fbpx

على “بسطات” السويداء.. “غير مخصص للبيع” لا تعني عدم الشراء

طفل يمشي قرب صناديق المساعدات المقدمة منن برنامج الغذاء العالمي في كفر بطنا في الغوطة الشرقية - 1 آذار 2016 (AFP)

ع ع ع

السويداء – ريان الأطرش

تمتد طوابير المشترين على أرصفة شوارع السويداء بانتظار دورهم للحصول على قسم من المواد الغذائية التي تبيعها “بسطات” بسيطة، مواد يميزها شعار “برنامج الغذاء العالمي” وعبارة “غير مخصص للبيع” المكتوبة أسفله.

خالد، مالك إحدى “البسطات”، يتواصل أسبوعيًا مع أحد عناصر جيش النظام السوري في دمشق ليطلب منه تأمين كمية من المواد الغذائية لعرضها على “بسطته”، حسبما قال لعنب بلدي، مضيفًا أن العنصر يأتي إليه بسيارة محملة بكميات وافرة من المواد المنوعة، من الزيت والبرغل والحمّص والطحين والسكر والمعلبات، التي يشتريها لعرضها على “بسطته” وبيعها للأهالي.

بينما قال بائع آخر، تحفظ على ذكر اسمه، إن المنبع الرئيس لهذه المواد موجود في دمشق، حيث تخزن ضمن مستودعات وتخرج منها عن طريق وسطاء، وتنقل بسيارات يقودها عناصر تابعون لقوات النظام، وتمر عبر حواجز عدة تابعة للنظام السوري عن طريق “الخط العسكري” كي لا يتم تفتيشها حتى وصولها إلى السويداء في نهاية الأمر.

كما رصدت عنب بلدي بيع امرأة مخصصات أسرتها من المساعدات لأحد بائعي “البسطات”، بسبب حاجتها إلى المال كي تدفع إيجار منزلها، حسبما قالت، مضيفة أن المخصصات انخفضت عما كانت عليه سابقًا، في إشارة منها إلى أن هناك من يقوم بسرقتها.

تنتشر هذه “البسطات” في الطرقات والساحات الرئيسة بالمدينة، أي تحت أعين الرقابة التموينية في الحكومة، التي يفترض ألا تسمح ببيع مثل هذه المواد، ولكن وبحسب ما قاله الباعة لعنب بلدي، فإن المراقبين التموينيين يغضون أبصارهم لقاء حصولهم على حاجاتهم من هذه المواد من الباعة بالمجان.

يقدم “برنامج الغذاء العالمي” المساعدات لـ4.5 مليون شخص في سوريا شهريًا، حسبما يذكر موقعه الإلكتروني، في حين يحتاج 10.5 مليون سوري للمساعدة الغذائية، بينهم 4.4 مليون طفل، مع وجود 9.3 مليون سوري يعانون من فقدان الأمن الغذائي.

بديل “رخيص” يحل أزمة الغلاء

تلقى المواد الغذائية المباعة رواجًا بين سكان السويداء، الذين يعانون من تبعات انخفاض قيمة الليرة السورية وغلاء الأسعار المتزايد منذ بداية العام الحالي.

وقال “أبو سالم”، من الواقفين على طابور إحدى “البسطات”، إن المواطن في “الظروف الصعبة التي تمر بها سوريا” يبحث عن الأماكن الأرخص لشراء ما يحتاجه لمنزله، إذ تقل أسعار المواد المباعة على “البسطات” عن تلك المباعة في الأسواق المحلية بنحو النصف.

ويبلغ سعر كيلو البرغل على “البسطة” 700 ليرة سورية، في حين يبلغ سعره في السوق المحلي 1300 ليرة سورية، وكذلك الأرز يختلف سعره من 1800 ليرة على “البسطة” إلى 2900 في السوق، والسكر من 600 ليرة على “البسطة” إلى 1400 ليرة في السوق، أما الزيت النباتي فيختلف سعره من 3000 ليرة سورية على “البسطة” إلى 4000 ليرة في السوق.

ويبلغ سعر صرف الدولار ألفي ليرة سورية وسطيًا، منذ منتصف تموز الماضي، بحسب موقع “الليرة اليوم” المتخصص بأسعار العملات.

وذكر “برنامج الغذاء العالمي” في تعريفه بالواقع السوري، أن السوريين يضطرون مع ارتفاع الأسعار للتكيف عن طريق تقليل عدد الوجبات اليومية وشراء الطعام بالدين، في حين تبيع عائلات أخرى من ممتلكاتها ومواشيها لتؤمّن دخلها.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة