fbpx

لا علاجات كافية في الشمال السوري

أطفال غيّرت الحروق ملامحهم

صور من عمل فرق المراكز النسائية التابعة لـ"الدفاع المدني" من منطقة صلوة التي تتبع للدانا بريف إدلب الشمالي- 8 من تموز (عنب بلدي/شادية التعتاع)

ع ع ع

إدلب – شادية التعتاع

“قُتلت فرحتي بقصف حربي روسي استهدف منزلنا ثاني أيام عيد الأضحى عام 2019. أُصبتُ بمنطقة الرأس، وفارق أخي الحياة في تلك اللحظة، بالإضافة إلى إصابة طفلي وطفلتي”.

كان وضع الطفل مصطفى خطرًا للغاية، إذ التهمت الحروق أجزاء من وجهه وجسمه، لتبقى التشوهات برفقته حتى اللحظة، حسبما قالت والدته، فاطمة الريا، لعنب بلدي.

نُقل الطفل مصطفى الإبراهيم (ستة أعوام) من بلدة معرة حرمة هو وعائلته إلى “المشفى الوطني” في مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، بعد رفض مستشفى “أورينت” في مدينة كفرنبل استقباله بسبب خطورة وضعه الصحي حينها، حسب وصف فاطمة.

مراحل العلاج طويلة ومكلفة

عن رحلتها في علاج حروق ولدها بمحافظة إدلب التي وصفتها بـ “المكلفة والطويلة”، قالت فاطمة إن مصطفى وُضع في العناية المركزة لمدة 16 يومًا داخل “المشفى الوطني”، تحت إشراف “نخبة من أطباء الجلدية والعصبية والجراحة العامة”.

ثم نُقل الطفل إلى مدينة عفرين في ريف حلب لاستكمال العلاج لأكثر من شهر تقريبًا، وبعدها إلى مدينة إدلب لعلاج حروقه.

ويحتاج مصطفى إلى عدة عمليات جراحية مفصلية، وعلاج لترميم آثار التشوه الناجمة عن الحروق، بعد أن توقف علاجه بسبب سوء الأوضاع المادية للعائلة، وعدم قدرة والديه على شراء المراهم المرممة لارتفاع أسعارها.

60% من إصابات الحروق في الشمال لأطفال

أكد مكتب تقارير “الدفاع المدني” في الشمال السوري لعنب بلدي، أن 898 حالة إصابة بحروق عولجت وقُدّمت الخدمات الطبية لها من قبل فرق “الدفاع المدني السوري” منذ بداية العام الحالي حتى إعداد هذا التقرير.

وأضاف المكتب أن الأطفال يشكلون منهم نسبة تفوق 60%، إذ يتوزع المصابون بين 644 طفلًا، و202 امرأة، و34 رجلًا فقط.

العلاج في تركيا

يُنقل المصابون بالحروق في الشمال السوري إلى تركيا في حال كانت حالتهم خطيرة، إذ لا تتوفر القدرة لدى المشافي في الداخل السوري على استقبالها، بحسب منسقة المراكز النسائية التابعة لـ “لدفاع المدني”، زهرة الدياب، التي تعمل مع فريق إسعاف لمساعدة مرضى الحروق.

ولا يوجد في شمال غربي سوريا سوى مستشفى واحد للحروق في بلدة أطمة، وهو مشفى “الحروق”، وبحسب الدياب فإن التضييق على القطاع الصحي وتقليل الدعم حدّ من إمكانيات المراكز العاملة هناك.

وأوضح مسؤول المكتب الإعلامي التابع لمعبر “باب الهوى” الواصل بين مناطق محافظة إدلب وولاية هاتاي التركية، مازن علوش، لعنب بلدي، أن تحويل إصابات الحروق إلى تركيا عن طريقهم لم يتوقف، إثر إجراءات الوقاية من فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

ويُحوّل المرضى كحالات إسعافيه للحروق من الدرجة الأولى والثانية يوميًا إلى تركيا، وفقًا لعلوش، وحُوّلت 18 حالة في حزيران الماضي، و16 حالة أخرى في أيار الماضي، و290 حالة في عام 2019.

خدمات خاصة

قالت منسقة المراكز النسائية التابعة لـ”لدفاع المدني”، زهرة الدياب، لعنب بلدي إن فريقهم يضم 220 متطوعة موزعات على 33 مركزًا نسائيًا.

وتقدم المتطوعات جلسات التوعية، وخدمات صحية تتضمن الإسعافات الأولية بشكل خاص، وكثير من الحالات الواردة إلى المراكز من الأطفال والنساء، ومعظمهم مصابو حروق.

وتشمل الخدمات الصحية الخاصة بالحروق نقل المصابين إلى المشافي لتقديم الرعاية الصحية الأولية، ومتابعة التغيير على الحروق لاحقًا بشكل دوري حتى شفائها.

وأغلب الحروق وفقًا لدياب، نتيجة لحرائق منزلية، بسبب وجود نسبة كبيرة من سكان الشمال السوري يقطنون في المخيمات، ويعتمدون على الوسائل القديمة في التدفئة والطبخ مثل الحطب والكاز، إضافة إلى حروق الإصابات الحربية جراء القصف من قبل قوات النظام على المدنيين.

وعن الصعوبات التي تواجه تلك المراكز، ذكرت الدياب، نقص المواد الطبية الضرورية لعلاج الحروق، مضيفة “نحاول وبشكل دائم تأمين أكبر قدر منها على حسب استطاعتنا من شاش ومعقمات ومراهم حروق”.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة