fbpx

محاذير تطبيق المرسوم التشريعي /12/ لعام 2016 الخاص بأتمتة السجلات العقارية

ع ع ع

أحمد صوان

يهدف المرسوم التشريعي /12/ لعام 2016 لإعداد نسخة رقمية (إلكترونية مؤتمتة) لكل حقوق الملكية التي يتم نقلها عن الصحيفة العقارية في مديريات المصالح العقارية، وبعد أن تنجز هذه النسخة الرقمية التي نُظمت وفق برمجيات مصممة لذلك، تُعلن أرقام العقارات وأسماء المالكين التي نُقلت إلى النسخة الرقمية في بهو المحافظة والوحدة الإدارية لكي يطلع عليها جميع المالكين، ثم تحدد مهلة أربعة أشهر يتم خلالها قبول الاعتراضات من قبل المالكين، إذ تنظر محكمة البداية في الاعتراضات المقدمة من قبل المواطنين، ثم تصدر الجهة العامة المعنية قرارًا بإنشاء سجل ورقي نقلًا عن النسخة الرقمية خلال شهرين من انتهاء المهلة، وتطبق أحكام قانوني التحديد والتحرير والسجل العقاري في كل ما لم يرد نص بشأنه في هذا المرسوم.

عيوب وثغرات في هذا المرسوم

يعتبر هذا المرسوم تشريعًا عبثيًا وإشكاليًا ومحيرًا، وهو واجب الإلغاء للأسباب التالية:

  • إن قانون السجل العقاري السوري الصادر منذ عام 1926 وضع ضوابط صارمة ملزمة لتسجيل أي حق عقاري فيه، إذ لا يتم تسجيل الملكية إلا بعد مرحلة التحديد والتحرير، ثم إعلان جداول الملكيات، وفتح باب الاعتراضات أمام القضاة العقاريين، ومن ثم تدوين نتيجة ذلك في السجل العقاري الذي يحوز الثقة والمصداقية نظرًا إلى عملية التدقيق التي تتم قبل تدوين أي معلومة فيه، هذا السجل الذي حافظ على الملكيات العقارية لسوريا بأكملها لمدة 95 سنة، يحاول النظام الآن التلاعب فيه من خلال القوانين والمراسيم المثيرة للجدل.
  • لم ينشر المشرع الأسباب الموجبة لهذا المرسوم، ما رسم إشارات الاستفهام حول الهدف والغاية من هذه الألعوبة المحيرة بإنشاء نسخة ورقية عن نسخة رقمية مأخوذة أصلًا عن نسخة ورقية من دفاتر السجلات المعمول بها منذ 95 سنة.
  • وفقًا لنص المادة الأولى من المرسوم، يتم نقل البيانات من الحالة الورقية إلى الحالة الرقمية من قبل الموظفين المكلفين بذلك أصولًا، علمًا أنه يستحيل تنفيذ ذلك لأنه يتطلب آلاف الموظفين المؤهلين النزيهين ليعيدوا نسخ أكثر من مليون سجل عقاري كتبها موظفون سابقون عبر قرن من الزمن، فما الغاية من إعادة اختراع العجلة؟ كما أن نقل المعلومات إلى النسخة الرقمية يجعلها عُرضةً للتغيير والتعديل والحذف والإضافة، دون أن تترك أي أثر لحدوث هذا التحوير أو التزوير.
  • من المستحيل ممارسة معظم المالكين لحقوقهم في تقديم الاعتراضات على مضامين النسخة الرقمية، نظرًا إلى استحالة الاطلاع على الإعلانات بالصحف المحلية، ولوجود حالات الهجرة واللجوء والاعتقال، والملاحقات الأمنية، ووفاة كثيرين دون تسجيل الوفيات ووجود وثائق حصر إرث لهم نتيجة الأوضاع الحالية، وهذا الأمر سوف يحرمهم من ممارسة حقوقهم بالاطلاع على معلومات النسخة الرقمية، ليتاح لهم ممارسة حقهم بتقديم الاعتراض ضمن المهل المحددة، وهذا يهدد حقوقهم العقارية بالفقد والضياع.
  • صعوبة التوكيل الخارجي للمقيمين خارج سوريا، كما أن معظم الوكالات التي تنظم خارج سوريا لا يمكن استخدامها إلا بعد تمريرها على الجهات الأمنية ومعرفة الشخص المقيم في سوريا الذي تم توكيله ومن ثم الموافقة على استخدامها، هذا الأمر يعرّض الوكيل لخطر الاستجواب والاعتقال، ويعتبر عائقًا كبيرًا يحول دون إثبات المالكين لحقوقهم الثابتة أصلًا بالسجلات الورقية. 
  • لا تخفى الأهداف المختبئة خلف سطور هذا المرسوم، وهي استهداف فئة معينة من المالكين الذين تم تهجيرهم من المناطق المعارضة للنظام، والتلاعب بالقيود العقارية لتقويض مصداقية السجل العقاري، وهو الصرح الوطني الموثوق الذي حمى الأملاك السورية لقرن كامل من الزمن. 
  • خلاصة القول، إن هذا المرسوم ولد ميتًا، ولا يمكن تنفيذه، وأما إن باشرت الحكومة بتنفيذه فإنها ستضع ملف الملكيات العقارية السورية في متاهات لن تجد لها حلًا، وحرصًا على استقرار الملكيات العقارية في سوريا المطلوب إلغاء هذا المرسوم وأي إجراء تم بموجبه.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة