fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

يد طليقة تجمع "الصديق" و"العدو"

علي حمود.. وزير سوري لفتح شرايين اقتصادية مسدودة

وزير النقل السوري علي حمود (موقع وزارة النقل)

ع ع ع

عنب بلدي – حباء شحادة

يلعب وزير النقل السوري، علي حمود، دور صلة وصل تحاول ربط الحكومة المحاصرة والمعاقبة أوروبيًا وأمريكيًا بالخارج، ليكون جسر الانفتاح الجديد الذي يقدم مقدرات سوريا في البر والبحر والجو كمصالح لعودة العلاقات الدولية والتطبيع مجددًا.

شغل حمود منصبه في الوزارة في 3 من تموز 2016، وفي العام ذاته فُرضت عليه عقوبات اقتصادية من الاتحاد الأوروبي، برفقة 16 وزيرًا في الحكومة، في 14 من تشرين الثاني، لكن تلك العقوبات لم تقف في وجه زياراته الخارجية وعلاقاته، لا مع دول الجوار ولا مع أوروبا نفسها.

خبرة طويلة ونشاط مستمر

حصل حمود، الذي ولد في طرطوس عام 1964، على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية عام 1987 من جامعة دمشق، وعمل استشاريًا في الدراسات الطرقية والإنشائية.

وشغل منصب مدير فرع “الشركة العامة للطرق والجسور” في طرطوس بين عامي 1995 و2004، ثم في إدلب بين 2004 و2006.

وأصبح مدير فرع “المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية” في حمص بين 2006 و2014، ليعود إلى طرطوس مجددًا من بداية عام 2014 حتى آب من نفس العام، حين ترقى لمنصب المدير العام للمؤسسة حتى عام 2016.

كُرست العقوبات ضده بحظر السفر وتجميد الأصول، في إطار عقاب النظام السوري على ما يقوم به من “القمع العنيف للسكان المدنيين في سوريا”، حسبما ذكر موقع الاتحاد الأوروبي.

لكن هذه العقوبات لم تعقه فعليًا عن متابعة مهامه في استغلال الموقع الاستراتيجي لسوريا ومقدراتها الحيوية في محاولة جذب الاستثمارات والاعتراف الدولي، متنقلًا بين “الدول الصديقة” ومستقبلًا الوفود الحذرة المستكشفة للمزايا والمخاطر المرتبطة بالتعامل مجددًا مع النظام “المنبوذ” من الساحة العالمية.

من فوق السحاب إلى أوروبا “تعيسة الطرقات”

ارتبطت زيارته الأخيرة إلى أوروبا بتصريح أثار الجدل والسخرية في سوريا إذ قال إن وضع شبكة الطرق السورية، التي عانت من خسائر قدرت بما يزيد على 4.5 مليار دولار خلال سنوات الصراع، أفضل من مثيلاتها في جنيف.

لكن زياراته إلى أوروبا أعطت دفعًا للحكومة، إذ طالب الوزير، في المؤتمرات الدولية التابعة للأمم المتحدة التي شارك فيها مرتين عام 2017 و2018، برفع العقوبات الاقتصادية عن قطاع النقل السوري وإعادة عبور الطيران العالمي للأجواء السورية، الذي يؤدي منعه إلى “خسائر تقدر بـ 55% من إيرادات مؤسسات الطيران السورية”، بحسب أرقام المؤسسة.

بعد هذا النشاط في أوروبا، صرح الوزير، في آذار 2019، أن وزارة النقل تلقت طلبات من شركات طيران مدنية عربية وعالمية لعبور الأجواء السورية، بينها شركة طيران ألمانية.

وبرر الاتحاد الأوروبي سماحه لحمود بالسفر إلى أوروبا رغم العقوبات المفروضة عليه، بأن فعاليات المؤتمر أقيمت في سويسرا، التي ليست من دوله الأعضاء، بحسب تصريح مركز التواصل المباشر في الاتحاد لعنب بلدي، في 23 من آذار 2017.

كما سافر حمود إلى كل من روسيا وإيران ومصر، واتجه بداية شهر آب الحالي إلى الأردن، حسبما ذكر النائب في البرلمان الأردني، طارق خوري، في إطار سعيه لعقد الاتفاقيات والتباحث في سبل التعاون الممكنة.

اتفاقيات مع “الأصدقاء والأعداء”

ما إن بدأ النظام السوري باستعادة مساحات واسعة من سيطرة فصائل المعارضة في عام 2018، حتى بدأت دول “صديقة” و”عدوة” له البحث فيما يمكنها الاستفادة من سوريا في ظل توقف القتال في مساحات واسعة منها.

وأدى حمود مهمته كجسر دبلوماسي لتبادل المنفعة، مبادلًا مفاصل حيوية في سوريا مع رضا الحليفين، الروسي والإيراني، ومبرمًا عقودًا جدلية مع دول الجوار.

إذ وافق في نيسان الماضي على طلب الخطوط الجوية القطرية العبور في الأجواء السورية، مبررًا ذلك القرار بـ “المعاملة بالمثل” والحاجة للإيرادات الإضافية.

وتوصل بعد مفاوضات ومداولات طويلة مع الجانب الأردني، جاوزت الشهرين، إلى فتح معبر نصيب الحدودي في 15 من تشرين الأول من العام الماضي، ليكون الخطوة الأولى نحو إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وكانت أبرز العقود التي وقعها، خلال نيسان الماضي، عقد تأجير مرفأ طرطوس إلى روسيا، الذي ينص على أن تدير شركة “إس تي جي إنجيرينغ” الروسية القسم المدني فيه مع إعفائها من الرسوم الجمركية مدة 49 عامًا.

ومع طرح التساؤلات عن “السيادة السورية” قال حمود إن المدة الطويلة للعقد طبيعية في الشراكات الاستراتيجية، التي تتيح لروسيا الاستفادة من الموقع الجغرافي السوري وتتيح لسوريا بالمقابل الاستفادة من 25 حتى 35% من الإيرادات بغض النظر عن النفقات الاستثمارية.

وسبق أن وقع الجانبان السوري والروسي اتفاقية عام 2017، حول توسيع مركز الإمداد المادي والتقني للأسطول الحربي الروسي في طرطوس، وحول دخول السفن الحربية الروسية للمياه الإقليمية والمياه الداخلية والموانئ السورية.

كما تعاون حمود مع روسيا في تأهيل مطار “الشهيد باسل الأسد” في اللاذقية، وفي كانون الثاني الماضي عرضت موسكو استثمار مطار دمشق الدولي وتأهيل بنيته التحتية، إلا أن الوزارة أصدرت بيانًا في أيار الماضي موضحة أن الاتفاق لم يتم بعد.

وبالنسبة لإيران فكانت حصتها الأبرز في قطاع النقل من جانب السكك الحديدية، إذ وقع الجانبان في شباط الماضي مذكرة تفاهم بين المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية والخطوط الحديدية الإيرانية، بعد أن صرح حمود بداية العام بأن ربط سوريا مع العراق وإيران بسكك الحديد يأتي ضمن أولويات الوزارة.

وأعلنت إيران بداية شهر تموز الماضي، أن مشروعًا كبيرًا يجري العمل عليه يربط ميناء الخميني الواقع على الجانب الإيراني من مياه الخليج بميناء اللاذقية على البحر الأبيض المتوسط عبر السكك الحديدية، والذي من المزمع أن يبدأ تنفيذ مراحله الأولى في تشرين الأول المقبل.

وكانت الوزارة قد عرضت على إيران التعاون في مجالات النقل، منذ عام 2017، وخاصة بناء مطار جديد لدمشق ومرفأ في اللاذقية، وأبدت الأخيرة بدورها استعدادها التام للتعاون.

توصيل يتجاوز الشبكة المحلية

أشار حمود، في لقاء مع إذاعة “المدينة إف إم” في نيسان الماضي، إلى وجود لبس لدى العامة بين طرق وزارة النقل والطرق التابعة لباقي الوزارات، فطرق وزارة النقل هي الطرق الرئيسية التي تربط بين مراكز المحافظات ربطًا مباشرًا، أو التي تربط بين مراكز مدن المحافظات ومراكز المناطق التابعة لهذه المحافظات، أمّا بقية الطرق التي توجد ضمن المدن أو القرى أو الأرياف أو الوحدات الإدارية فهي تابعة لوزارات أخرى.

لكن أنشطة وزارته لم تكن محدودة بإعادة تأهيل الطرقات بل عملت على الترويج لإعادة الإعمار وحثت على جذب الاستثمارات، فاستقبل حمود منذ بداية العام سفراء من فنزويلا والجزائر والصين، لبحث التعاون الممكن معهم.

واستخدم حجم الدمار الذي عانته الطرق في سوريا لتبرير جهوده وتسويق حاجته، إذ خسرت سوريا 40% من شبكة الطرق و70% من الشبكة الحديدية مع انخفاض إيراداتها من النقل بنسبة 93% خلال سنوات الصراع، وفق ما ذكر موقع وزارة النقل.

لكن استمرار الدول الغربية بفرض العقوبات الاقتصادية على سوريا، واستمرار المعارك على الأرض السورية التي قوبلت بإدانات الدولية وحالت دون تصديق دعاية الأمن والاستقرار وبدء مرحلة إعادة الإعمار، لا تزال تقف عائقًا أمام جهود الوزير وتخالف توقعاته.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة