fbpx

البنزين في درعا.. مفقود في الكازيات متوفر على “البسطات”

طابور تعبئة البنزين في مزيريب في درعا - أيلول 2020 (عنب بلدي/ حليم محمد)

ع ع ع

درعا – حليم محمد

في أثناء ذهابه لتعبئة مخصصاته من البنزين عبر “بطاقته الذكية”، توقفت دراجة رائد النارية لخلوها من الوقود، لم يتمكن الرجل الأربعيني من جرها طويلًا، لذا اشترى من “بسطة” على جانب الطريق ليترًا من البنزين بسعر زاد ثمانية أضعاف على ثمنه في المحطة.

منذ بداية أيلول الماضي، يمثل تأمين البنزين أزمة لأصحاب السيارات والدراجات النارية في المحافظات الخاضعة لسيطرة النظام السوري، الذين وقفوا بطوابير استمر انتظارهم بها ساعات وأيامًا دون أن يتمكنوا من التعبئة.

لم ييأس رائد من إمكانية التعبئة، كما قال لعنب بلدي، إذ إنه يتجه لمحطة الوقود كلما أصبح بإمكانه ذلك، ليحصل على خمسة ليترات أسبوعيًا بسعر 250 ليرة سورية لليتر.

طوابير طويلة وكميات لا تكفي

لا يفلح رائد بالتعبئة كلما وقف على طابور المحطة، إذ كثيرًا ما تنتهي ساعات الانتظار الطويلة بإعلان صاحب المحطة عن انتهاء الكمية المتوفرة قبل حصول المنتظرين على مخصصاتهم، كما تكررت حالات الشجار وإطلاق النار مع طول الانتظار والإحباط.

ومع اقتصار الكمية المسموحة للتعبئة من المحطات على كمية محدودة “لا تكفي” رائد سوى لثلاثة أيام، فإن البحث عن البنزين في السوق السوداء يبقى خياره الوحيد.

وتبلغ شرائح الدعم المقدمة من مادة البنزين عبر “البطاقة الذكية” للآليات الخاصة والآليات العائدة للفعاليات الاقتصادية الخاصة 100 ليتر شهريًا، وللدراجات النارية 25 ليترًا، وللسيارات العمومية وآليات النقل الجماعي العمومية 350 ليترًا شهريًا.

وبلغ سعر ليتر البنزين في السوق السوداء ألف ليرة سورية مع بداية الأزمة، لكن وبعد ارتفاع سعر البنزين الحر “أوكتان 95” من 575 ليرة سورية إلى 875 ليرة منذ بداية تشرين الأول الحالي، قفز سعره إلى الضعف.

يتوفر البنزين على “البسطات” في درعا، ويستطيع أي مالك سيارة أو دراجة شراء الكمية التي يريدها ولكن بسعر ألفي ليرة سورية لليتر.

رصدت عنب بلدي مصادر البنزين المباع على “البسطات”، المفقود في المحطات، وحصلت على جواب من البائعين بأن سائقي السيارات الخاصة والعامة هم من يحاولون الاستفادة من فرق السعر بين البنزين المدعوم وبنزين السوق السوداء عن طريق بيع مخصصاتهم لـ”البسطات”.

يترك بائعو “البسطات” هامشًا للربح عند تحديدهم سعر ليتر البنزين، الذي يشتريه من لا يستطيعون التخلي عن القيادة ولا تكفيهم مخصصاتهم المدعومة.

في حين تركَن سيارات الأجرة العامة بلا عمل مع حصول السائق على أجر مربح يفوق ما يستطيع الحصول عليه من تجوله وعمله بالكميات المخصصة له.

وعود لم تفضِ إلى الفرج

عانت سوريا خلال السنوات الماضية من أزمات متكررة للوقود والسلع الأساسية، وكان فرض نظام “البطاقة الذكية” من قبل وزارة النفط في محطات الوقود، منذ آب عام 2018، بهدف تقييد كميات التعبئة للسيارات العامة والخاصة.

وتوالت إجراءاتها لتخفيف الازدحام وتوزيع الضغط على محطات الوقود، مع نسب المسؤولين الحكوميين أسباب الأزمة إلى “الاحتلال الأمريكي لحقول النفط السورية، وحصاره المشدد على سوريا، إضافة إلى إجراء أعمال الصيانة في مصفاة بانياس”، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير النفط والثروة المعدنية في سوريا، بسام طعمة، في 16 من أيلول الماضي.

وقال طعمة، حينها، إن انتهاء أعمال صيانة المصفاة سيكون بداية تشرين الأول الحالي، وسيزيد من إنتاج البنزين بنسبة 25%، لكن بداية الشهر لم تشهد سوى ارتفاع سعر البنزين، والاستمرار بالعمل بنظام التعبئة لمرة واحدة كل سبعة أيام، مع إعادة كمية التعبئة المسموحة في كل مرة إلى 40 ليترًا بعد خفضها في أيلول الماضي إلى 30 ليترًا فقط.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة