fbpx

إلى أي درجة تؤثر حملات المقاطعة على الاقتصاد الفرنسي؟

دول عربية تطلق حملات لمقاطعة المنتجات الفرنسية، 26 تشرين الأول 2020 (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

توالت ردود الفعل على خطاب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي شدد فيه على تمسك بلاده بالرسوم الكاريكاتيرية المسيئة لشخص النبي محمد، وتلتها حملات تدعو إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي 21 من تشرين الأول الحالي، قال ماكرون، في تصريحات صحفية، إن بلاده لن تتخلى عن رسوم مجلة “شارلي إيبدو” الكاريكاتيرية المنشورة على واجهات المباني بعدة مدن فرنسية، بينها تولوز ومونبولييه جنوبي فرنسا.

وفي 18 من تشرين الأول الحالي، قتل مراهق المدرّس صامويل باتي في أحد الشوارع قرب العاصمة الفرنسية باريس، على خلفية عرض باتي صورًا مسيئة للنبي في المدرسة.

الحادثة أدت إلى خروج مسيرات في العاصمة الفرنسية وعدة مدن أخرى لتأبين القتيل واستنكار الهجوم.

وقتلت الشرطة الفرنسية الشاب (18 عامًا) بالرصاص قرب موقع الهجوم، وهو من أصل شيشاني ومولود في العاصمة الروسية موسكو.

وعلى الرغم من أن فرنسا هي الخامسة عالميًا في قوة اقتصادها، فإن أسئلة قد تتبادر إلى أذهان المتابعين لما يحدث عند مقاطعة منتجاتها، وهل سيؤثر هذا التحرك من خلف الشاشات في تغيير الخطاب الفرنسي؟ وإلى أي مدى سيؤثر؟

حملة فعالة ولكن بشروط

يرى المحلل الاقتصادي يونس الكريم المقيم في فرنسا، في حديث إلى عنب بلدي، أن حملة المقاطعة هذه تختلف عن الحملات السابقة التي حدثت في أثناء نشر رسوم مسيئة للرسول في الدنمارك، وذلك بسبب الصراعات الداخلية وتردي الأوضاع على مستويات الصناعة والمعيشة في دول شرق أوسطية عدة، فضلًا عن انتشار فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) الذي عطل إجراءات شحن البضائع بين الدول في العالم.

وأوضح أن ما سبق انعكس سلبًا على الخطط الإنتاجية للدول واقتصاداتها، فـ”لم يعد هناك الكثير من البدائل عن البضائع الفرنسية أمام المستهلكين”. 

ويرى المحلل الاقتصادي أن نقطة ضعف هذه الحملة تأتي من كونها فردية وغير نابعة عن جماعة، لا سيما وأنها غير مدعومة من المؤسسات الدينية أو الجهات السياسية.

وفي حال استمر الساسة الفرنسيون باعتبار الإسلام جزءًا من الإرهاب الدولي، فإن حملات المقاطعة هذه ستمتد لتصل إلى شرق آسيا والمزيد من الدول العربية تحت ضغط الشارع، “وهو ما تخشاه فرنسا”، بحسب الكريم.

وفي 2018، بلغت قيمة التبادل التجاري بين فرنسا والعالم العربي نحو 65 مليار دولار، ما يقابل 10% من مجمل الصادرات الفرنسية، وانخفضت في 2019 بمقدار 20% عن عام 2018، ويصف الكريم هذه الحالة بـ”الانكماش الشديد”، في عرف الاقتصاد.

بينما يرى المحلل الاقتصادي والسياسي فهد إبراهيم باشا، في حديث إلى عنب بلدي، أنه في حال اقتصرت المقاطعة على نتائج التفاعل مع الدعوات على وسائل التواصل الاجتماعي، فإنّ النتيجة المتوقعة على الاقتصاد الفرنسي لن تكون جدًا مؤثرة أو ضاغطة على الحكومة الفرنسية ورئيسها.

وأوضح أن الشريحة المهمة التي ينبغي حسابها، تكمن في مقاطعة العرب والمسلمين المقيمين في أوروبا ودول العالم للمنتجات الفرنسية في تلك البلدان.

الأغذية.. ورقة المقاطعين

الضرر الأكبر سيلحق بالمواد الغذائية، بحسب المحلل الاقتصادي يونس الكريم، مرجعًا الأمر إلى أن هذه المنتجات أرباحها كبيرة وأنها منتجات شهرية الاستهلاك، على عكس الصناعات الأخرى التي تصمد في تصريفها، “فبالتالي شمول المقاطعة لها هو ضرب في قلب الاقتصاد الفرنسي”.

فعلى سبيل المثال، صناعة الأجبان تمر بعدة مراحل، وتتكافل عدة مصانع في إنتاجها (الأجبان، ومغلفاتها، وعلبها…)، وهو ما يجعل مقاطعتها على المدى الطويل يؤدي إلى إغلاقات متتالية للمعامل، وهو ما قد يؤلب الشارع الفرنسي ضد الحكم ويضغط عليه أيضًا.

ونتيجة لذلك، قد يغير الساسة الفرنسيون مواقفهم تجاه تصريحات الكراهية السابقة، وفق رؤية الكريم.

وبدا الموقف الفرنسي يستجيب للمقاطعات العربية، إذ أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بيانًا، في 25 من تشرين الأول الحالي، طالبت فيه بإيقاف حملات المقاطعة من حكومات الدول العربية والإسلامية.

وجاء في البيان أن “الدعوات إلى المقاطعة عبثية ويجب أن تتوقف فورًا، وكذلك كل الهجمات التي تتعرض لها بلادنا والتي تقف وراءها أقلية راديكالية”، بحسب ما نشره موقع “France 24“.

وأضافت أنه “في العديد من دول الشرق الأوسط برزت في الأيام الأخيرة دعوات إلى مقاطعة السلع الفرنسية، وخاصة الزراعية الغذائية، إضافة إلى دعوات أكثر شمولًا للتظاهر ضد فرنسا في عبارات تنطوي أحيانًا على كراهية نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي”.

واعتبرت هذه المقاطعة “من ذات طبيعة الأعمال الإرهابية التي تصدر عن أقلية متطرفة”، وفق تعبيرها.

وترتبط فرنسا مع دول الشرق الأوسط، وخاصة دول الخليج العربي وشمال إفريقيا بروابط اقتصادية قوية تجارية واستثمارية، منها القطاع التجاري: الغذاء، والدواء، والعطور، والأزياء، والإلكترونيات، والسيارات، والمشروبات…، وكذلك قطاعات الزراعة والنقل والطيران والقطارات والاتصالات، والكيماويات، والسلاح.

وانضم اليوم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى قائمة الداعين لمقاطعة المنتجات والبضائع الفرنسية، بعد دعوات لمقاطعة البضائع التركية في فرنسا.

وقال أردوغان خلال كلمة ألقاها في المجمع الرئاسي بأنقرة، في أثناء حفل افتتاح أسبوع المولد النبوي، “أوجه نداء إلى شعبي وأقول: لا تشتروا المنتجات الفرنسية أبدًا”.

وأعلنت أكثر من جمعية تعاونية في الكويت رفع جميع السلع والمنتجات الفرنسية من رفوف الأفرع التابعة لها، كجمعيات “النعيم التعاونية” و”العقيلة التعاونية” و”عبد الله الصالح”، بينما تم إطلاق أكثر من وسم، منها “إلّا رسول الله”. 

وفي قطر، أعلنت شركات “الوجبة للألبان”، و”الميرا للمواد الاستهلاكية” مقاطعتها للمنتجات الفرنسية، وسط حالة غضب بدت ظاهرة على حسابات وصفحات مواقع التواصل. 

أما في السعودية والإمارات والبحرين وعمان فكانت المقاطعة الفعلية خجولة على الرغم من تصاعد الدعوات على وسائل التواصل الاجتماعي، التي طالبت بتوسيع المقاطعة واتخاذ إجراءات على مستوى الدولة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة