fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

حزين.. يلوم نفسه.. متشائم.. دائم التأسف.. لا يشعر بالمتعة

ماذا تعرف عن الشخصية الاكتئابية

ع ع ع

د. كريم مأمون

هناك كثير من الناس تغلب عليهم الأفكار التشاؤمية، ودائمًا ما يرون الجزء المظلم من الحياة، وقد تعتبر هذه الحالة طبيعية خاصة في ظل الإحباطات المتكررة التي تعيشها مجتمعاتنا، ولكن في بعض الحالات قد نلاحظ أن الشخص لا يشعر بالسعادة تحت أي ظرف، ودائمًا ما يرى أي خبر سعيد يتبعه العديد من الكوارث، وفي هذه الحالة قد يكون هذا الشخص مصابًا بأحد الاضطرابات النفسية الذي يسمى اضطراب الشخصية الاكتئابية.

ما هي الشخصية الاكتئابية؟

الشخصية الاكتئابية أو السوداوية هي اضطراب نفسي يبدأ مع مرحلة البلوغ المبكرة، يتميز صاحبه بالتشاؤم، ويبدي شيئًا من اللامبالاة، ولا يذوق طعم السعادة مطلقا، وتوجد العديد من الصفات التي تميز الشخصية الاكتئابية منها:

1- نقد الذات: أكثر ما يشغل أصحاب هذه الشخصية هو انتقاد أنفسهم والتركيز على جوانب الضعف التي توجد لديهم، وذلك بالإضافة إلى التركيز الشديد على المواقف التي انتهت بالفشل وعدم النجاح، وبالتالي صاحب هذه الشخصية يلوم نفسه بشكل دائم.

2- المزاج السيئ: يتصف أيضًا أصحاب هذا النوع من الشخصيات بالمزاج السيئ أغلب اليوم وشعورهم بالضيق، بالإضافة إلى التركيز الدائم على التعب الذي يشعرون به وعدم قدرتهم على القيام بالأعمال التي يجب القيام بها، ويستمرون بالشكوى ويفقدون الطاقة للعمل أو الترفيه أو أي شيء.

3- فقد التركيز: تعاني أيضًا الشخصيات الاكتئابية من عدم القدرة على التركيز بشكل كامل، وذلك لانشغالها بالتعب الذي تشعر به وانشغالها بالتركيز على جوانب الضعف والخبرات السيئة السابقة، وبالتالي يصبح التركيز على الأعمال التي تقوم بها أقل بكثير مما يجب أن يكون.

4- ضعف الاستمتاع بالنجاح: دائمًا ما يشعر أصحاب الشخصية الاكتئابية بالفشل وعدم القدرة على تحقيق النجاح في أعمالهم نتيجة لشعورهم بضعف القدرات المتوفرة لديهم، وإن تمكنوا من النجاح فإنهم لا يستطيعون الشعور بالسعادة بهذا النجاح.

5- التردد: تعاني الشخصية الاكتئابية من التردد وصعوبة اتخاذ القرارات وذلك خوفا من الفشل وضعف القدرات، بالإضافة إلى عدم القدرة على تحديد القرار الصائب بسرعة، وبالتالي يترتب على ذلك الفشل في كثير من المواقف المهمة.

6- مشكلات الأكل: تظهر لدى الشخصية الاكتئابية، أعراض لمشكلات تناول الطعام، فبعضهم يعاني من انخفاض الشهية وفقدان الرغبة بتناول الطعام والعزوف عنه نتيجة للحالة النفسية السيئة والمزاج السيئ الذي يعانون منه، ويعاني بعضهم الآخر من الإفراط في تناول الطعام كوسيلة للتعبير عن المشاعر السلبية التي يعانون منها ومشاعر الإحباط المسيطرة عليهم بشكل دائم، ويترتب على ذلك الإصابة بأمراض الأخرى، مثل السمنة وما يترتب عليها من مشكلات نفسية تزيد من حالتهم السيئة.

ومع أن اضطراب الشخصية الاكتئابية يشترك في بعض الأعراض مع الاضطرابات المزاجية مثل اضطراب الاكتئاب واضطراب عسر المزاج، إلا أنه يعتبر تشخيصًا مستقلًا.

ما أسباب اضطراب الشخصية الاكتئابية؟

حتى الأن لم يتم تأكيد وجود عوامل معينة مسببة لحدوث هذا النوع من الاضطرابات النفسية، ولكن هناك العديد من العوامل التي يمكن من خلالها تفسير حدوث هذا الاضطراب، وهي:

1-الوراثة: للعامل الوراثي دور مهم في حدوث مثل هذه الاضطرابات.

2- عوامل بيولوجية: هناك بعض المؤشرات البيولوجية التي تشير إلى وجود خلل في الموصلات العصبية والدوائر العصبية التي تعمل بالمخ، ما يؤدي إلى حدوث هذا النوع من الاضطراب النفسي، فعدم تنظيم عمل النواقل العصبية مثل السيروتونين والأدرينالين يؤدي إلى حدوث الاكتئاب.

3- عوامل بيئية واجتماعية: هناك بعض الدلائل التي تشير إلى أن أسباب حدوث اضطراب الشخصية الاكتئابية هي نفس الأسباب المؤدية إلى الإصابة بالاكتئاب مثل: فقدان أحد المقربين، أو الافتقار إلى رعاية الأبوين، وخوض علاقة عاطفية فاشلة، أو الشعور بالذنب تجاه شيء ما.

كيف يُشخّص اضطراب الشخصية الاكتئابية؟

يُشخّص هذا الاضطراب إذا توفرت لدى الشخص خمسة أو أكثر من هذه الأعراض:

1- يغلب على مزاجه الكآبة، الحزن.

2- الافتقار إلى الشعور بالمتعة.

3- دائما ما يلوم نفسه.

4- دائم الاعتذار والتأسف.

5- متشائم.

6- دائما ينتابه الإحساس بالذنب و تأنيب الضمير.

بشرط ألا توجد مثل هذه الأعراض في أثناء نوبات من الاكتئاب أو عسر المزاج.

كيف يعالج اضطراب الشخصية الاكتئابية؟

يُعالج اضطراب الشخصية الاكتئابية من خلال نوعين من العلاج:

العلاج النفسي: يتمثل العلاج النفسي في العلاج السلوكي المعرفي من حيث استبصار المريض بحالته، وهذا العلاج قد أثبت نجاعته في علاج هذا الاضطراب، فالمريض بالشخصية الاكتئابية تكون لديه القدرة على اختيار الواقع بشكل جيد لذا فهو يمتلك القدرة على مدى تأثير الاضطراب على من حوله، كما يستهدف العلاج المعرفي مساعدة المريض في تفهم التشوهات المعرفية .

العلاج الدوائي : يتم استخدام العلاج الدوائي إلى جانب العلاج السلوكي المعرفي للوصول إلى أفضل نتائج للعلاج، ويتم استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب، مع بعض الأدوية التي تساعد في تنشيط الجهاز العصبي المركزي لكن بجرعات صغيرة مثل مركبات أمفيتامين 5 – 15 مغ/اليوم.

كيف يجب التعامل مع أصحاب الشخصية الاكتئابية؟

تجب معرفة أن هذا الشخص لا يقوم بهذه السلوكيات لمضايقة الآخرين، إنما شعوره بالتشاؤم جزء من تفكيره الذى يشعر به ولا يرى غيره، ويجب التركيز على الأفكار الإيجابية لدى المريض وتعزيزها من خلال ما يلي:

1- التأكيد أن كل مشكلة لها عدة حلول وليس لها حل واحد، والتركيز على القدرات الإيجابية التي تتوفر لدى المريض، بالإضافة إلى المواقف التي استطاع فيها تحقيق النجاح، فذلك يعزز ثقته بنفسه، ويساعده على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.

2- توضيح الجوانب الإيجابية لكل مشكلة بعد حلها حتى يستطيع أن يراجع تفكيره ويقتنع بشكل عملي أن بدائل الحلول هي الطريقة المثالية للمشاكل.

3- التركيز على أنه أدى ما عليه وليس له سبب في المشكلة، ومساعدته على تقبل نقاط الضعف التي توجد لديه والتعامل معها بشكل أفضل حتى يتخلص من مشاعر الضيق والذنب ولوم الذات ويتمكن من التركيز بشكل أفضل على الإيجابيات.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة