fbpx

صراع خليجي لـ”صياغة السمعة” من خلال أندية أوروبا

منصور بن زايد صاحب نادي مانشستر سيتي وناصر الخليفي رئيس نادي باريس سان جيرمان

ع ع ع

تتجه دول الخليج العربي إلى الاستثمار في أندية كرة القدم الأوروبية، وتدفع أموالًا طائلة للحصول على توقيع أحد نجوم المستديرة واللعب ضمن فرقها، والسعي لخلق وتقوية العلامات التجارية التابعة لتلك الدول وللأندية نفسها.

دفعت دول الخليج ملايين الدولارات للاستحواذ على أندية أوروبية، وضخت ملايين أخرى في سبيل تحقيق البطولات، وعلى رأس هذه الأندية باريس سان جيرمان الفرنسي، المملوك من قبل صندوق قطر السيادي، ونادي مانشستر سيتي الإنجليزي، المملوك لمنصور بن زايد آل نهيان، شقيق رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الحالي، وابن رئيسها السابق.

السعودية تضخ المال.. لماذا؟

الترويج للدول عبر الاستثمار في الرياضة الأوروبية، التي تعتبر أحد أكبر الأسواق وصاحبة الجماهيرية الكبرى حول العالم، ليس خفيًا، إذ نشر الموقع الإلكتروني لقناة “العربية” السعودية، باللغة الإنجليزية، تقريرًا ذكر فيه أن استثمار دول الخليج العربي في هذا السوق، يأتي للترويج للبلد المستثمر، بحسب تصريحات محامي فض النزاعات وخبير شؤون الشرق الأوسط في شركة “فيلد فيتشر” للمحاماة، أيمن خوري.

وتهدف دول الخليج العربي لـ”صياغة سمعتها” في الخارج عبر كرة القدم، بحسب خوري.

ولطالما وجهت وسائل إعلام ومنظمات حقوقية ودولية، اتهامات لدول الخليج (قطر والإمارات والسعودية تحديدًا) تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان والتجسس ودعم منظمات إرهابية، ليس آخرها الاتهامات التي وُجهت للملكة العربية السعودية باختراق هاتف مالك صحيفة “واشنطن بوست” وموقع “أمازون”، الملياردير الأمريكي جيف بيزوس، وسبقتها اتهامات رسمية بالتجسس على حسابات معارضين سعوديين في موقع “تويتر”.

واستثمرت المملكة العربية السعودية مئات الملايين من الدولارات لاستضافة أحداث رياضية مهمة على المستوى العالمي، فاستضافت “كلاسيكو العالم” الذي جمع بين الأرجنتين والبرازيل في عام 2019، وتلته استضافة مباريات بطولة كأس السوبر الإسباني في كانون الثاني الماضي، عدا عن استضافتها عددًا من النزالات العالمية التي جمعت أبطال الألعاب القتالية، ودفعت عليها ما يقارب 50 مليون دولار، بحسب “The Financial Times”، التي أشارت إلى محاولات المسؤولين السعوديين “عرض البلاد على الساحة العالمية وتغيير المفاهيم العامة عنها”.

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، عبر موقعها الإلكتروني، إن السبب الرئيس لقبول الاتحاد الإسباني إقامة البطولة في السعودية هو الأموال، بينما تحاول المملكة تنظيم الأحداث الرياضية وجذب الزوار لتنويع اقتصادها القائم على النفط فقط.

وفي تقرير نشرته صحيفة “AS” الإسبانية، في 7 من كانون الثاني الماضي، قالت إن السعودية دفعت 120 مليون يورو للاتحاد الإسباني لقاء تنظيم البطولة حتى عام 2022.

كما اشترى رئيس هيئة “الترفيه” في السعودية، تركي آل الشيخ، نادي ألميريا الإسباني، عام 2019، وحاول استقطاب لاعبين جدد لنقله إلى الدرجة الأولى.

كما أشارت “The financial Times” إلى محاولات السعودية المتكررة لإصلاح صورتها الخارجية، خاصة بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصليتها باسطنبول في عام 2018، ونقلت عن ناشطين معارضين سعوديين أن محاولات السعودية ودول الخليج ضخ الاستثمارات وبناء سمعتها الخارجية، تأتي لـ”غسيل” ملفات انتهاكات حقوق الإنسان، بحسب الصحيفة.

صراع سان جيرمان والسيتي.. يُدار من الخليج

واعتبرت صحيفة “The Guardian” البريطانية، في 5 من نيسان عام 2016، أن الاستثمارات الخليجية في كرة القدم الأوروبية، وأنواع الرياضة الأخرى، لا ينفصل عن الصراع السياسي والثقافي بين قطر والإمارات، ففي الوقت الذي فازت قطر بحق تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم، كأول دولة في الشرق الأوسط تتولى هذه المهمة منذ بداية كأس العالم في عام 1930، استطاعت الإمارات استضافة جائزة “فورمولا 1” لسباق السيارات، وبنت فرعًا لمتحف اللوفر في العاصمة أبو ظبي.

التوغل القطري لم يتوقف على استحواذ الدولة النفطية على النادي الباريسي، إذ تشير “The Guardian” إلى أن الدوحة دفعت 607 ملايين يورو مقابل حقوق بث الدوري الفرنسي لأربع سنوات، بين عامي 2012 و2016، وارتفعت إلى 726 مليونًا عند تجديد العقد من 2016 حتى 2020، وهذا ما أدى إلى ضخ الأموال لتطوير كرة القدم الفرنسية نفسها، بحسب الصحيفة.

ويعتمد ناديا باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي على الدعم الحكومي المباشر المقدم لهما من قبل حكومتي الإمارات وقطر، عبر هيئات ومنظمات حكومية.

وبحسب”The Guardian”  حصل باريس سان جيرمان على 200 مليون يورو مقابل توقيع اتفاقية رعاية مع هيئة السياحة القطرية، وهو شيء مشابه لما تفعله هيئة أبو ظبي للسياحة مع نادي مانشستر سيتي.

ويستحوذ منصور بن زايد، شقيق رئيس دولة الإمارات، عبر مجموعة “سيتي غروب”، على ناديي نيويورك سيتي في الولايات المتحدة الأمريكية، وملبورن في أستراليا.

وأشارت “The financial Times” إلى خضوع الناديين باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي إلى التحقيق من قبل الاتحاد الأوروبي لخرقهما قواعد اللعب المالي النظيف، بالإضافة للتحقيقات مع قطر بشأن انتهاكات بحق العاملين في بناء ملاعب كرة القدم الخاصة باستضافة كأس العالم 2022، في حين أشارت مصادر للصحيفة إلى أن استثمارات قطر كانت مدفوعة برغبة الدوحة “الحصول على تحالفات دولية”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة