fbpx
× الرئيسية سياسة اقتصاد خدمات ناس رأي في العمقمنوعات رياضة سوريون في الخارج حقوق وحریات ملتيميديا مارس النسخة الورقية

ثلاث جهات تفاوض النظام في درعا أمام ثلاثة سيناريوهات

عناصر من قوات الأسد في ريف درعا الشرقي - 2018 (سبوتنيك)

ع ع ع

عنب بلدي – علي درويش

تباينت طرق التفاوض وفرض النفوذ في درعا، بعد عمليات “التسوية” التي جرت في تموز 2018 بوساطة روسية بين فصائل المعارضة والنظام، إذ شُكلت إثرها ثلاث جهات تتحدث باسم ثلاث مناطق رئيسة في المحافظة.

الجهة الأولى كانت لجنة درعا البلد التي يغلب عليها الطابع المدني، والجهة الثانية اللجنة المركزية في الريف الغربي لدرعا، والثالثة ممثلة بـ”الفيلق الخامس” تحت قيادة القيادي السابق في “الجيش الحر”، أحمد العودة، المشكل روسيًا.

تعامل النظام والروس وجديتهم في المفاوضات اختلفت بين الجهات الثلاث، وهو ما ظهر جليًا بالنسبة لخروج المعتقلين، وإجراء عمليات “التسوية” وتأجيل خدمة العلم، وعودة الخدمات المدنية، وكان الملف الأبرز التعاطي مع عمليات الاغتيال، التي كان آخرها استهداف رتل كان يضم عضوين في اللجنة المركزية للريف الغربي.

تشكيل اللجان بحسب ما تحدث به المحامي عدنان مسالمة، عضو لجنة درعا البلد، لعنب بلدي، جاء بعد هجوم قوات النظام والحليف الروسي وتخلي الداعمين، ومنهم غرفة تنسيق الدعم في الأردن (موك)، وترك المحافظة تواجه مصيرها، إضافة إلى فرار بعض قادة التشكيلات العسكرية المعارضة إلى الأردن وأماكن أخرى.

ووجدت المحافظة نفسها أمام وضع أدى إلى ضرورة تشكيل جهة تجتمع حولها الحاضنة الشعبية، وتبحث بدورها عن آلية تتفق فيها مع الروس والنظام وتقدم طلبات المواطنين، وهو ما أنتج لاحقًا اجتماع اللجنة مع المفاوض الروسي، ألكسندر زورين، وممثلة الحكومة السورية كنانة حويجة.

وعمل الروس على أخذ اتفاقيات متفرقة لمنع لم الشمل والكلمة الموحدة في درعا، بحسب عدنان مسالمة، ما أنتج ثلاث مناطق هي درعا البلد، والريف الغربي ممثلًا بمدينة طفس، والريف الشرقي الممثل بـ”اللواء الثامن” في “الفيلق الخامس” الروسي، بقيادة أحمد العودة.

اللجان تكونت من العاملين في الشأن المدني من هيئات وشيوخ عشائر وقادة سابقين في “الجيش الحر”، واستطاعت تأمين تأجيل للمنشقين خلال عامي “التسوية”، لكن بوجودها اعتقل النظام أكثر من ألف شخص حاصل على “بطاقة تسوية”.

تنسيق بين لجنتي درعا البلد والريف الغربي وقوات “الفيلق الخامس”

محافظ درعا السابق، علي الصلخدي، قال، في حديث إلى عنب بلدي، إن الجهات الثلاث الموجودة على الأرض الخارجة عن سيطرة النظام تتعاون فيما بينها.

وأشار إلى خلافات مع الروس تطفو على السطح كل فترة، وظهر التعاون بين الجهات الثلاث والخلاف مع الروس في نفس الوقت، خلال التهديد الأخير الذي حصل في مدينة طفس بالريف الغربي، بعد استقدام تعزيزات عسكرية منتصف أيار الحالي، والتهديد من القيادي أحمد العودة بأنه لن يسكت في حال هجوم قوات النظام على طفس.

وهو ما أكده عدنان مسالمة بوجود تنسيق عالٍ مع بقية المناطق حيال التطورات السياسية والعسكرية، إضافة إلى عقد اجتماعات متكررة.

وعن توحيد الجهات الثلاث في هيئة واحدة، قال مسالمة إن “الأمور بخواتيمها، ولكن هناك عوائق لوحدة الصف، منها الهجوم الأخير على أعضاء اللجنة المركزية للريف الغربي، وتجاوزات النظام من انتشار حواجز منعت عقد بعض الاجتماعات”.

وتنتشر حواجز تتبع لقوات النظام في محيط المدن والبلدات، وعلى رأسها الفرقتان “الرابعة” و”التاسعة”، والأفرع الأمنية التي تشمل “الأمن العسكري” و”المخابرات الجوية” و”أمن الدولة”، وميليشيا “حزب الله” اللبناني، والميليشيات الإيرانية التي طالب الأهالي بانسحابها.

مهام اللجان

تتلخص مهام اللجان في مطالبة قوات النظام والضامن الروسي بتنفيذ بنود اتفاق “التسوية” الذي جرى في تموز 2018، بإطلاق سراح المعتقلين، وعودة النازحين إلى ديارهم، وعودة المؤسسات الحكومية إلى العمل، وتوفير الخدمات، و”تسوية” أوضاع المنشقين و”الفارين” والمتخلفين عن الخدمة العسكرية من خلال “عملية مصالحة”، ودمج مقاتلي المعارضة في “الفيلق الخامس”، والسماح بعودة موظفي الحكومة إلى وظائفهم.

وحسب عدنان مسالمة، لم ينسحب الجيش من جميع المناطق المتفق عليها، وملف المعتقلين ما زال معلّقًا، مضيفًا أن اللجان حاولت الضغط على النظام في حالات اعتقال طالت الأهالي، وتوحدت عشائر مدينة درعا ولجنة الأعيان للتحول إلى مرجعية لقرارات المدينة، في محاولة للضغط على النظام شعبيًا لتحقيق المطالب، وعدم العودة إلى الوراء في الاتفاقيات، والعمل على الحلول السلمية للوصول إلى اتفاق نهائي.

واعتبر محافظ درعا السابق، علي الصلخدي، أن اللجان “ليست وسيطًا وإنما هي من الشعب ومن الثوار، وبعضهم قادة في الجيش الحر، وبعضهم الآخر قادة سياسيون (…) وما زال قسم منهم يحمل السلاح، وقسم لا يفاوض إنما يطالب الروس بتنفيذ تعهداتهم والإصلاحات المتفق عليها بالمصالحات”.

عدم فاعلية اللجان لسببين

في دراسة للباحث في الجامعة الأوروبية وفي معهد “الشرق الأوسط” والمتخصص في ديناميكيات الجنوب السوري، عبد الله الجباصيني، أرجع عدم فاعلية لجنة المفاوضات الرئيسة في مدينة درعا إلى سببين، الأول أن النظام السوري يستهدف تقويض شرعية اللجنة في أعين السكان المحليين، وكسر الروابط بين الطرفين من خلال استقطاب مقاتلي المعارضة السابقين للانضمام إلى قوات الجيش والأمن، وهو ما ظهر في تصرفات أحد القادة السابقين لـ”الجيش الحر”، مصطفى المسالمة الملقب بـ”الكسم“، الذي انضم لاحقًا لقوات النظام الأمنية.

أما العامل الثاني فهو عدم فاعلية اللجنة عمومًا كوسيط، بسبب افتقارها إلى الدعم الروسي الحقيقي، لا سيما أن فيها أعضاء ناشطين في السياسات المحلية لا يحظون بثقة روسيا بسبب سلوكهم خلال مفاوضات “التسوية” في تموز 2018، كأدهم الكراد، القيادي السابق في “الجيش الحر”.

ففاعلية الوسطاء العسكريين في درعا تفوق فاعلية الوسطاء المدنيين، ومن المرجح أن تحصل مجموعات المعارضة المقاتلة على دور وسيط عسكري في مرحلة ما بعد الاقتتال في حال اندماجها بـ“الفيلق الخامس”، وفي مثل هذه الحالات يبدو أن توفر الرعاية الروسية يمنح الوسطاء قدرة على المساومة لدى التحدث بالنيابة عن السكان المحليين حول أمور تتعلق بالحكم والأمن في مرحلة ما بعد الصراع.

وبالنتيجة، تتمتع المناطق التي يسيطر عليها “اللواء الثامن” بخدمات وأوضاع أمنية أفضل من تلك التي يجد فيها الأهالي أنفسهم أمام لجنة مفاوضات غير فعالة أو من دون أي وسيط على الإطلاق، حسب الدراسة.

ولم تنضم اللجنة المركزية في الريف الغربي إلى “الفيلق الخامس”، ولا إلى الجهات الأمنية للنظام، وتتمتع باستقلال نوعًا ما، لكن الأمور الأمنية متوترة في مناطقها أكثر من بقية مناطق درعا، حسب الصلخدي.

ثلاثة سيناريوهات

حدد الباحث عبد الله الجباصيني، في حديث إلى عنب بلدي، ثلاثة خيارات أمام اللجان، في حال عدم تقديم تنازلات خاصة في الريف الغربي، الأول سيناريو مدينة الصنمين، بخوض معركة ضد قوات النظام، لكن القوة العسكرية الموجودة في الريف الغربي تسمح بإطالة أمد المعركة، وبالتالي خسائر أكبر للنظام وهو ما لا يؤيده الروس والنظام.

والسيناريو الآخر، دخول فصيل أحمد العودة لبقية المناطق، وانضمام مقاتلي هذه المناطق إلى “الفيلق الخامس”، وهو ما يعطي للعودة مزيدًا من الهيمنة العسكرية، بينما تبقى الأمور المدنية للجنة، والسيناريو الأضعف هو انتشار حواجز حول المدن والقرى لقوات النظام، وهو حل للمدنيين أكثر ما هو للعسكريين.

من وراء استهداف لجنة الريف الغربي

وُجهت الاتهامات إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” بالوقوف خلف كمين استهدف موكبًا كان يضم عضوين باللجنة المركزية للريف الغربي، وأُصيب عضو اللجنة والقيادي السابق في “الجيش الحر” محمود البردان، وقيادي في “الفيلق الخامس”، إضافة إلى مقتل ثلاثة أشخاص كانوا ضمن الرتل، لكن التنظيم لم يتبنَّ العملية.

محافظ درعا السابق، علي الصلخدي، رجح وقوف قوات النظام و”حزب الله” خلف عملية الاغتيال، لأن عناصر التنظيم لا قدرة لديهم على القيام بعمل منظم كهذا، ويحتاج إلى قوى كبيرة ومنظمة.

وعزا نقيب المحامين الأحرار في درعا، سليمان القرفان، في حديث إلى عنب بلدي، استهداف الموكب إلى التنسيق بين اللجنة المركزية في المنطقة الغربية واللجنة المركزية في درعا البلد وبين “الفيلق الخامس”، برفض تموضع قوات النظام والميليشيات الإيرانية والمخابرات الجوية ومنحها مزيدًا من الانتشار في الجنوب.

وأشار القرفان إلى أن عملية الاستهداف جاءت بعد ساعات قليله على اجتماع اللجنة مع قوات النظام ورفضها نصب المزيد من الحواجز التابعة لـ“الفرقة الرابعة”، واشتراط أن يكون عناصر الحواجز هم من عناصر “الجيش الحر” السابقين.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة