fbpx

تزايد حالات سوء التغذية تهدد الأطفال في إدلب

جانب من عمل فريق التغذية في منظمة "سيريا ريليف" أثناء الكشف عن حاالت سوء التغذية المنتشرة في المخيمات- 7 من تموز (Operations Relief Syria)

ع ع ع

إدلب – شادية تعتاع

“بدأت تظهر على طفلي أعراض مرض سوء التغذية وهو في عمر الأربعة أشهر فقط، عندما قطعت الرضاعة الطبيعية عنه بسبب وضعي الصحي”، بحسب ما قالته كوثر برق، إحدى المهجرات من ريف حمص الشمالي إلى مخيم “السعيد” في بلدة حزانو بريف إدلب الشمالي لعنب بلدي.

كوثر (32 عامًا) أم لثلاثة أطفال، تعاني من نقص التغذية مع طفلها (تسعة أشهر)، وذلك بسبب لجوئها إلى بدائل عن حليبها الطبيعي، وقالت لعنب بلدي، إن عائلتها لا تملك الأسباب الوقائية لحماية الأطفال من سوء التغذية بسبب تردي أوضاع العائلة المادية، إذ تعجز عن شراء الحليب الصناعي المكمّل.

ويفتك مرض سوء التغذية بأجساد الأطفال في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، في ظل تراجع مستوى المعيشة للأهالي بسبب الفقر والنزوح، إضافة إلى عجز المنظمات العاملة في المنطقة عن سد الحاجة المتزايدة.

ارتفاع نسب سوء التغذية والتقزم إلى الضعف

ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في 13 من تموز الحالي، أن كل ثلاثة من عشرة أطفال في شمال غربي سوريا تحت سن الخامسة، يعانون من التقزم نتيجة سوء التغذية الحاد.

وانتشر في تموز الحالي سوء التغذية الحاد في هذه المناطق، ووصلت نسبته إلى 2% بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين ستة و59 شهرًا، وإلى 8% بين النساء الحوامل والمرضعات.

وبلغت نسبة التقزم بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين ستة و59 شهرًا 30%، وترتفع نسبة انتشار سوء التغذية بين النازحين عن المجتمعات المضيفة، إذ كانت النسبة 5% بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة و59 شهرًا من النازحين، مقابل 3% بين الأطفال الموجودين في المجتمعات المضيفة.

وارتفعت نسب سوء التغذية والتقزم قرابة الضعف بين نيسان 2019 وتموز الحالي، ففي إدلب تتوزع نسب سوء التغذية الحاد بالنسبة للنساء الحوامل والرضع: عقربات 30%، قاح 28%، قرقينة 26%، سرمدا 25%، جانودية 18%، معرة مصرين 17%.

وأكد طبيب الأطفال في مشفى “شام” التخصصي للأطفال في بلدة سرمدا شمالي إدلب نصر الخلف، ارتفاع إصابات الأطفال بسوء التغذية بعد موجة النزوح التي شهدها ريف إدلب الجنوبي.

وأوضح الخلف لعنب بلدي أن الحالات التي تسجل في المشفى انتشرت بين الأطفال النازحين في المخيمات بنسبة 80%، و20% بين الأطفال المقيمين.

تعرف منظمة الصحة العالمية سوء التغذية، بأنه ما يشير إلى النقص أو الزيادة أو عدم التوازن في مدخول الطاقة و/ أو المغذيات لدى الشخص.

ويشمل مصطلح سوء التغذية ثلاث مجموعات واسعة النطاق من الحالات الصحية:

· نقص التغذية، الذي يشمل الهزال (انخفاض الوزن بالنسبة إلى الطول)، والتقزم (قصر القامة بالنسبة إلى العمر)، ونقص الوزن (انخفاض الوزن بالنسبة إلى العمر).

· سوء التغذية المتعلق بالمغذيات الدقيقة، الذي يشمل عوز المغذيات الدقيقة (نقص الفيتامينات والمعادن المهمة) أو فرط المغذيات الدقيقة.

· فرط الوزن والسمنة والأمراض غير السارية المرتبطة بالنظام الغذائي (مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية وداء السكري وبعض السرطانات).

درجات وأسباب مختلفة.. ما نسبة الوفيات؟

لسوء التغذية درجات حسب طبيب الأطفال نصر الخلف، هي: المتوسط، والحاد، والحاد الشديد، وتنتشر حالات سوء التغذية الحاد بشكل أساسي في مخيمات سرمدا وأطمة ومنطقة حارم ومنطقة الدانا شمالي المحافظة.

وأوضح الخلف أن نسبة الوفيات بين الأطفال بسوء التغذية قد تصل إلى 3%، بينما حالات الشفاء قد تصل إلى 80% في حال توفر العلاج والمغذيات.

ومن الأسباب الرئيسة لمرض سوء التغذية أخطاء التغذية، أو عدم وجود قدرة لدى الأهل على تغطية المصاريف التي تتعلق بالغذاء السليم للطفل، واللجوء إلى تعويض أطفالهم بأطعمة بسيطة، كالنشاء وحليب الأبقار بأعمار مبكرة.

وأضاف الخلف أن الجهة الأساسية المشرفة على متابعة حالات سوء التغذية في الداخل السوري هي منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتنسيق مع عدة منظمات، وهي: “أطباء عبر القارات”، “شام الإنسانية”، “سيما”، “هاند إن هاند”، “شفق” و”بهار” في مدينة عفرين بريف حلب.

صعوبات تواجه مديرية الصحة

رئيس دائرة الرعاية الصحية الأولية في مديرية الصحة في محافظةإدلب، أنس دغيم، قال لعنب بلدي، إن المديرية تعاني بعض الصعوبات في علاج مرض سوء التغذية، ومنها نقص العاملين والعاملات في الصحة المجتمعية.

ولدى المديرية 700 عامل فقط، ما يعني أنها غير قادرة على تغطية المنطقة، بالإضافة إلى قلة المواد اللازمة من قبل مديرية الصحة والمنظمات العاملة على الأرض لعلاج حالات سوء التغذية.

المراكز النسائية تستجيب

المراكز النسائية التابعة لـ”الدفاع المدني السوري” قدمت خدمات طبية إسعافية وصل عدد المستفيدين منها إلى 41 ألفًا و240 مستفيدًا، بينهم عشرة آلاف و897 طفلًا، حسبما قالت منسقة المراكز، زهرة دياب، لعنب بلدي.

وأضافت دياب أن فرق “الدفاع المدني” تلاحظ حالات سوء التغذية وانخفاض الوزن لدى الأطفال بشكل عام، عند قياس طول ووزن معظم الأطفال الوافدين إلى المراكز المنتشرة في إدلب وأرياف حماة وحلب واللاذقية.

وتواجه المراكز النسائية صعوبات، أبرزها حسب دياب، نقص التدريبات التي تتعلق بسوء التغذية والتي هي ضرورية لتقصي هذه الحالات بشكل جيد، إضافة إلى نقص الدعم عن القطاع الصحي، وبالتالي نقص الأدوية الضرورية للعلاج.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة