fbpx

لماذا لم يلتزم سكان إدلب بإجراءات الوقاية من فيروس “كورونا”

مهجرون ونشطاء وأبناء قرى إدلب وريفها يشاركون في مظاهرة طوفان العودة ثاني أيام عيد الفطر على الطريق الواصل بين إدلب وسرمين - 25 أيار 2020 (عنب بلدي/ أنس الخولي)

مهجرون ونشطاء وأبناء قرى إدلب وريفها يشاركون في مظاهرة طوفان العودة ثاني أيام عيد الفطر على الطريق الواصل بين إدلب وسرمين - 25 أيار 2020 (عنب بلدي/ أنس الخولي)

ع ع ع

            رافق وصول فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) إلى مناطق شمال غربي سوريا، وخاصة محافظة إدلب، عدة قرارات دعت إليها مديريات الصحة والمنظمات الطبية، واتخذت بعضها حكومة “الإنقاذ” العاملة في المحافظة، تضمنت إجراءات للحد من تفشي الفيروس، لكن واقعية تطبيق تلك القرارات لا تزال موضع شك من قبل الأهالي.

وسجلت مناطق سيطرة المعارضة السورية 29 حالة إصابة بالفيروس، بعد تسجيل ثلاث إصابات أمس، الأحد 26 من تموز، بحسب بيانات مديرية صحة إدلب.

المعرفة لا تعني التطبيق

سمع جميل المصطفى، وهو مهجّر من ريف المعرة الشرقي إلى منطقة كللي، بالقرارات المتعلقة بـ”كورونا”، لكنه أكد عدم إمكانية تطبيقها من قبله، بسبب عمله وبحثه عن لقمة عيشه، بحسب ما قاله لعنب بلدي.

جميل يعمل في سوق للدراجات النارية، ولو لم يعمل يوميًا لا يستطيع العيش، بحسب تعبيره، ما يجعل برأيه قرار الابتعاد عن التجمعات البشرية وعدم الاختلاط والحفاظ على المسافة الآمنة مستحيلًا.

وبالنسبة لما تبقى من إجراءات وقائية، مثل وضع الكمامات والقفازات الطبية، قال جميل إن هذه الأشياء تحتاج إلى مبالغ بشكل يومي ثمنًا لها، وهو ما لا يستطيع تأمنيه.

أكد إبراهيم عشاير، مهجر من ريف ادلب الجنوبي إلى المخيمات في دير حسان، ما قاله جميل، خلال إجابته عن معرفته بالقرارات الصادرة من قبل حكومة “الإنقاذ” العاملة في إدلب بشأن حالات “كورونا”، مؤكدًا اطلاعه عليها، دون تنفيذها بشكلها الكامل.

وقال إبراهيم إن القرارات فقط على الورق، ولا تطبق على الأرض سواء في سوق الدراجات النارية أم في الأسواق الغذائية من خضراوات وغيرها من أماكن التجمعات في المدينة.

ولكن بحسب رأي إبراهيم، فإن بعض الأسواق التزمت بالقرارات، خاصة بعد تسجيل حالة في مدينة سرمين وفرض “الإنقاذ” حجرًا عليها، لكن النسبة الأكبر لم تلتزم.

وبالنسبة لإبراهيم، الذي يعمل بالأعمال الحرة، لم يلتزم بجميع القرارات التي تتعلق بالعمل والتباعد الاجتماعي، في حين أنه ملتزم بوضع الكمامات والقفازات قدر المستطاع.

مخيم قرية بحورتة بريف حلب الشمالي- 16 من نيسان (عنب بلدي)

مخيم قرية بحورتة بريف حلب الشمالي- 16 من نيسان (عنب بلدي)

  قرارات “الإنقاذ”.. كيف ستفرض الحظر؟

طلبت حكومة “الإنقاذ” بتعميم، في 18 من تموز الحالي، من الوزارات والهيئات والجهات التابعة لها، “منع جميع النشاطات والتجمعات البشرية داخل الصالات العامة والخاصة، وإغلاق جميع المسابح العامة، وملاهي الأطفال، والحدائق العامة”.

وأوعزت في أن يقتصر عمل المطاعم العامة والخاصة على تقديم الوجبات الخارجية فقط، ووجهت الحلاقين باتخاذ أقصى درجات الوقاية من الفيروس بارتداء كمامة وتعقيم اليدين وأدوات الحلاقة، كما طلبت إغلاق جميع الصالات والملاعب الرياضية، وإيقاف جميع الأنشطة والتجمعات فيها.

وناشدت الوزارات والهيئات التابعة لها اتخاذ الإجراءات كافة لمنع التجمعات وتخفيف الازدحام، وتمديد المهل اللازمة لاستفادة السكان في مناطقها من الإعفاءات الصادرة عن رئاسة الحكومة والجهات العامة الأخرى.

مدير العلاقات العامة في “الإنقاذ”، محمد سالم، قال لعنب بلدي، إن كل حالة “كورونا” تعالج بقدرها، فالحالة الفردية التي تحتاج إلى حجر فردي تُحال إليه.

أما حالات الإصابة الجماعية التي قد تؤدي إلى ضرر على منطقة بكاملها، فتُعامل معاملة منطقة سرمين عندما تسربت إصابة إليها عن طرق التهريب، لسيدة قادمة من مناطق سيطرة النظام السوري.

وعن إمكانية فرض حظر عام على مناطق عمل “الإنقاذ” لمواجهة تفشي “كورونا”، أكد السالم أن هذه تعتبر مسؤولية مشتركة بين الحكومة والسكان جميعًا، فخطر الإصابة لا يقتصر على الحكومة وحدها، بل على كل مناطق المعارضة، بحسب قوله.

وبرأي السالم، فإن الضغط النفسي الذي تعرض له المواطنون في المنطقة، ومعاناتهم المستمرة في سنوات الثورة السورية، جراء آلة الدمار والقتل والتهجير التابعة للنظام السوري وحليفيه روسيا وإيران، كانت سببًا رئيسًا في عدم التزام الناس بالحظر الصحي كما يجب.

ما الأضرار التي تعرض لها أصحاب المطاعم؟

أسامة، مدير مطعم “الأندلس” في مدينة إدلب، قال لعنب بلدي إنه أزال الطاولات والكراسي في المطعم، وأبقى خدمته على الوجبات الخارجية (السفرية)، منعًا للازدحام، وتحقيقًا للتباعد الاجتماعي، وتنفيذًا للقرارات المتعلقة بـ”كورونا”.

ومن الناحية الوقائية، أكد صاحب المطعم أن جميع العاملين لديه يلبسون القفازات الطبية والكمامات، ويعقمون الأدوات التي لديهم وينظفونها.

لكن ذلك أثر على مطعمه من ناحية إلغائه لوظائف أكثر من 40 عاملًا، كانت مهامهم متركزة في خدمة الطاولات وتقديم الوجبات للزبائن، وغسيل الأطباق والتنظيف.

والأثر الآخر الذي أصاب من تبقى لديه من عمال، هو العمل بنظام الدوام النصفي، إضافة إلى حصولهم على راتب نصف شهر.

كما أن الزبون الحالي، بحسب قول أسامة، لا يرغب في أخذ الوجبة الجاهزة معه، وإنما يريد تناولها في المطعم، الأمر الذي قلل من عدد الزبائن لديه.

بينما رصدت عنب بلدي، عبر مراسليها في إدلب، عدم التزام مطاعم المحافظة بالإجراءات الوقائية، وامتناعها عن تنفيذ القرارات الخاصة بفيروس “كورونا”، ولا تزال مشاهد الازدحام والتجمعات فيها واضحة للعيان.

حرارة شديدة واكتظاظ سكاني.. المخيمات حالة أخرى

بحثت عنب بلدي في إمكانية تطبيق قرارات “الإنقاذ” في مخيمات النازحين في إدلب وريفها، مع قاطني تلك المخيمات، الذين اتفقوا بحديثهم على أسباب واحدة تجعل ذلك الأمر صعبًا للغاية، ويكاد يكون مستحيلًا.

يحاول تركي عبدو المحمد، المهجر من كفرعين غربي خان شيخون، الالتزام بالحجر الصحي في المخيم الذي يقطن فيه، ولكن بسبب درجات الحرارة العالية وعدم توفر المراوح الهوائية يصعب عليه تنفيذ ذلك، الأمر الذي يجعله يخرج من الخيمة للجلوس تحت ظل الشجرة من اشتداد أشعة الشمس حتى غروبها.

كما أن الاكتظاظ السكاني في المخيم يصعب أكثر من مهمة الالتزام بقاعدة التباعد الاجتماعي مهما حاول تركي تنفيذها، بحسب قوله، والأصعب عليه منع أطفاله من اللعب مع أقرانهم، لأن ذلك هو الشيء الوحيد المتاح أمامهم، خاصة مع عدم إمكانية ضبط المسألة بسبب طبيعة الخيمة المختلفة عن المنزل العادي ذي الأبواب.

طفل يغتسل بالماء من حر الصيف في مخيمات ريف إدلب - 7 تموز 2020 (عنب بلدي / يوسف غريبي)

طفل يغتسل بالماء من حر الصيف في مخيمات ريف إدلب – 7 من تموز 2020 (عنب بلدي / يوسف غريبي)

محمد أسعد (65 عامًا) نازح من معرة النعمان إلى مخيم “الأزرق” في معرة مصرين، قال لعنب بلدي أيضًا إنه لا يستطيع وعائلته التي تتكون من عشرة أشخاص، الجلوس لأكثر من ساعتين داخل الخيمة في حال فرض حجر صحي عليهم، بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي تصل إلى ما يزيد على 50 درجة مئوية.

وأضاف أن عدد الخيم 800 خيمة، المسافة بين الواحدة والأخرى لا تزيد على متر واحد فقط، ما يمنع برأيه تطبيق قاعدة عدم الاختلاط مع الآخرين، التي تحقق التباعد الاجتماعي المعدوم.

بدوره أكد علي الرعد، النازح من جرجناز لمخيم “الأزرق”، ما قاله جيرانه في المخيم، مضيفًا أن النظافة العامة معدومة، ولا يتوفر سوى الماء (غياب الصابون، مواد الغسيل، وغيرها)، كما أن المواد التعقيمية ليست متوفرة لعدم وجود الدعم الذي وُعد به أهل المخيم.

 

وسجلت مناطق المعارضة أول إصابة بـ”كورونا”، في 9 من تموز الحالي، لطبيب يعمل في مشفى “باب الهوى”، يبلغ من العمر 39 عامًا، ودخل إلى سوريا من تركيا في 25 من حزيران الماضي.

ويبلغ عدد المخيمات في شمال غربي سوريا، التي يسكنها حوالي أربعة ملايين شخص، 1277 مخيمًا، بينها 366 مخيمًا عشوائيًا، يقطن بداخلها 183 و811 شخصًا.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة