fbpx

مصابو الأمراض المزمنة في درعا يعانون غلاء الدواء

الصيدلية المركزية في درعا - آذار 2018 (صفحة الصيدلية على فيسبوك)

ع ع ع

درعا – حليم محمد

“أحتاج إلى أربعة أنواع أدوية بشكل منتظم، ولا أستطيع تأمين سعرها، وأعاني الأمرين حتى أجدها”، بهذا وصف المسن أحمد المصطفى، الذي يعاني من توتر الضغط الشرياني، حاله لعنب بلدي.

يشتكي أهالي درعا من غلاء أسعار الأدوية بشكل ملحوظ، وخاصة خلال تموز الحالي، بعد رفع المصرف المركزي سعر صرف الدولار الأمريكي الرسمي من 700 ليرة سورية، إلى 1265 ليرة لكل دولار.

ويترافق ذلك مع فقدان أنواع عديدة من الأدوية نتيجة احتكار بعض مالكي الصيدليات والمستودعات لها، بحسب ما قاله صيدلاني في درعا لعنب بلدي، تحفظ على ذكر اسمه.

ويتأثر المصابون بالأمراض المزمنة، كالسكري وضغط الدم وأمراض الكلى وغيرها، بفقدان الأدوية بدرجة أكبر من سواهم، ووفقًا للصيدلاني، فمعظم المرضى من كبار السن، وقد يجتمع أكثر من مرض بشخص واحد.

رصدت عنب بلدي آراء عدد من كبار السن المصابين بهذه الأمراض، وقال أحمد المصطفى، إنه رغم المعاناة مع مرض توتر الضغط الشرياني، لديه هاجس أكبر منه، وهو إيجاد الدواء وتأمين سعره.

يحتاج أحمد المصطفى إلى أربعة أنواع من الأدوية كل عشرة أيام، ويجد صعوبة في البحث عنها في الصيدليات، إضافة إلى ذلك فإن سعرها يرتفع كل مرة عن سابقتها، “حتى أرهق جيبه”.

ممرّض، تحفظ على ذكر اسمه، قال لعنب بلدي، إن الاحتكار أحد أهم العوامل في فقدان الدواء، مؤكدًا أن رفع سعره كيفي بالنسبة للصيادلة وخاصة في ريف درعا، وذلك لغياب الرقابة الحكومية.

وصرح رئيس فرع درعا لنقابة الصيادلة في حكومة النظام السوري، وليد الداخول، لجريدة “تشرين” الحكومية، بأن رفع سعر الأدوية يعود لندرة استيراد بعض المواد الأولية الداخلة في صناعة الأدوية نتيجة الحصار الاقتصادي على سوريا وانتشار فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

وأضاف الداخول أن لتقلبات سعر الصرف الصادر عن المصرف المركزي دورًا في رفع الأسعار.
وقالت نقيبة صيادلة سوريا، وفاء الكيشي، لإذاعة “شام إف إم” المحلية، في 13 من تموز الحالي، إن أسعار الأدوية اختلفت أكثر من مرة، لأنها كانت مسعّرة بناء على سعر صرف 750 ثم عُدلت إلى 1265.

إجراءات حكومية ومراسيم رئاسية.. ولكن

اتخذت حكومة النظام السوري مجموعة من الإجراءات خلال حزيران الماضي وتموز الحالي، للحد من ارتفاع سعر الأدوية، وتخفيف تكلفة الإنتاج العالية التي تضعها معامل إنتاج الدواء.

الإجراء الأول كان إصدار وزارة الصحة توضيحًا، في 2 من حزيران الماضي، بينت فيه الإجراءات الحكومية التي تدعم القطاع الدوائي، وتمويل مستوردات مستلزمات الصناعات الدوائية وفق سعر نشرة المصرف المركزي.

بالإضافة إلى إلغاء مؤونة الاستيراد البالغة 40% من قيمة المستوردات، وحساب الرسوم الجمركية لمواد ومستلزمات الصناعات الدوائية على أساس سعر الصرف الرسمي البالغ 438 ليرة للدولار، وتخفيض عمولات قيمة تحويل المستوردات بالقطع الأجنبي بنسبة 5%.

أما الإجراء الثاني فهو إصدار رئيس النظام السوري، بشار الأسد، المرسوم رقم “14” للعام الحالي، في 13 من تموز الحالي، الذي قضى بإعفاء مستلزمات الإنتاج والمواد الأولية الداخلة بصناعة الأدوية البشرية من الرسوم الجمركية والضرائب.

ويُعفي المرسوم مستلزمات الإنتاج والمواد الأولية للأدوية من الرسوم المحددة في جدول التعرفة الجمركية، ومن كل الضرائب والرسوم الأخرى المفروضة على الاستيراد، لمدة عام واحد اعتبارًا من مطلع آب المقبل.

لكن مصدرًا طبيًا في درعا، طلب عدم ذكر اسمه، قلّل خلال حديثه إلى عنب بلدي من أهمية هذا المرسوم في الحد من أسعار الدواء، قائلًا إنه من الممكن تخفيف تكلفة إنتاج الأدوية بعد رفع الرسوم والضرائب الجمركية عن استيراد المستلزمات الطبية، ولكن يجب ألا ننسى العقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام السوري، ودورها في الحد من الاستيراد.

إضافة إلى ذلك، فإن انتشار فيروس “كورونا” أثّر بشكل كبير على التبادلات التجارية، وجريانها بشكل طبيعي، بحسب تعبير المصدر الطبي.

وفي تصريح لرئيس المجلس العلمي للصناعات الدوائية، زهير فضلون، لجريدة “الوطن” المحلية، في 1 من حزيران الماضي، قال إن استيراد 70% من المواد الأولية لإنتاج الأدوية يجري بسعر صرف دولار “السوق السوداء”، لأن المصرف المركزي لا يموّل شراء أي مادة أولية مستوردة، و90% من احتياجات الأدوية مستوردة.

وبلغ عدد الشركات الدوائية في سوريا قبيل الحرب 79 شركة، كانت تغطي حاجة السوق المحلية في 2010، وتصدّر بنسبة 27.63% إلى 37 دولة، بإنتاج 78 معملًا، وكانت معامل حلب بمفردها تغطي نسبة 50% من احتياجات السوق الدوائية، وذلك حسب مركز “فيريل” الألماني للدراسات، في حين بيّنت نقيبة الصيادلة أن سوريا تملك اليوم 97 معملًا دوائيًا

ماذا يعني عدم الحصول على الدواء

يحتاج المرضى إلى تناول الدواء بانتظام ودون انقطاع، ويُخلّف عدم تناولها بموعدها مشاكل صحية قد تؤدي إلى فقدان حياة المريض، ويرى طبيب أوعية في درعا أن المخاطر في حال عدم حصول المريض على الدواء كبيرة.

فعلى سبيل المثال، مريض ضغط الدم إذا لم ينتظم في تناول الدواء حسب وصفة الطبيب قد يصاب بنزيف دماغي أو سبات أو فرط توتر قحفي أو فالج، حسبما قال الطبيب لعنب بلدي.

أم عبدو (65 عامًا) لديها مشاكل بالقلب، قالت لعنب بلدي إن الطبيب وصف لها مجموعة أدوية يصل سعرها إلى عشرة آلاف ليرة سورية بعدما كانت تشتريها سابقًا بثلاثة آلاف، وأخبرها بضرورة تناول الأدوية لتفادي مخاطر قد تؤدي بها إلى الوفاة.
وقال أحمد المصطفى، إنه بدأ يفكر باللجوء إلى طب الأعشاب للحفاظ على مستوى ضغط الدم لديه.

90% من الشعب السوري تحت خط الفقر

يترافق عجز الأهالي عن شراء الأدوية مع حالة ركود عامة، بعد انخفاض مستوى الدخل وانهيار قيمة الليرة السورية وغلاء غير مسبوق بتكاليف المعيشة.
وقدرت ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا، أكجمال ماجيتموفا، أن 90% من سكان سوريا يعيشون تحت خط الفقر.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة