fbpx

“المنصة”.. هل تكفي صناعة الصورة؟

ع ع ع

نبيل محمد

أول ما يمكن أن يغيّره حضور مسلسل عربي في “نتفليكس”، أو اتباع مسلسل عربي تقاليد خارجة عن تقاليد العمل الفني المنتج بهدف البث في شهر رمضان، هو إمكانية تجنب التطويل، أو المشاهد المجانية التي تهدف إلى مدّ المسلسل ليملأ 30 ساعة رمضانية على الأقل، لكن هذا لم يبدُ جليًا في مسلسل “المنصة”، بل إن ما يعتري الأعمال الرمضانية يعتريه بشكل مضاعف، بعد أن بدأ عرضه مؤخرًا على شبكة “نتفليكس” بالتوازي مع عرضه على تلفزيون “أبو ظبي”، المسلسل الذي حاز على أعلى نسبة متابعة بين المسلسلات العربية التي يعرضها “نتفليكس”، والتي هي قليلة بطبيعة الحال.

يسير الحدث بطيئًا في المسلسل، خاصة في حلقاته الأولى، وهو قد يكون أمرًا معتادًا بالنسبة لمسلسلات الجريمة والتشويق، التي عادة ما تعاني حلقاتها الأولى من هذه المشكلة، ريثما يتم تقديم الشخصيات بشكل واضح للمشاهد، لتأخذ أدوارها في صناعة الحدث وتغييره. لكن هذا البطء والتطويل في “المنصة” ينسحب على المسلسل ككل، بل إن من المشاهد ما يمكن أن نسميه مشاهد تكميلية، توسّع المسافة بين التطورات الدرامية في المسلسل، لنجد لقاء إعلاميًا مع بطل العمل يأخذ نسبة لا بأس بها من توقيت حلقة كاملة، دون مبرر واضح، كما يعطي موضوع العمل أيضًا مساحة مرنة للتطويل، فالحديث عن الاختراق الإلكتروني، و”الهاكرز”، يتيح مشاهد لا تتضمن إلا شاشات كمبيوتر، وأنظمة عمل وتشفير، بكل ما تحتويه من أصوات وألوان وخطوط ورموز يمكن أن تلعب دورًا في إضافة صناعة التشويق والتطويل.

التشويق في مسلسل “المنصة” مصطنع بوضوح، كونه يفتقر إلى نتائجه، أي إلى عنصر المفاجأة الذي من المفترض أن التشويق طريق إليها. فصناعة الترقب والإثارة في العمل كانت محبطة في كثير الأحيان، لعدم قدرتها على الوصول إلى ذروة درامية معيّنة، وهي مشكلة في النص قبل أي مكون آخر من المسلسل.

يفترض “المنصة” وجود موقع عربي يشترك فيه الخبير الذكي في شؤون التشفير وتكنولوجيا المعلومات “كرم” الذي يلعب دوره مكسيم خليل، مع مالك المؤسسة “ناصر” الذي لعب دوره السعودي عبد المحسن النمر، وهما يحملان رسالة سامية وفق ما يبدو، تهدف إلى كشف الحقائق أمام المواطن العادي، وتعرية المجرمين، وتوفير “منصة” عربية، يبدو أنها شبيهة بـ”ويكيليكس”، بجهود الشابين الذاتية، دون وجود قوة سياسية أو اقتصادية كبرى تدعم هذا المشروع، وفق ما يظهر من العمل حتى الآن، ووفق تصريح “كرم” للصحافة أصلًا، وهو ما يفترض أن يتم كسر نمطيته بقوة في المواسم المقبلة من العمل، لأن ملائكية الشخصيات والمؤسسة التي يعملون بها واحدة من أضعف سمات المسلسل ككل، حيث يخلو “كرم” وشريكه من العيوب، وتكتمل شخصيتهما حلقة بعد أخرى، وحدثًا بعد آخر، دون مؤشر لأخطاء أو ممارسات تمس الشخصية الكاملة لهما، التي يصل كمالها أحيانًا إلى حد الاستفزاز للمشاهد، ببسمات “ناصر” المكررة أمام المصاعب، وهدوء “كرم” أمام كبرى المشكلات. هذا إن لم نتحدث عن الخيال الواسع بوجود “منصة” بهذا الحجم والتقينات غير خاضعة لدعم حكومة، بينما يظهر الدعم الإماراتي بأوضح صوره على المنصة المقصودة، وعلى المنصة كمسلسل، وعلى وجه “ناصر” الذي يشعرك في كل ظهور له بأنه أنهى اجتماعه للتو مع الأمراء، وجاء بالحلول الناجعة لكل شيء.

يواكب المسلسل الراهن، ومكوناته الأكثر قدرة على تكوين الإثارة، “السوشيال ميديا” والحياة الافتراضية، إلى الاختراق الإلكتروني، فالإرهاب الذي يأخذ موقعًا مهمًا من العمل، وإن بصورة باهتة وتقليدية جدًا، كأن يقول الأب المتشدد لابنه المنفتح “ما يهمُّني هو ألا تخرج عن الصراط المستقيم، قسمًا بالله إذا علمت أنك خرجت عن الصراط المستقيم لن أسكت أبدًا”. هكذا يبدو التشدد، وما ينتج عنه من إرهاب، بصيغة كلاسيكية، تتضمن “صراطًا مستقيمًا” غير محدد المعالم تمامًا، وبنادق وعبوات ناسفة و”مجاهدين” واغتصاب أطفال، لا أكثر.

صورة وصوت ومناظر وإنتاج ضخم في العمل ككل، مكونات يبدو أنها باتت سهلة مع تطور الكاميرات وإكسسواراتها، وبرامج المونتاج، لدرجة أن كل ذلك بات صفة عامة بأغلب الأعمال الدرامية والسينمائية العربية، خاصة تلك التي تصل إلى منصات كبرى مثل “نتفليكس”، مكونات لا تكفي اليوم، خاصة أن المنافسة في “نتفليكس” تظهر مكامن ضعف لا تظهرها المنافسة في “سوريا دراما” أو حتى “MBC”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة