ع ع ع

عنب بلدي – روزنة

هبت رياح الشتاء وبدأ “كابوس” العام الجديد يحيط بمئات آلاف السوريين، في مخيمات الداخل السوري ودول الجوار. أتى العام التاسع منذرًا بحال أشد سوءًا من الأعوام السابقة، وهو يحمل نقصًا بالتمويل وتزايدًا للتقاعس الدولي وإنهاك النازحين واللاجئين.

ما حال المخيمات وما سبب دوام معاناتها؟ وما فرق هذا العام عن سابقيه؟ برنامج “صدى الشارع“، المذاع عبر راديو “روزنة”، نقل صورة الوضع من متابعي شؤون المخيمات وأهلها.

ازدحام بلا دفء

آلاف يفترشون بساتين الزيتون تحت العراء، في 242 مخيمًا عشوائيًا، من أصل 1153 مخيمًا في الشمال السوري، حسب إحصائيات فريق “منسقو الاستجابة”، مع تخطي أعداد النازحين أكثر من 962 ألفًا، من ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، بسبب الحملة العسكرية التي يشنها النظام السوري وحليفته روسيا منذ نيسان الماضي.

وصف مدير “الرابطة السورية لحقوق اللاجئين”، مضر حماد الأسعد، حال المخيمات بـ “السيئ جدًا”، وقال لبرنامج “صدى الشارع” إن المخيمات تعاني من نقص في المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية، مع ازدحام كل ثلاث أو أربع عائلات بخيام صغيرة.

وقدر الأسعد سوء الأحوال في المخيمات ما بين 20% و100% في بعضها، إذ إن العديد من تلك المخيمات هي عبارة عن “تجمعات عشوائية” للأهالي، وهي بحال “مزرٍ”، تشترك فيه المخيمات في إدلب مع مخيمات منطقة الجزيرة والفرات في دير الزور والحسكة والرقة، مثل مخيم “الهول”، ومخيم “الركبان” على الحدود الأردنية السورية، الذي تناقص عدد أفراده من 120 ألفًا إلى 20 ألفًا نتيجة الإجراءات الأمنية والحصار والوفيات.

ويؤدي التزاحم إلى انتشار الأمراض المعدية، التي تهدد حياة الأطفال والنساء، حسبما قال الأسعد، وسط نقص في المشافي والمستوصفات والمساعدات، مع غياب المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وتحمل مسؤولية ما يجري.

ويعاني القطاع الصحي من “فجوات كبيرة”، بعد استهداف المرفقات الصحية والنقاط الطبية وسيارات الإسعاف، الذي ترافق بزيادة الاحتياجات في القطاع الصحي مع قدوم الشتاء وأمراضه الموسمية، حسبما قال المدير التنفيذي لـ “الهيئة العالمية للإغاثة والتنمية” (انصر) حمزة العبد الله لـ “صدى الشارع”.

واعتبر العبد الله حاجة المأوى هي الأساس خلال فصل الشتاء المقبل، مشيرًا إلى أن “الاحتياجات مضاعفة” هذا العام، بسبب الإنهاك الذي أصاب النازحين واللاجئين بعد تسعة أعوام من المعاناة، واستمرار القصف على بعض المناطق، والقصف الحديث على مخيم “قاح” الذي شكل “سابقة غير مسبوقة”، ورفع الحاجة إلى أمن المخيمات.

وبالنسبة لدول الجوار تبقى الاستجابة المتأخرة هي العائق الرئيسي الذي تواجهه المخيمات، إذ تقع 73% من عائلات اللاجئين السوريين في لبنان تحت خط الفقر، وهي غير قادرة على تأمين حاجاتها الأساسية للحياة مثل الغذاء والصحة والملجأ، لذا تتزايد المخاطر التي تواجهها وتعرضها لآليات التعامل السلبية، مثل عمالة الأطفال والزواج المبكر، وفق التقرير الأحدث للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

في حين ذكر سكان المخيمات في الأردن لبرنامج “صدى الشارع” معاناتهم مع سوء حال الطرقات، التي تصبح غير صالحة للسير كلما هطلت الأمطار، وحاجة الكرفانات للصيانة بعد أعوام من إقامتها وسط الصحراء الأردنية.

تمويل مرهون بالسياسة

أعلنت الأمم المتحدة عن بدئها بجهود الاستعدادات الشتوية لمخيمات النازحين في الداخل السوري، منذ تشرين الأول الماضي، مشيرة إلى فجوة بـ 40% للتمويل المطلوب، بقيمة 32 مليون دولار، لتوفير المواد الأساسية، مع اتساع الفجوة العامة للاستجابة الإنسانية في سوريا حتى 48%، حتى بداية تشرين الثاني الحالي.

تتأخر المساعدات المقدمة عن طريق المؤسسات والمتبرعين إلى حين انتشار مشاهد معاناة سكان المخيمات وسط الفيضانات والثلوج وتصدرها لعناوين الأخبار، حسبما قال المدير التنفيذي لـ “الهيئة العالمية للإغاثة والتنمية”، حمزة العبد الله، إلا أن تلك المساعدات تبقى “محدودة” وقاصرة عن تغطية الاحتياجات.

ويرى مدير “الرابطة السورية لحقوق اللاجئين”، مضر حماد الأسعد، أن كوارث الفيضانات ستتكرر و”ستزيد سوءًا” بعد قطع المعونات وابتعاد الأمم المتحدة عن أداء دورها في الإشراف عن المخيمات، وهو ما عزاه إلى ربط بعض الدول العالمية المساعدة الإنسانية بالحالة السياسية، ووقوف الدول الحليفة للنظام السوري، روسيا وإيران والصين، في وجه أي قرار يدين النظام السوري أو يفرض عليه إدخال المواد الإغاثية أو الإنسانية.

وأشار الأسعد إلى أن قرار الأمم المتحدة “سُرق منها”، للضغط الذي تعانيه “من أمريكا وروسيا والصين وإيران وبعض الدول العربية، فالكل مشارك في الجريمة التي ترتكب بحق النازحين واللاجئين السوريين”.

ما الحلول الممكنة؟

إنشاء لجنة مستقلة من أبناء المخيمات من النازحين واللاجئين، موكلة من قبل الائتلاف المعارض و”الحكومة السورية المؤقتة”، بالتواصل مع المنظمات الدولية والأمم المتحدة لجمع المساعدات وإدارتها، هو الحل برأي مدير “الرابطة السورية لحقوق اللاجئين” مضر الأسعد.

وأشار إلى أهمية تشييد أبنية مسبقة الصنع وكرفانات بدل الخيام لتوفير الحل العاجل لأهالي المخيمات، مع قيام الأمم المتحدة بدورها في الإشراف على المخيمات، خاصة في المنطقة الشرقية.

وأما عن المبادرات الأهلية لجمع التبرعات، مع ما تحققه من “إعادة الروح للأطفال والنساء وأبناء المخيمات” إلا أنها “ضيقة وضعيفة” أمام الاحتياجات المطلوبة، على حد قول الأسعد.

إلا أن المدير التنفيذي لـ “الهيئة العالمية للإغاثة والتنمية”، حمزة العبد الله، يرى أن تلك المساعدات مهما بلغت من الصغر فهي “مهمة”، لذا يجب أن يبقى التواصل مستمرًا مع الجاليات العربية والسورية في دول اللجوء، إن كان كل ما حققته هو تدفئة شخص أو إطعام عائلة.

https://www.facebook.com/Rozana.fm/videos/943999835984855/?epa=SEARCH_BOX


أعدت هذه المادة ضمن اتفاقية التعاون بين صحيفة عنب بلدي وراديو روزنة

مقالات متعلقة