fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

ما المواد المسموح والممنوع تصديرها؟

التصدير من الشمال.. فائدة لسوريا أم لتركيا

معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا – 15 تشرين الثاني 2017 (عنب بلدي)

معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا – 15 تشرين الثاني 2017 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – عبد الله الخطيب

تزايد استيراد تركيا مواد غذائية وبضائع سورية تشتهر بها مدن ومناطق ريف حلب الشمالي، وأحدثها شحنات من الأحذية، في سابقة تعتبر الأولى من نوعها.

أعلن المجلس المحلي في مدينة الراعي شمالي حلب تصدير أول شحنة أحذية إلى تركيا، عبر معبر الراعي الحدودي، قادمة من مناطق ريف حلب الشمالي، في 20 من كانون الثاني الحالي.

وقال رئيس غرفة التجارة والصناعة، حسين عيسى، في حديث إلى عنب بلدي، إن الشحن الجزئي عبر إرسال شحنات صغيرة بأجور شحن أقل سيسهل الأمر للتجار الراغبين في تصدير منتجاتهم لاحقًا.

وحول الكميات التي ستُشحن لاحقًا، أوضح رئيس غرفة التجارة والصناعة أنها تختلف باختلاف الصنف، إذا كانت البضاعة مخصصة لفئة النساء أو الرجال أو الأطفال، منوهًا إلى أن حمولة السيارة الواحدة 15 ألف زوج من الأحذية.

وأوضح العيسى أن إذن الشحن في الوقت الحالي مقتصر على تصدير الترانزيت فقط، وذلك للبضائع المصنعة في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف حلب الشمالي، مؤكدًا ضرورة أن يكون الصناعي عضوًا في غرف الصناعة والتجارة التابعة لتلك المناطق.

ويشترط أن تكون للمواد المصنعة المراد تصديرها شهادة منشأ، وذلك من المجالس المحلية التابعة لـ”الحكومة المؤقتة” في المنطقة، بحسب ما أوضحه العيسى.

وبالنسبة للبضائع المسموح بتصديرها، قال العيسى، إن جميع المنتجات الزراعية المغلفة، والألبسة والأحذية من دون ماركات عالمية، والأدوات المنزلية (طناجر، أطباق، وما شابه ذلك)، والمنتجات الغذائية (حلاوة، طحينة…)، والمنظفات ومشتقاتها.

واعتبر أن نتائج هذه السياسة ستعود على اقتصاد الشمال بشكل إيجابي، وذلك باستقلالية اقتصاد المنطقة.

وأضاف أن تقييم الأسعار يجري وفقًا لجودة المنتج والصنف، وأسعار المبيع في السوق المستهدف، كما أن رسوم الشحن ستكون تشجيعية جدًا، إضافة إلى أجور الشحن بغرض تشجيع الصناعيين على الإنتاج، وتقديم أفضل المنتجات في المنطقة.

منتجات سبقت تصدير الأحذية

تصدير الأحذية إلى تركيا سبقته مشاركة تجار من مدينتي الراعي واعزاز، شمالي سوريا، في معرض الأحذية والنعال، الذي أقيم في ولاية غازي عينتاب، جنوبي تركيا، في 15 من كانون الأول 2019، بحسب ما ذكرته وكالة “الأناضول“.

كما سبقه اتفاق بين وزارة الاقتصاد في “الحكومة السورية المؤقتة” مع تركيا، في 9 من كانون الثاني الحالي، نص على تصدير حبوب الشعير في مدينة تل أبيض بالريف الشمالي لمحافظة الرقة إلى تركيا، بواقع 20 ألف طن من الحبوب بحسب ما ذكرته صحيفة “BirGün” التركية.

لكن مدير مكتب المحاصيل التركية، أحمد جولدال، نفى لصحيفة “DÜNYA” التركية، في 10 من كانون الثاني الحالي، استيراد هذه الكمية، مؤكدًا أن بلاده لن تستورد 20 ألف طن من الشعير، بل من الممكن أن تكون الكمية خمسة آلاف أو عشرة آلاف طن كحد أقصى، وإلى الآن أدخلت تركيا بالفعل 60 طنًا فقط، بحسب ما ترجمته عنب بلدي.

وقال وزير الاقتصاد في “الحكومة السورية المؤقتة”، عبد الحكيم المصري، لعنب بلدي، حينها، إن الاتفاق ينص على استيراد تركيا من مدينة تل أبيض السورية، كمية غير محدودة من الإنتاج “الفائض” للشعير، مستثنيًا القمح من الصفقة.

وبحسب ما صرح به المصري، ستدفع تركيا 1100 ليرة تركية للطن الواحد على الصنف الأول من الشعير، مؤكدًا أن السعر يقل باختلاف جودة الحبوب.

ولن تدفع تركيا رسومًا جمركية على عبور الشعير من الحدود السورية- التركية، كما أنها لا تدفع على معظم المنتجات التي تستوردها من المنطقة، بحسب ما أوضحه المصري.

وأكد جولدال ما قاله المصري، باستيراد الفائض عن المنتجات فقط، بعد أن تغطى احتياجات المناطق هذه كلها، مؤكدًا أنه لا أحد يستطع شراء هذا الفائض سوى مكتب المحاصيل التركية من دون ضرائب، وإذا توجه التجار لجلب هذه البضائع والمنتجات فإنهم سيدخلون في معاملة استيراد ويجبرون على دفع الضرائب.

وكانت الحكومة التركية استوردت عام 2018 دفعات من محصول البطاطا من أخترين التابعة لمدينة اعزاز، وكانت الدفعة الأولى أربعة آلاف طن، وبحسب وزارة المالية التركية، تغطي هذه الكمية نسبة 1% من احتياجات السوق، مشيرة إلى أن العملية انعكست على السوق، إذ انخفض سعر الكيلو من ثماني ليرات إلى ليرتين، حينها.

ويأتي تصدير المنتجات بعد فتح المعابر الحدودية في كل من جرابلس وباب السلامة والراعي مع تركيا، ويعد معبر الراعي الذي افتُتح رسميًا في كانون الأول 2017 أول معبر مدني تجاري في شمالي حلب مع تركيا.

فوائد وأضرار

كتبت صحيفة “DÜNYA”، في ذات التقرير الذي ترجمته عنب بلدي، أن استيراد زيت الزيتون من عفرين والشعير من تل أبيض، سيضر بالسوق التركي، كما سيؤدي إلى خفض معنويات المُنتِج التركي.

ونقلت الصحيفة عن أحد المنتجين في تركيا قوله، إنه على الرغم من الحرب الموجودة في سوريا لسنوات، فإنها تستطيع إنتاج احتياجاتها الخاصة من الشعير والقمح وزيت الزيتون، بل تصدرها أيضًا، وتركيا التي لديها إمكانيات عالية ومتطورة للزراعة، لا تنتج احتياجاتها من هذه المواد وتستوردها.

كما أجرت قناة “İlave Tv” التركية، استطلاعًا للشارع التركي حول استيراد الشعير من سوريا، وأيد بعض المشاركين فيه الخطوة طالما أن تركيا بحاجة إلى هذا المنتج بالفعل، بينما عارض آخرون ذلك بحجة أن سوريا غير قادرة في ظل ظروف الحرب على إنتاج ما يكفي حاجتها حتى تصدره.

وتحدثت عنب بلدي مع الباحث في الشأن الاقتصادي يونس الكريم، الذي اعتبر الأمر يعود لكون البضائع السورية أقل سعرًا من البضائع التركية، وذلك لعدم خضوعها لقانون الضرائب، إضافة إلى أن الاستيراد عبر المعابر الرسمية أكثر تكلفة من الاستيراد الذي يحصل عن طريق معابر الشمال السوري، التي تسيطر عليها “الحكومة المؤقتة” وتركيا.

وأكد الكريم أن هذه البضائع المستوردة لا تساعد الاقتصاد التركي بل تستنزفه، فهي لا تدفع الضرائب، وبالتالي تعد أقل سعرًا من التركية، بما يؤدي إلى ضعف الإنتاج التركي، وعدم دخول عملة صعبة إلى البلد.

إلا أن لوزير الاقتصاد في “الحكومة المؤقتة”، عبدالحكيم المصري، رأيًا آخر في القضية، إذ اعتبر أن تركيا تستورد البضائع والمواد الغذائية السورية لأنها فعلًا بحاجتها، وهذا بدوره يساعد المواد المنتجة بكميات كبيرة لإعفائها من الجمارك، كالشعير وزيت الزيتون، مشيدًا بجودة البضاعة، فلولا ذلك لم تستوردها تركيا أساسًا.

ومن الفوائد الأخرى لهذه العمليات التجارية، بحسب المصري، تشجيع الفلاحين وتحسين السعر باستمرارية الإنتاج، نافيًا وجود أضرار لأنه لا يتم تصدير مواد تحتاجها هذه المناطق، بل يصدر الفائض منها فقط، مستشهدًا بمثال تصدير البطاطا، إذ وصل الإنتاج من محصول البطاطا إلى حوالي 150 ألف طن، وصُدر منه حوالي 25 ألف طن، بينما يقدر الاستهلاك المحلي بـ50 ألف طن.

وأضاف المصري أن الفائدة بالدرجة الأولى تعود على المنتِج وليس على “الحكومة المؤقتة”، كما يسهم ذلك في تخفيض نسبة البطالة، وتحسين مستوى المعيشة في ريف حلب، مشيرًا إلى أن نسبة من الرسوم الجمركية يمكن أن تعود لـ”الحكومة المؤقتة”، وتوزع على شكل رواتب للموظفين والعاملين في مؤسساتها.

اتفاقيات وخطط اقتصادية أم تصرفات وقرارات فردية

الباحث يونس الكريم قال إن مناطق ريف حلب الشمالي لا يوجد فيها من يدير وينسق الملف الاقتصادي، مرجحًا أن التجار يتصرفون بحسب مبدأ الربح والخسارة والحالة النفسية، ويعملون بما يرغبون به دون تخطيط مسبق من قبل مؤسسات “المعارضة” التي تهتم بالجانب السياسي والعسكري، مهملة الجانب الاقتصادي.

لكن المصري يوضح أنه رغم عدم عقد اتفاقية تجارية رسمية بين الحكومتين “المؤقتة” والتركية، توجد مذكرات تفاهم وتنسيق وتعاون، لتحديد المواد التي يمكن تصديرها واستيرادها.

ونوه المصري إلى أن “الحكومة المؤقتة” تعمل على عقد اتفاقيات تجارية مقبلة مع الحكومة التركية، وذلك لتحسين ظروف التبادل التجاري وتشجيعه، مشددًا على ضرورة بقاء التعاون فيما بينهما.

كما توجد لجان مشتركة تنسق الحركة والرسوم الجمركية، بينما تشرف “الحكومة المؤقتة” والمديرية العامة للجمارك على كامل العمليات بالتنسيق مع الجانب التركي، بحسب المصري، الذي يعتبر هذه العمليات رؤية “الحكومة المؤقتة” وخطة اقتصادية منها وليست قرارات فردية أو قرارات المجالس المحلية.

وهذا ما يخالفه الكريم، الذي اعتبر أن المجالس المحلية التابعة لـ”الحكومة المؤقتة” تأخذ قرارات اقتصادية بالغة الخطورة، وذلك لعدم الرغبة بالاعتماد على الاقتصاديين أصحاب الخبرة في أثناء اتخاذ تلك القرارات، واصفًا قراراتها بـ”الارتجالية”، ولا تعتمد على الواقع وإنما على الرغبة والتمني.

ما المواد المسموح والممنوع تصديرها؟

شارك وزير الاقتصاد في “الحكومة المؤقتة” عنب بلدي قائمة المواد المسموح تصديرها والممنوعة من التصدير عبر الحدود السورية إلى تركيا.

وضمت قائمة المواد الغذائية المسموح لها بالعبور والتصدير: اليانسون، الشعير، زيت دوار الشمس، اللوز، الفول، الحنطة، حبة البركة، ورق الغار، الكمون، الكرز، الكزبرة، المحلب، العدس، الحمص، القطن، الأرز، الثوم، السمسم.

والمواد الأخرى التي تدخل حاليًا إلى الأراضي التركية هي: الأحذية، الألبسة، الصابون، مادة البيرين.

في حين كانت قائمة المواد التي يمنع دخولها “ترانزيت” من سوريا إلى تركيا، والتي أدرجت بتاريخ 20 من أيلول عام 2019: زهرة الشمس، بزر دوار الشمس، الخردوات المعدنية، العدس، الزيتون، زيت الزيتون.

وبحسب المصري، يمكن توسيع قائمة المواد المصدرة، موضحًا أن العملة المعتمدة لهذه العمليات التجارية تختلف من الدولار إلى الليرة التركية، بحسب التاجر الذي يستورد من سوريا، ولا يوجد من يفرض عملة محددة.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة