد الإسكان من مختار المنطقة حيث مكان السكن، مصدّق عليه من مكتب البلدية أو الأمن (أسايش).

تحيل إدارة الإقامة السوري المتقدم للحصول على تصريح الإقامة إلى مختبر الصحة العامة المركزي في أربيل لإجراء فحص الدم، الذي يكلف كل فرد 31 ونصف دينار عراقي.

وتصدر الإدارة بطاقة تصريح إقامة قابلة للتجديد لمدة سنة واحدة عند تقديم المستندات المطلوبة ونتائج فحص الدم والتصريح الأمني.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة