fbpx

تعا تفرج

مجاهدو “فيسبوك” الظرفاء

ع ع ع

خطيب بدلة

قد يظن بعض القراء أنني اخترعت تسمية “مجاهدو فيسبوك” لأجل الدعابة، أو السخرية، أبدًا، فهذا النوع من المجاهدين موجود، وشائع، نصادفهم في الفضاء الأزرق، يوميًا، ونخاف منهم، لأنهم أناس شديدو البأس.

يعيش القسم الأكبر من “مجاهدي فيسبوك” خارج سوريا، ولم يسبق لهم أن رابطوا على ثغور الأعداء، ولم يتحدثوا في “القبضة”، بل إن معظمهم لا يميزون بين التمهيد المدفعي الإيراني والقصف الجوي الروسي، ويجهلون، كذلك، الفروقات الجوهرية بين  قصف الطائرات الروسية وزميلاتها اللواتي يمتلكن سلاح الجو في الجيش العربي السوري، وربما لم يستشهد لهم أبناء أو أشقاء أو أقارب في ساحات الوغى، ولكن هذا، في الحقيقة، لا يضيرهم، ولا يقلل من شأن جهادهم، فكل إنسان ميسر للعمل الذي خلق من أجله.

يقارن المجاهد الفيسبوكي بين وضعه كلاجئ في دولة أوروبية، وأوضاع إخوانه السوريين الذين يعيشون في المخيمات، أو حتى في بيوتهم التي لم يقصفها السوريون أو الإيرانيون أو الروس أو “حزب الله” بعدُ، فيشعر بالأسى. فخلال سنوات لجوئه، لم يصادف أن تأخر نزول الراتب المخصص له ولأسرته من الـ”Job center” في حسابه المصرفي، ولو مرة واحدة، والبلدية التي تُعرف باسم “Social”، لم تقصر في إعطائه منزلًا مفروشًا أكبر من سابقه كلما جاءه مولود جديد -عقبى لكم- وإذا تعطل جهاز التدفئة في بيته، يتصل فورًا بالمسؤول عن الصيانة، فإن لم يحضر مثل البرق ويتلافى العطل يمكن أن يشتكي عليه، ويخرب دياره. والحقيقة أن كل شيء في هذه البلاد مؤمَّن، ومدفوع الثمن، يعني على عكس أهلنا السوريين الذين يعيشون في خندق الفقر السحيق، وينتظرون المساعدات إما من أبنائهم المغتربين وإما من المنظمات الإغاثية الدولية، كان الله في عونهم.

ولكن هذا كله لا يمنعه من الجهاد، بالعكس، إن بقاءه في المنزل الدافئ طوال النهار، بينما أطفاله في مدارسهم يتلقون العلم، وفي متناول يده “لابتوب” مشحون ومتصل بالإنترنت 24 على 24، يتطلب منه جهادًا مضاعفًا، بشرط أن يستفيد من تجاربه الشخصية، كأن يحض إخوتنا في سوريا على الزواج بأكثر من امرأة، نكاية بالدولة التي تستضيفه، وتمنعه من هذه النعمة، وإذا وصل إلى المسؤولين خبر أنه تزوج بامرأة ثانية، حتى ولو بعقد نكاح غير معلن، سرعان ما تظهر حقارتهم، وعنصريتهم ضد المسلمين، ويرحِّلونه، فيضطر حينئذ أن يلجأ إلى الكنيسة، باعتبارها تحمي اللاجئين في مثل هذه الحالات.

ويطلب المجاهد الفيسبوكي من إخوته السوريين المقيمين في المخيمات أن يدققوا طويلًا في الأجبان التي يتناولونها، والعطور التي يبخون منها “After shave” والخطوط الجوية التي يسافرون عليها، فإذا كانت فرنسية، فليتجنبوها، ولينتبهوا، بشكل خاص، على المنظمات الإغاثية التي تأتيهم بوجبات الطعام، فإذا كانت فرنسية، أو لها أي علاقة بفرنسا، فالإضراب عن الطعام سيكون حلًا رائعًا.

ويكون المجاهد الفيسبوكي، أخيرًا، في غاية السرور، لأن معظم الطائرات والمدافع والصواريخ التي تهدم بيوت السوريين فوق رؤوس أصحابها روسية الصنع، فلو كانت فرنسية يستحيل أن يطلب من الأهالي المقصوفين مقاطعتها!



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة