fbpx

رسائل تركية إلى روسيا.. حرب شوارع ومساندة أمريكية في إدلب

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Images Getty)

ع ع ع

عنب بلدي – مراد عبد الجليل

لم تفلح المفاوضات الدبلوماسية في إقناع روسيا، الداعم الأكبر للنظام السوري، بالتخلي عن الحل العسكري، والسير قدمًا نحو حل سياسي عبر بوابة اللجنة الدستورية تحت مظلة الأمم المتحدة، وهو ما بدا واضحًا من خلال التصعيد العسكري غير المسبوق في إدلب وريف حلب.

تراهن روسيا والنظام السوري على حسم المعركة في إدلب عسكريًا، ما يكسبها ورقة سياسية تجعل موقفها قويًا في حال العودة إلى طاولة اللجنة الدستورية، التي دخلت في طي النسيان بعد جولة ماضية فاشلة الشهر الماضي.

لكن الهجوم المباغت للفصائل والذي أسفر عن خسائر في قوات النظام، خلال اليومين الماضيين، أعطى انطباعًا بأن معارك التقدم في إدلب لن تكون سهلة كما حدث في عدة مناطق، خاصة في ظل تهديد أمريكي باتخاذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية ضد روسيا والنظام، إلى جانب تهديدات تركية برفع يدها عن الفصائل وتحويل المعارك إلى “حرب شوارع” يصعب السيطرة عليها.

رسائل تركية

خلال زيارة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى تركيا، في 8 من كانون الثاني الحالي، اتفق الطرفان على وقف إطلاق النار والهجمات البرية والجوية في إدلب، وتحديد فجر الأحد، 12 من كانون الثاني الحالي، موعدًا لبدء العمل بالاتفاق، بحسب بيان لوزارة الدفاع التركية.

إلا أن روسيا خرقت الاتفاق، وبدأت بالتصعيد، ما أزعج الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي أكد، الجمعة الماضي، أن “ما يجري في محافظة إدلب يُثير الإزعاج”، مضيفًا أنه سيناقش ملف إدلب مع نظيره الروسي خلال قمة برلين حول ليبيا.

وشنت الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام وروسيا غارات مكثفة على عدة مناطق في إدلب، ما أدى إلى قتلى وإصابات بالعشرات، وخاصة في المدينة الصناعية في مدينة إدلب، حيث نفذ الطيران الحربي مجزرة راح ضحيتها 19 مدنيًا، بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة 68 شخصًا، بينهم 19 طفلًا وأربع نساء، بحسب أرقام “الدفاع المدني”.

كما بدأ الطيران باستهداف مدن وبلدت ريف حلب الغربي، في محاولة لتفريغ المنطقة من المدنيين وزيادة الضغط على تركيا عبر توجه اللاجئين إلى حدودها.

لكن تصريحات تركيا خلال اليومين الماضين تضمنت رسائل واضحة إلى موسكو.

الرسالة الأولى كانت في تصريح وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الذي قال خلال لقاء على قناة “CNN TÜRK“، في 15 من كانون الثاني الحالي، إن “النظام (السوري) يؤمن بالحل العسكري، ويجب إيقافه، وفي حال تحول الصراع إلى حرب شوارع، فلن تنتهي هذه الحرب”.

وأضاف جاويش أوغلو أن وقف إطلاق النار لن ينهار، ولكن إذا استمرت الهجمات والانتهاكات فلن يكون من الممكن الحديث عن وقف إطلاق النار، مطالبًا الفصائل السورية بحماية نفسها في مواجهة هجمات النظام.

وحاول الوزير التركي إرسال رسالة إلى موسكو بالذهاب إلى خيار الحرب في حال استمرار التصعيد، وأن أنقرة غير مسؤولة عما يحدث على الأرض، بحسب القيادي في “الجيش الحر”، عبد السلام عبد الرزاق.

واعتبر القيادي، في حديث إلى عنب بلدي، أنه خلال السنوات الماضية، وما حملته من اتفاقيات في محادثات “أستانة” و”سوتشي”، كان واضحًا التفاهم الروسي- التركي على مهمة تركية وهي كبح جماح الفصائل وضبط تحركاتها.

لكن روسيا بدأت تشعر بأنها ليست بحاجة إلى تركيا بعد حصر نشاط المعارضة في منطقة واحدة، وبذلك تستطيع الذهاب في الحل العسكري حتى النهاية، وهو ما جعل لقاءات رئيسي البلدين دون أي تأثير على الأرض، ولم يدم وقف إطلاق النار سوى ساعات، بحسب القيادي.

حرب الشوارع

يعتبر تلويح جاويش أوغلو بالتحول إلى حرب شوارع في سوريا، رسالة إلى روسيا ومحاولة للضغط عليها لإيقاف الحملة العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات السياسية، لأن “حرب الشوارع عسكريًا من أصعب الحروب التي تخوضها الجيوش في العالم، ويتلاشى فيها الفارق بالإمكانيات من سلاح وعتاد، وتكون الغلبة دائمًا لأصحاب الأرض”، بحسب عبد الرزاق، الذي اعتبر أن “حرب الشوارع قد تشكل رعبًا للروس، خاصة إذا اقتربت من المدن الكبرى مثل إدلب، أو إذا فتحت جبهة حلب، والثوار ما زالوا في ضواحي حلب”.

وسبق ذلك بدء الفصائل المقاتلة في إدلب وريف حلب بإقامة معسكرات ودورات تدريبية مغلقة مختصة بالقتال ضمن المدن وحرب الشوارع، الشهر الماضي، بحسب ما قاله مصدر عسكري (تحفظ على ذكر اسمه)، لعنب بلدي، وهو ما أكده عبد الرزاق بقوله، إن الفصائل المقاتلة خرّجت دورات على مستوى عالٍ من الحرفية في قتال الشوارع وهي جاهزة في أي لحظة.

كما سبق ذلك إصرار الرئيس التركي على تنفيذ مخططات أنقرة في سوريا وعدم التراجع عن خطواتها، وأكد خلال كلمة له، في 8 من كانون الثاني الحالي، بحسب وكالة الأناضول، أن “تركيا ستواصل البقاء في سوريا حتى تأمين حدودها الجنوبية بشكل كامل، وقد تواصل التقدم أكثر”.

مساندة أمريكية لتركيا في إدلب

شهدت الأيام الماضية الحديث عن انخراط أمريكي في ملف إدلب بشكل جدي، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، عبر تقديم دعم إلى فصائل المعارضة السورية.

واتفقت تركيا والولايات المتحدة على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار في إدلب، وجاء ذلك في بيان، في 16 من كانون الثاني الحالي، بعد لقاء المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالن، ومستشار الأمن القومي الأمريكي، روبرت أوبراين.

كما اعتبرت السفارة الأمريكية في سوريا، عبر حسابها في “تويتر”، القصف الجوي والمدفعي على المدنيين والمراكز الصحية والمنشآت المدنية في إدلب، “أمرًا مخجلًا يدينه المجتمع الدولي”، خاصة أنه جاء بعد أسبوع من زيارة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى سوريا.

وأكدت السفارة أن “الولايات المتحدة الأمريكية مستعدة لاتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية ضد نظام الأسد، وأي دولة أو فرد يدعم أجندته الهمجية”، في حال استمرار الهجمات.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حذر، في 26 من كانون الأول 2019، عبر حسابه في “تويتر”، كلًا من روسيا والنظام السوري وإيران من قتل آلاف المدنيين في إدلب، وقال ترامب إن دول “روسيا وسوريا وإيران تقتل أو تتجه إلى قتل آلاف المدنيين الأبرياء في محافظة إدلب. لا تفعلوا ذلك”، مضيفًا أن تركيا “تعمل جاهدة من أجل وقف هذه المذبحة”.

الموقف الأمريكي لم يقتصر على تصريحات سياسية، وإنما تعدى ذلك إلى دخول واشنطن إلى الملف بلقاءات مباشرة بين ممثلين عن الفصائل العسكرية في المعارضة ومسؤولين أمريكيين، بحسب عبد الرزاق، الذي يعتقد أنه ستكون هناك لقاءات أوضح وأكثر جديه خلال الفترة المقبلة.

وفي ظل محاولة تركيا توحيد موقفها مع واشنطن في مواجهة الروس بالملف السوري وخاصة إدلب، وصل دعم عسكري إلى الفصائل خلال الأيام الماضية، بحسب مصدر عسكري في غرفة عمليات “الفتح المبين”، أكد لعنب بلدي أن دعمًا لوجستيًا دخل خلال الأيام الماضية إلى الفصائل.

أما عن صواريخ “تاو” التي تحدثت وسائل إعلام عن وصولها، فأكد المصدر أن الفصائل تمتلك هذه النوعية من الصواريخ، لكن لم يكن يُسمح لها باستخدامها، مشيرًا إلى وجود ضغط أمريكي لدعم الفصائل عسكريًا عبر غرفة عمليات أنقرة.

وفي ظل الإصرار الروسي على حسم المعركة عسكريًا، وتصاعد اللهجة التركية بمساندة أمريكية، تترقب الساحة السورية تطورات قد تكون مقدمة لتغيرات جوهرية في ملف إدلب، إما الضغط على النظام وداعميه للدخول بجدية نحو الحل السياسي أو عودة التصعيد العسكري الذي قد يشمل مدنًا أخرى.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة