fbpx

الأبنية الآيلة للسقوط.. ملجأ أخير وخطر يهدد حياة مدنيين في إدلب

فرق الدفاع المدني في إدلب تزيل بقايا أسقف أحد الأبنية المدمرة جزئيًا خشية سقوطه - 12 تموز 2020 (صفحة هاي إدلب في فيس بوك)

ع ع ع

عنب بلدي – علي درويش

لا أبواب أو حتى شبابيك تستره من برد الشتاء أو غيره. منزل مهدم وآيل للسقوط، يسكن فيه مالك الإبراهيم مع عائلته، ويقول لعنب بلدي، “بداية نزوحنا اضطررتُ أن أسكن مع عائلتي في هذا المنزل، بسبب عدم قدرتي على دفع إيجار منزل”.

يتجاوز إيجار المنزل في إدلب 100 دولار أمريكي وسطيًا، ومالك الإبراهيم نازح اضطر لترك منزله في ريف إدلب نتيجة قصف النظام وروسيا، خلال الحملات العسكرية الأخيرة.

حال مالك تشبه حال أسر سورية نازحة في مناطق سيطرة المعارضة شمال غربي سوريا، لم تجد ملجأ للسكن سوى بيوت معرضة للسقوط، والتي لا يمكن لأحد أن يطالبهم بإيجارها لأنها بالأصل غير مؤهلة للسكن.

خطر على الحياة في أي وقت

يجلس مالك في “شبه المنزل” الذي يقيم فيه، ويتأمل الجدران المنهارة أو المتصدعة، والسقوف التي أعيتها تشققات عدة، تمسك بها قضبان حديدية منعتها من السقوط لفترة من الزمن.

سقطت قطعة “بيتون” كبيرة (تزن نحو نصف طن) من الطابق العلوي واستقرت على جدار في الشقة التي يسكن فيها مالك، مخلفة أضرارًا مادية، ولم يتعرض أي من عائلته لأذى.

يمنع مالك أبناءه من اللعب أمام البيت خوفًا من سقوط أي شيء من الطوابق العلوية عليهم، أو خوفًا من “عض الجرذان” الموجودة بين الأنقاض، خاصة في القسم السفلي من البناء.

“الدفاع المدني”.. إزالة الأنقاض عمل مستمر وروتيني

تعمل فرق “الدفاع المدني السوري” بشكل دائم وروتيني على إزالة الأسقف والجدران المنهارة والمتصدعة أو الآيلة للسقوط، حسبما تحدث به فراس الخليفة، عضو المكتب الإعلامي بمديرية “الدفاع المدني” في إدلب.

وتعتبر المدن كإدلب وجسر الشغور وأريحا أكثر المناطق التي توجد فيها هذه المشكلة، بسبب انتشار الأبنية المرتفعة، وبشكل أقل في القرى والبلدات، حسب فراس الخليفة.

وتتوجه فرق “الدفاع المدني” إلى الأمكنة التي يشتكي ساكنوها من وجود أبنية أو أسقف آيلة للسقوط، وتعمل الفرق ضمن إمكانيات محدودة، لكن لا توجد إحصائيات لهذا العمل بسبب إجرائه بشكل روتيني وحسب الحاجة.

لكن فرق “الدفاع المدني” تواجه صعوبات بسبب عدم وجود آليات كافية، خاصة مع وجود مبانٍ عالية تحتاج إلى رافعات طويلة وتحمل أوزانًا ثقيلة.

كما أن سقوط المباني على متطوعي فرق “الدفاع المدني”، إضافة إلى استهداف المنطقة التي يعمل بها المتطوعون بها بشكل متكرر خلال عمليات إزالة الأسقف المنهارة، تعد من أبرز المخاطر.

وتشكل الأسقف والمباني شبه المهدمة خطرًا على الحياة، ففي أي لحظة يمكن أن تسقط وتصيب أو تقتل مدنيين بالقرب منها، خاصة مع الازدحام السكاني الذي تشهده المنطقة، بحسب فراس الخليفة.

118 ألف قذيفة

استهدفت قوات النظام وحليفها الروسي مناطق سيطرة المعارضة في شمال غربي سوريا بنحو 117 ألفًا و500 قذيفة مختلفة أُطلقت من الطيران وسلاح المدفعية وراجمات الصواريخ، منذ 26 من نيسان 2019 حتى 6 من آذار الماضي، حسبما وثق “الدفاع المدني السوري”.

وأوضحت المنظمة أن النظام وروسيا استهدفا مناطق سيطرة المعارضة بـ15 ألفًا و642 غارة جوية، و541 هجومًا بالقنابل العنقودية المحرمة دوليًا، وأكثر من خمسة آلاف و982 برميلًا متفجرًا ألقته الطائرات المروحية.

عدد القذائف والهجمات كان كافيًا لتعرض أغلب القرى والبلدات على خطوط التماس لتدمير ممنهج، كما مُسحت بعض المناطق عن الخريطة بشكل كامل.

وسجل “الدفاع المدني” استهداف الطيران الحربي المدفعية 81 سوقًا شعبيًا، و60 مشفى ونقطة طبية، و107 مدارس، و39 معملًا، و22 مخبزًا.

وأدى الاستهداف “الممنهج” للمناطق المدنية والبنى التحتية إلى موجات نزوح من أرياف إدلب وريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي والجنوبي إلى المناطق الأكثر أمنًا، وتجاوز عدد النازحين مليون شخص منذ تشرين الثاني 2019.


أسهم في إعداد هذه المادة مراسل عنب بلدي في إدلب يوسف غريبي



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة