fbpx

مركز “جسر الشغور” للحجر الصحي مكتظ بالنزلاء.. ما فاعلية الحجر؟

وزارة الصحة التابعة لحكومة الإنقاذ تجهز مركز عزل صحي في مدينة جسر الشغور 4 من أيار 2020 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – ريف إدلب

في إطار الإجراءات المتبعة لمواجهة انتشار جائحة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد-19) التي تتخذها الجهات الطبية الفاعلة في مناطق شمال غربي سوريا، أنشأت وزارة الصحة التابعة لحكومة “الإنقاذ” المسيطرة على محافظة إدلب، مركز حجر صحي احترازي، في مدينة جسر الشغور.

رصدت عنب بلدي عبر مراسليها وصور مركز جسر الشغور، اكتظاظ غرف الحجر الصحي بالأشخاص المحجورين، وتواصلت مع معاون وزير الصحة في حكومة “الإنقاذ”، محمد عساف، للوقوف على الأمر، ومناقشة فاعلية الحجر الصحي في غرف مكتظة.

محجورون “سليمون”

العزل الطبي والحجر الصحي.. ما الفرق بينهما؟

يُعتبر الحجر الصحي إجراءً احترازيًا للوقاية من جائحة فيروس “كورونا” باحتجاز أشخاص أتوا من أماكن انتشرت فيها الجائحة ولا تظهر عليهم أعراض الإصابة بالفيروس، وذلك لفترة 14 يومًا للتأكد من عدم إصابتهم.

أما العزل الطبي فهو عزل أشخاص أُثبتت إصابتهم بالفيروس في مراكز خاصة، لتجنب نقلهم العدوى لأشخاص سليمين في المجتمع.

أكد عساف لعنب بلدي أن معظم الأشخاص الموجودين في المركز، الذي دخل الخدمة في 10 من نيسان الماضي، “سليمون” من فيروس “كورونا”، ولا يحتاجون إلى رعاية طبية خاصة، باستثناء مراقبة صباحية ومسائية من قبل طبيب المركز، فيما يتعلق بدرجة الحرارة والأعراض التنفسية المحتملة المرافقة للفيروس.

إضافة إلى تقديم وجبتي الإفطار والسحور في رمضان حاليًا، ووجبات عادية قبل رمضان، ومياه الشرب النظيفة، وبعض المشروبات وغيرها من المتطلبات.

كما يجري العمل على تثقيفهم حول الجائحة وسبل الوقاية منها، بالإضافة إلى إلزامهم بارتداء الكمامات، وعدم اختلاط نزلاء كل غرفة مع الغرف الأخرى.

“العدد يبدو كبيرًا نسبيًا” وفق عساف، مرجعًا السبب إلى الأعداد “الكبيرة” الوافدة إلى المركز من الحدود التركية بشكل “غير نظامي”، مشيرًا إلى أن العدد الكبير لا يؤثر على فاعلية الحجر طالما أن الموجودين يُحجرون في غرف مستقلة بشكل تراتبي حسب عدد الأيام، ولا يُسمح لهم بالاختلاط مع نزلاء الغرف المجاورة.

أعداد كبيرة تمنع إتمام مدة الحجر

بحسب معاون وزير الصحة في حكومة “الإنقاذ”، محمد عساف، فإن الحجر يستمر لمدة 14 يومًا، لكن من الصعب الوصول إلى هذه المدة حاليًا بسبب الأعداد الكبيرة، لذلك يستمر الحجر لأطول مدة ممكنة، تكون غالبًا سبعة أيام أو أكثر، منوهًا إلى أن أكثر المحجورين حاليًا احتُجزوا على الحدود التركية لمدة يومين أو ثلاثة على الأقل، قبل تسلّمهم من الحدود ونقلهم إلى المركز.

يتسع مركز جسر الشغور لمئتي سرير، “يمكن زيادتها قليلًا عند الحاجة”، وبحسب عساف، كان من المتوقع للمركز أن يستوعب الأعداد الوافدة بشكل جيد، ولكن الأعداد أكبر من المتوقع بكثير، الأمر الذي أدى إلى ضغط وازدحام كبيرين، واستدعى إنشاء مركز ثانٍ في بلدة كفر كرمين، من قبل وزارة الصحة في حكومة “الإنقاذ”، التي تجهز مركزًا ثالثًا لم يحدد عساف مكان إنشائه.

دور وقائي

عن الدور الذي تلعبه وزارة الصحة التابعة لـ”الإنقاذ” في مواجهة جائحة “كورونا” قال عساف، إنه بسبب ضعف الواقع الصحي في المدينة، تركز عملهم على سبل الوقاية “قدر الإمكان”، ومنها حجر القادمين عبر الحدود التركية، وفحص درجة حرارة القادمين عبر المعابر من مناطق ريف حلب الغربي، وعزل الأشخاص المشتبه بإصابتهم بالفيروس ونقلهم إلى أقرب مركز صحي لتقييم حالتهم.

وأشار عساف إلى وجود تعليمات خاصة للكوادر الطبية، في حال ظهرت أعراض مشتبهة عند أحد المحجورين لعزله في غرفة خاصة، وأخذ عينات للفحص، وإعلام الوزارة مباشرة لاتخاذ بقية الإجراءات تحت الإشراف المباشر.

وسجلت تركيا حتى تاريخ إعداد التقرير 135 ألفًا و569 إصابة بفيروس “كورونا”، تماثل منها للشفاء 86 ألفًا و396 شخصًا، وتوفي ثلاثة آلاف و689 شخصًا، منذ الإعلان عن أول إصابة في 11 من آذار الماضي.

وكانت عنب بلدي رصدت في تقرير سابق استمرار النشاط “غير الشرعي” على الحدود، بوساطة مهربين بين البلدين، يتقاضون مبالغ لقاء عمليات إدخال سوريين من تركيا بعيدًا عن أعين “الجندرما” (حرس الحدود) التركية، ودون ضوابط من الجانب السوري.

مراكز أخرى للعزل

معاون وزير الصحة في حكومة “الإنقاذ”، محمد عساف، تحدث عن عمل منظمات لم يحدد أسماءها تقوم على إنشاء مراكز عزل مجتمعي، مشيرًا إلى أنه من المقرر إنشاء حوالي 29 مركزًا في إدلب، مختصة في عزل الحالات المثبتة إصابتها بفيروس “كورونا”، أُنشئ كثير منها وبعضها قيد الإنشاء، بحسب ما قاله لعنب بلدي.

بينما أعلنت مديرية الصحة في مدينة إدلب تجهيزها مركزين للعزل الصحي الاجتماعي للمصابين بالفيروس، وقالت عبر حسابها في “فيس بوك”، في 7 من أيار الحالي، إن تجهيزات المركزين كانت بالتعاون مع منظمتي “أطباء بلا حدود” و”SEMA”، أحدها في مشفى “الداخلية” بمدينة إدلب بسعة 30 سريرًا، والآخر في مدينة كفر تخاريم شمال غربي المدينة، بسعة 40 سريرًا.

ولم تسجَّل أي إصابة بالفيروس في مناطق شمال غربي سوريا حتى الآن، بحسب ما أكده وزير الصحة في “الحكومة السورية المؤقتة”، مرام الشيخ، عبر حسابه في “تويتر”، بعد اختبار 332 حالة جميعها كانت “سلبية”.

بينما تسود مخاوف من “كارثة” في الشمال السوري في حال انتشر فيروس “كورونا”، بسبب صعوبة تحقيق التباعد الاجتماعي، وعجز القطاع الطبي عن استيعاب آثار الجائحة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة