fbpx

دبس العنب.. صناعة تتحدى الصعوبات في ريف حلب

صناعة دبس العنب في ريف حلب – 18 أيلول 2020 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي- عبد السلام مجعان

مع ساعات الصباح الأولى يبدأ الحاج محمد علي عثمان، من أبناء قرية دوديان بريف حلب الشمالي، يومه بالعمل في معصرة العنب البدائية، التي يملكها.

ولا تزال المعصرة البدائية للحاج محمد محافظة على أدواتها القديمة التي تُستخدم في صناعة دبس العنب، أو ما يطلق عليه محليًا “عسل الفقراء”، بحسب ما قاله لعنب بلدي.

وتعتبر صناعة دبس العنب من الصناعات العريقة والمتوارثة جيلًا بعد جيل في شمال حلب، نظرًا لوجود مساحات واسعة من أراضي العنب، كما أنها من الأكلات الشعبية المشهورة بسبب مذاقها وقيمتها الغذائية العالية.

وينحصر موسم هذه الصناعة في أيلول والأيام الأولى من تشرين الأول من كل عام (موسم جني محصول العنب).

وتعد قرية دوديان من أقدم وأشهر القرى في صناعة دبس العنب، وكانت تحوي على عدد كبير من معاصر العنب، لكن حاليًا بقي منها اثنتان تعملان فقط، إحداهما معصرة الحاج محمد، التي بلغ عمرها أكثر من مئة عام، حسب قوله لعنب بلدي.

الجني ثم الهرس والطبخ.. مراحل صناعة دبس العنب

تمر صناعة دبس العنب بعدة مراحل، وتبدأ بجني أصحاب الكروم المحصول ونقله إلى المعصرة.

بعدها يُهرس العنب عبر آلة بدائية، ثم تنقل “مياه العنب” الناتجة عن عملية الهرس إلى مرحلة التصفية، وتحول عبر أنابيب إلى حلل (إناء كبير) مخصصة للطبخ.

ويطبخ على نار قوية عبر حراقات تعمل بواسطة “الديزل” (المازوت)، وأخيرًا يستخرج الدبس، ويفرغ من الحلل إلى علب مختلفة الأحجام حسب الحاجة التسويقية أو طريقة الحفظ.

ارتفاع الأسعار وتراجع الزراعة.. صعوبات تواجه الصناعة

تواجه صناعة دبس العنب عدة صعوبات، منها أن كل كيلو دبس عنب يحتاج إلى محروقات تقدر بألف ليرة سورية، لذلك فارتفاع سعر المحروقات يؤدي إلى ارتفاع سعر الدبس، حسب الحاج محمد.

كما تعاني الصناعة من عدم تصريف الإنتاج في المنطقة، التي تعتبر محاصرة بالتزامن مع إغلاق المعابر سواء إلى الخارج أم الداخل، خاصة مع إجراءات منع انتشار جائحة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

وشهدت أسعار دبس العنب في العام الحالي ارتفاعًا ملحوظًا، ووصل سعر الكيلو الواحد إلى ما يقارب أربعة آلاف ليرة سورية (1.85 دولار أمريكي بسعر صرف كل دولار= 2160 ليرة سورية)، بينما كان سعره في عام 2019، 1300 ليرة سورية للكيلو الواحد (0.60 سنت أمريكي).

وأدى تراجع زراعة العنب إلى قلة في الإنتاج، فالمساحات المزروعة به في السنوات الأخيرة انحسرت بشكل كبير.

ويعود ذلك إلى عدة أسباب أوضحها المهندس الزراعي رياض الجدوع، لعنب بلدي، بأن المزارعين في السنوات العشر الماضية توجهوا نحو الزراعات ذات المردود الاقتصادي الجيد على حساب زراعة العنب.

وفي بعض الأحيان اُقتلعت عرائش العنب واستبدلت بها أشجار الفستق الحلبي، لأن مردودها أفضل، أو بشجرة الكاكي (الخرمسة) كما حصل في منطقة حارم شمال غربي إدلب التي كانت تشتهر بزراعة العنب أيضًا.

ولا تتوفر الشتول المطعمة من الكرمة المقاومة لحشرة “الفولكسيرا”، أكبر وباء يصيب الكروم، ما سبب خروج حقول واسعة عن الإنتاج، إذ كان التطعيم يجري على أصل بذري فرنسي مقاوم لحشرة “الفولكسيرا”، حسب الجدوع.

وكانت تعتمد أغلب حقول الكرمة في المنطقة على الهطولات المطرية كونها غير مروية، وقد سبب انخفاض الهطولات في السنوات الأخيرة تراجعًا بإنتاجية العريشة، أما الحقول المروية فتراجع إنتاجها أيضًا بسبب غلاء المحروقات وقلة توفرها في بعض الأحيان، ويضاف إليها غلاء المبيدات الحشرية والأسمدة المستخدمة في حقول الكرمة.

وتراجع معدل إنتاج عريشة الكرمة الواحدة بشكل ملحوظ، إذ كان قبل سنوات تقريبًا 45 كيلوغرامًا من العنب، وإنتاج الدونم الواحد (يحوي تقريبًا 60 عريشة) نحو ثلاثة أطنان، أما في الوقت الحالي فلم يتعدَّ إنتاج الدونم طنًا و750 كيلوغرامًا.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة