ع ع ع

عنب بلدي – روزنة

تقول الأمم المتحدة “تنتشر الكراهية كالنار في الهشيم، يستغلّ المتعصبون وسائل التواصل الاجتماعي لبث سمومهم، ويتحوّل الخطاب المؤجِّج للمشاعر إلى سلاح لتحقيق مكاسب سياسية، وتزحف الكراهية مقتحمة التيار الغالب سواء في المجتمعات الليبرالية أو الاستبدادية، فتلقي بظلال قاتمة على إنسانيتنا المشتركة”.

فمع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير بين الناس، أصبح انتشار الأخبار “الزائفة” أوسع وأشد تأثيرًا، ما جعله أكثر خطورة ومجالًا للنقاش على نطاق واسع.

وحول الأخبار الزائفة ودورها في تعزيز انتشار خطاب الكراهية، طرح برنامج “صدى الشارع” المذاع عبر راديو “روزنة” تساؤلات عدة حول تأثير الأخبار الزائفة على الإسهام في انتشار خطاب الكراهية اليوم، وإلى مدى أثرت وسائل التواصل الاجتماعي في وصول الأخبار الكاذبة لشريحة أكبر من الناس؟ وهل تكافح الحكومات الإشاعة والتضليل؟ مستضيفًا مختصين لتوضيح الموضوع.

كما وجه البرنامج استطلاعًا للرأي للسوريين في مدينة اسطنبول التركية، وفي سوريا بمدينتي الحسكة وإدلب حول الخطوات التي يبذلها الناس للتأكد من صحة الخبر قبل تبنيه أو إعادة نشره، ومدى اتباعهم طرقًا ومصادر للتحري.

وأظهر الاستطلاع اعتماد قسم من الأهالي على الوكالات والمواقع الإخبارية المحلية والعربية، ومتابعة مصادر قريبة جغرافيًا من مكان وقوع الخبر، بينما لا يتبع البعض أي خطوات للتحقق من الأخبار.

دور وسائل التواصل الاجتماعي

ترى الصحفية ميس قات أن وسائل التواصل الاجتماعي تسهم بشكل كبير بنشر المعلومات المضللة وبث خطاب الكراهية، موضحة أن المواقع الإلكترونية حاليًا تسمح لجميع الأشخاص ومن جميع التوجهات السياسية التعبير بحرية عن آرائهم، فهناك أشخاص يقدمون خطابًا معتدلًا وآخرون يقدمون خطاب أكثر عدوانية، حسب تعبيرها.

وقالت إنه من الطبيعي أن تكون هناك حالة فلتان كبير وعدم قدرة على السيطرة وضبط الخطاب لسنوات طويلة، كما أن مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع البحث قررت متأخرة ضبط خطاب الكراهية.

“سابقًا كانت أدوات الرقابة أسهل، فالمعلومة كانت ملكًا للسطات الحكومية وأجهزة المخابرات، وكان لهذا جوانب سلبية، فرغم ضبط خطاب الكراهية كان هناك ضبط للحريات العامة”، بحسب قات، مبينة أن الحكومة كانت “تبث خطابها المدروس، حتى خطابات الكراهية، كما تراها هي وعبر وسائلها”.

ولاحقًا مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي والحسابات الوهمية، أصبح الانتشار أوسع وخارجًا عن السيطرة.

محددات انتشار خطاب الكراهية والأخبار “الزائفة”

الصحفي إياد الكوردي قال لـ”روزنة”، إن وسائل التواصل الاجتماعي هي سلاح ذو حدين، حيث سمحت للأخبار بالانتشار بشكل كبير وسريع، ما مكّن الصحفيين من الحصول على المعلومات بشكل أسرع بكثير من أيام سبقت عصر التكنولوجيا، وسهّل وصول الأخبار “الزائفة”.

فطريقة انتشار الأخبار تعود لنوعية القصص التي تطرح، والأوضاع السياسية الموجودة في البلاد التي تحدث بها القصص.

ويضرب مثالًا أنه في حال التواجد ضمن بلد يمنع الصحافة من الوصول إلى كل شيء ستكون “السوشال ميديا” منصة للوصول إلى الأخبار، وهذا ينطبق على أخبار سوريا حاليًا.

ووفقًا للكوردي، ففي بلدان الشرق الأوسط من الطبيعي أن تنتشر الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، لأن الأحداث سريعة، وبالتالي بعيدًا عن الرقابة تنتشر الأخبار الكاذبة بشكل أسرع.

مدى ملاءمة البيئة لانتشار الأخبار “الزائفة”

يرى الصحفي أحمد الحاج حمدو، أن المتلقي غير مطالب بالبحث والتقصي ومقاطعة المصادر، فهذه مهمة الصحفي.

لكن فضاء الإنترنت أخرج الأمر من يد الصحفي، فالعملية حاليًا تجري على الشكل التالي: “من ينشر الأخبار الزائفة يطور أدواته وكذلك الصحفي يطور أدواته، فكل يطور أدواته، بالتالي هي حرب مفتوحة بين الطرفين”، وفق الحاج حمدو.

وقال إن الجمهور حاليًا مطالب بالبحث عن الوسائل الإعلامية المعروفة بسمعتها والتي تتحقق من معلوماتها وتقدم معلومات موثوقة.

ويرى الحاج حمدو أن الصحافة في المنطقة العربية بشكل عام “كسولة” و”مقصرة” في التصدي للأخبار “الزائفة”، مبينًا ضرورة وجود وحدة تحقق ضمن كل وسيلة إعلامية مهمتها تفنيد الأخبار والتأكد من صحتها.

وبالمقارنة بين البيئة العربية والأوروبية، يعتبر الحاج حمدو أن البيئة العربية مناسبة لانتشار الأخبار الكاذبة لعدم وجود الرواية الرسمية، وعدم توفر الحق في الحصول على المعلومة، أما في البيئة الأوروبية فهناك شفافية في الخطاب، كما تظهر الرواية الرسمية من أصحاب القرار.

ويضرب حمدو مثالًا أنه في أحداث فرنسا الأخيرة، ظهرت إشاعة أن فرنسا توقفت عن استقبال المهاجرين من العالم الإسلامي وتوالت الأنباء المضللة، لكن خرج المسؤول الرسمي ونفى المعلومة، أما في الحالة العربية فلا يتعامل المسؤولون مع الأخبار “الزائفة” بهذا الشكل.

وسائل نشر الأخبار “الزائفة”

بحسب الصحفية ميس قات، هناك شكلان لنشر الأخبار الزائفة، الأول عشوائي، ويتمثل بقيام المؤسسات الإعلامية غير الرسمية بفتح صفحات على “فيس بوك” وإنشاء حسابات وهمية وبث أخبار غير واقعية دون هدف.

أما الشكل الثاني فهو “الذباب الإلكتروني”، إذ يقوم رجال الأعمال والسياسيون بتصدير عدد هائل من الأشخاص الوهميين لنشر رسائل معينة، وبالتالي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي الأخبار “الزائفة” التي تخدم جهة معينة.

كيف تُكبح الأخبار “الزائفة”؟

أشار الصحفي أحمد الحاج حمدو إلى أن التحقق من المعلومة قد يؤخرها، لكنه أفضل من نشر معلومات مضللة، كما أن أخذ الاقتباسات من أي مصادر مسؤولة يجب أي يكون بحذر، مشددًا على ضرورة أخذ الصحفي المعلومة فقط والتجرد من نقل الآراء لأي جهة ما، وعدم التحول إلى “بوق” لأي جهة، وإلى منبر تمر عبره آراء البعض.

ويوجه الصحفي نصائح للجمهور المتلقي بأن يتعامل مع أي خبر يتلقاه، وهو خالٍ من المصادر، على أنه إشاعة، مع ضرورة الاعتماد على الفيديو والصور للتحقق من صحة الخبر، والتشكيك بكل الأخبار لحين ثبوت صحتها.

وأجرى برنامج “صدى الشارع” استطلاعًا للرأي عبر مراسليه حول مدى اعتماد السوريين على وسائل الإعلام كمصدر رئيس للمعلومات، وأجمع المستطلعة آراؤهم أن الاعتماد الأكبر يكون على المواقع الإلكترونية والجرائد والوكالات والصحف، بينما أشار بعضهم إلى مقاطعة الخبر مع الأشخاص في منطقة الحدث، نافين الاعتماد على “يوتيوب” أو “فيس بوك”.


أُعدت هذه المادة ضمن اتفاقية التعاون بين صحيفة عنب بلدي وراديو روزنة.

مقالات متعلقة