fbpx

ارتفاع عدد الإصابات بـ”كورونا” يضغط على منشآت الشمال السوري الطبية

قسم علاج فيروس "كورونا المستجد" في مشفى الزراعة بمدينة إدلب - 14 حزيران 2020 (عنب بلدي\يوسف غريبي)

قسم علاج فيروس "كورونا المستجد" في مشفى الزراعة بمدينة إدلب - 14 حزيران 2020 (عنب بلدييوسف غريبي)

ع ع ع

عنب بلدي – خولة حفظي

تتضاعف المعاناة في مناطق الشمال السوري بعد تسجيل حصيلة مرتفعة من الإصابات بفيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، لا سيما أن المنشآت الطبية في المنطقة، على قلتها، تعتبر “هشة”.

تسبب تسجيل عدد متزايد من الإصابات في شمال غربي سوريا بتعليق عمل مستشفيات عدة في المنطقة للتعقيم، من بينها مستشفيات “النور” في تفتناز و”كفرتخاريم” و”سلقين” و”القدس” ومركز “كورين” ومركز “قورقنيا”.

وتوصي “اللجنة العلمية الاستشارية لمواجهة كورونا في شمال غربي سوريا” بتعقيم أقسام المستشفى الذي يشهد تسجيل إصابات بـ”كورونا” بالكلور الممدد 5.0% لمدة ساعتين ثم إعادة افتتاحه.

آلية تعقيم المستشفيات

نائب مدير مديرية الصحة والمسؤول عنها في الداخل السوري، مصطفى العيدو، أوضح لعنب بلدي أنه في حال التثبت من وجود حالة إصابة مؤكدة بفيروس “كورونا” لأحد كوادر المستشفى أو مراجعيه، يُحجر المصاب والمخالط.

وأضاف العيدو أن توقيف عمل المستشفى يكون ليوم واحد فقط ريثما تعقم المنشأة ثم تعاود عملها، وهو ما حدث في مستشفى “سلقين”، الذي سجل إصابات بـ”كورونا”، فأوقف عن العمل لست ساعات ثم عاود عمله بعد عمليات التعقيم.

إجراءات المنشآت الطبية لضبط الإصابات

اعتمدت المنشآت الطبية في الشمال السوري إجراءات للتعامل مع فرضية تسجيل إصابات بفيروس “كورونا” فيها، سواء بين الكوادر الطبية أم بين المراجعين.

وقال مسؤول الرعاية الأولية في مديرية صحة إدلب، الطبيب أنس الدغيم، لعنب بلدي، إن “الكوادر العاملة في المنشآت الطبية والمستشفيات مدربة على تطبيق بروتوكولات ضبط العدوى، وكذلك على التوعية والإلمام الكامل بالمعلومات عن الوباء”، مضيفًا، “كل منشأة طبية مزودة بخيمتين، واحدة للفرز وأخرى للعزل”.

وتدرب المنظمات الطبية ومنظمات المجتمع المدني في المنطقة كوادرها على إجراءات التعامل مع المصابين بالفيروس.

وبحسب الدغيم، فإن كل العاملين في المنشآت الطبية مزودون بملابس الوقاية الشخصية (كمامات، كفوف، معقمات، ملابس وقاية خارجية، واقيات عيون)، إضافة إلى تدريب الطاقم الطبي على استخدام وسائل الحماية.

وفيما يتعلق بالوقت اللازم لظهور نتائج المسحات، إذ تكون السرعة مطلوبة للتثبت من الإصابات في المنشآت الطبية، نفى الدغيم حصول تأخير في ظهور نتائج الفحص، موضحًا أن نتيجة المسحة تحتاج إلى ساعات، ولا يمكن إظهار كل نتيجة على حدة، لأن جهاز الاختبار يحتاج إلى 30 حتى 50 عينة ليعمل.

وأوضح الدغيم آلية عمل جهاز الاختبار، إذ تجري عملية قطف لجميع المسحات، ثم تدخل كل المسحات إلى الجهاز ولا توضع كل عينة لوحدها، مشيرًا إلى أن جمع العينات يأخذ وقتًا، وليس ظهور النتيجة بحد ذاتها، لأن الموضوع مرتبط بما يستوعبه الجهاز من عينات.

ونبّه إلى أن “الكيتات” المتوفرة صارت قليلة، موضحًا أن “شبكة الإنذار المبكر والاستجابة للأوبئة” هي الجهة المسؤولة عن إحضار الاختبارات.

ورجّح حصول عجز كبير في “الكيتات” بسبب الانتشار الواسع للإصابات، موضحًا أن عدد المسحات وصل إلى أكثر من ثمانية آلاف مسحة لأشخاص يشتبه بإصابتهم بفيروس “كورونا”، بينما باتت هناك “حاجة أكبر للمسحات”، ويحاول نظام الإنذار المبكر تأمينها.

توصيات اللجنة العلمية للمنشآت الطبية

نشرت “اللجنة العلمية الاستشارية للمستشفيات والمراكز الصحية” توصياتها للمراكز الصحية في حال ظهور حالة “كورونا” إيجابية في تلك المنشآت.

وحددت اللجنة في بيان، في 15 من أيلول الحالي، بنودًا عدة للتعامل مع تسجيل أي حالة إصابة بـ”كورونا”، وهي:

1- في حال كانت الإصابة بين الكوادر الطبية بالمركز أو المستشفى، يجب إيقاف المصاب عن العمل لمدة عشرة أيام ويوم آخر من دون الأعراض.

2- على إدارة المنشأة حصر المخالطين الوثيقين للمريض ممن تنطبق عليهم شروط المخالطة الوثيقة، وهي: المخالطة لمسافة أقل من مترين لمدة أكثر من 15 دقيقة دون ارتداء كمامة، أو مخالطة وثيقة كالاحتضان والتقبيل.

3- بالنسبة للمخالط غير العرضي يحجر مدة 14 يومًا، وفي حال ظهرت الأعراض يجب أخذ مسحة.

4- تؤخذ مسحة من المخالط العرضي، ويطبق عليه العزل لمدة عشرة أيام ويوم من دون أعراض بغض النظر عن نتيجة المسحة.

5- توصي اللجنة باتخاذ العقوبات المناسبة بحق المخالطين من الكوادر، لإهمالهم احتياطات ضبط العدوى.

6- يجب تعقيم أقسام المستشفى بالكلور الممدد 5.0% لمدة ساعتين ثم إعادة افتتاحه.

مستشفيات في إدلب لمعالجة مصابي “كورونا”

توجد في محافظة إدلب حاليًا ثلاثة مستشفيات مخصصة لمعالجة مصابي “كورونا”، هي مستشفى “الزراعة” في مدينة إدلب، الذي جهزته “الجمعية الطبية السورية- الأمريكية” (سامز) بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، في حزيران الماضي، ومستشفى “كفرتخاريم” المجهّز من قبل جمعية “سيما” الطبية شمال غربي إدلب، ومستشفى “شام” في قرية تل الكرامة التي تتبع لناحية الدانا شمال إدلب.

كما يوجد مستشفى متخصص واحد في بلدة كفركرمين بريف حلب الشمالي الغربي، بحسب ما قاله رئيس دائرة الرعاية الصحية الأولية في مديرية صحة إدلب، أنس الدغيم، في حديث سابق إلى عنب بلدي.

وتوجد وحدة عزل مجتمعي واحدة في أريحا أعدتها منظمة “بنفسج” بسعة 70 سريرًا، وفي الشيخ بحر، وكفر تخاريم، ويجري العمل على تجهيز البقية.

ويتأثر القطاع الطبي في المنطقة بالهجمات العسكرية، التي لم تتوقف رغم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في 5 من آذار الماضي، إذ يحتل شمال غربي سوريا المرتبة الأولى في عدد الهجمات التي استهدفت القطاع الطبي خلال العام الحالي.

الهجمات على منشآت الرعاية الصحية في سوريا خلال النصف الأول من عام 2020 (عنب بلدي)

الهجمات على منشآت الرعاية الصحية في سوريا خلال النصف الأول من عام 2020 (عنب بلدي)

وزير الصحة يناشد “الصحة العالمية”

في محاولة لضبط الإصابات ورفع الجاهزية بشكل أكبر، ناشد وزير الصحة في “الحكومة السورية المؤقتة”، الدكتور مرام الشيخ، منظمة الصحة العالمية والمنظمات الشريكة التي تقود عملية الاستجابة لاستكمال إجراءاتها، وأن تكون واعية تمامًا لخطورة الوضع في الداخل السوري بعد تزايد عدد الحالات الإيجابية اليومية.

وقال الشيخ، في 14 من أيلول الحالي، “من الملاحظ الارتفاع الحاد بعدد الإصابات بفيروس كورونا”، مضيفًا أن عدد الإصابات لم يصل إلى الذروة بعد.

ونفى الشيخ إمكانية فرض حظر التجول في هذه المناطق من دون تعاون السلطات التنفيذية الأخرى، مشيرًا إلى أن هذا ما تفكر به وزارة الصحة.

وأضاف وزير الصحة أن حكومته عازمة على إنشاء مستشفى لعلاج حالات “كورونا”، يضم 25 جهاز تنفس صناعي وملحقاتها، كما ستنشئ الوزارة مركزي عزل مجتمعي، وسيكون المشروع بتمويل من صندوق الائتمان لإعادة إعمار سوريا.

وبحسب الشيخ، شكّل عدد الإصابات ضغطًا كبيرًا على قدرة النظام الصحي على الاستيعاب، وأشار إلى التحدي الكبير الذي يواجههم، وإلى التقارير الواردة التي تشير إلى عدم استجابة المواطنين لحملات التوعية في الداخل.

ووجه الوزير بضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية من فيروس “كورونا”، وارتداء الكمامة، والتباعد الاجتماعي، وعدم التراخي في اتخاذ تدابير الوقاية من هذا الفيروس الخطير.

وسجلت مناطق المعارضة أول إصابة بـ”كورونا”، في 9 من تموز الماضي، لطبيب يعمل في مستشفى “باب الهوى”، ويبلغ من العمر 39 عامًا، ودخل إلى سوريا من تركيا في 25 من حزيران الماضي.

وحتى 19 من أيلول الحالي، وصل عدد الإصابات بالفيروس إلى 496 إصابة، بينما وصل عدد حالات الشفاء الكلي إلى 149 حالة، بحسب ما نشره وزير الصحة في “الحكومة المؤقتة”، عبر حسابه في “تويتر“.

كورونا في شمال غربي سوريا.. المعرفة.. السلوك.. الإجراءات (عنب بلدي)

كورونا في شمال غربي سوريا.. المعرفة.. السلوك.. الإجراءات (عنب بلدي)


أسهم في إعداد هذه المادة مراسل عنب بلدي في إدلب يوسف غريبي



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة