fbpx

في ذكراها الرابعة.. الناجون من “مجزرة الأقلام” يعيشون تفاصيلها

انتشال مدنيين من تحت أنقاض المنازل في تجمع للنازحين بعد تعرضهم لغارات روسية في بلدة حاس بريف إدلب الجنوبي 16 آب 2019 (عنب بلدي)

ع ع ع

طلبت الطفلة آية أحمد الضعيف من الشاب سليمان زيدان تأجيل هربه إلى مكان آمن قبل إنقاذ صديقتها ريناد، خلال قصف للطيران الروسي بالصواريخ المظلية، استهدف تجمع المدارس في قرية حاس التابعة لناحية كفرنبل بريف إدلب الجنوبي، في 26 من تشرين الأول 2016.

انتظر سليمان (28 عامًا) وهو أب لثلاثة أطفال وناجٍ من “مجزرة الأقلام”، ريناد وآية وصعدتا خلفه على الدراجة النارية، لينتظر معهما وصول طفلة ثالثة قبل الهرب، حسبما تحدث به لعنب بلدي اليوم، الاثنين 26 من تشرين الأول.

إلا أن صواريخ الطيران الروسي كانت أسرع منهم، وعند انفجار الصاروخ الثالث انفجرت الدراجة النارية، ولم يبقَ حول سليمان أحد، جروح وحروق متعددة في جسده لا إحساس بها، حتى من أراد إنقاذهم تطايروا معه نتيجة ضغط الانفجار.

استمر الطيران في إلقاء الصاورخين الرابع والخامس، وسليمان على الأرض، حتى استطاعت سيارة مدنية نقله على وجه السرعة إلى مستشفى “أورينت” في مدينة كفرنبل جنوبي إدلب، التي سيطرت عليها قوات النظام لاحقًا.

أنهى الانفجار حياة ريناد وبتر قدم آية وبتر قدم سليمان اليسرى، وسبب له عجزًا نسبته 30% في اليمنى مع حروق وجروح في جسده، ويستمر في العلاج منذ أربع سنوات، على أن يركَّب له طرف صناعي بعد إجرائه عملية تصحيح بتر.

أربع سنوات على المجزرة، لم تمحَ آثارها وتفاصيلها من ذاكرة سليمان، التي بدأت بسماعه نداء استغاثة نتيجة سقوط أول صاروخ مظلي لعائلة تقطف الزيتون في الأراضي الزراعية، وتوجهه إلى المكان كعادة شباب القرية.

لم يكن يخطر على بال سليمان في صباح ذلك اليوم أن يستهدف الأطفال في مدارسهم، وأن يكون شاهدًا ناجيًا على المجزرة التي راح ضحيتها 36 مدنيًا بينهم 22 تلميذًا وستة معلمين والطبيب يوسف الطراف، إضافة إلى إصابة 116 تلميذًا، حسب “الدفاع المدني السوري”.

لم تكن “مجزرة الأقلام” الأولى أو الأخيرة التي نفذها النظام السوري والقوات الروسية والميليشيات الإيرانية بحق المدنيين في سوريا.

ووثقت “الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان” ارتكاب النظام وروسيا 15 مجزرة في مناطق سيطرة المعارضة شمالي سوريا، بين 12 من كانون الثاني و5 من آذار الماضيين، راح ضحيتها 387 مدنيًا بينهم 104 أطفال و62 امرأة.

وسيطر النظام مدعومًا بالقوات الروسية والميليشيات الإيرانية على مدن وقرى وبلدات في أرياف حماة وحلب وإدلب، خلال الحملة العسكرية التي امتدت منذ نيسان الماضي حتى توقيع اتفاق “موسكو” بين الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في 5 من آذار الماضي.

ونص الاتفاق على وقف إطلاق النار وإنشاء “ممر آمن” وتسيير دوريات مشتركة على طريق حلب- اللاذقية الدولي (M4).

لكن فريق “منسقو استجابة سوريا” وثق 3174 خرقًا لوقف إطلاق النار من قبل قوات النظام وروسيا، أدت إلى مقتل 33 مدنيًا، منذ بدء سريان الاتفاق حتى 16 من تشرين الأول الحالي.

ويشمل خرق الاتفاق استهداف مناطق المعارضة بالقذائف المدفعية والصاروخية، والطائرات المسيّرة والطائرات الحربية الروسية، في عدة مناطق بإدلب وحماة وحلب.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة