ع ع ع

أطلق قناص الرصاص من زورق بحري قبالة سواحل مدينة طرطوس السورية عام 2008 على العميد في الجيش السوري، محمد سليمان، والذي وصفته وسائل إعلام عربية وأجنبية بالصندوق الأسود وكاتم أسرار الأسد، ليقتل رجل بقي في الظل، كان مسؤولًا عن ملفات حساسة وخطيرة تتعلق بالأسد وسوريا وتطوير أسلحة الجيش السوري.

قتل محمد سليمان ولم يكشف عن قاتليه حتى اليوم، وسط اتهامات وزعت للأسد و”حزب الله” وإيران وإسرائيل بالتخلص منه، ولكل من الأطراف أسبابه بحسب الاتهامات الموجهة، دون أن يتم التأكد من صحة أي منها، ودون أن يعلق أحد من هذه الأطراف على الاتهامات الموجهة، فيما ربط البعض بين اغتيال محمد سليمان واغتيال عماد مغنية، القيادي في “حزب الله” اللبناني، والذي اغتيل في العاصمة السورية قبل ستة أشهر من سليمان.

كيف تمت عملية الاغتيال؟

في مساء الأول من آب، من عام 2008، أطلق قناص النار من على متن زورق بحري، قبالة شواطئ مدينة طرطوس السورية الساحلية، النار على العميد محمد سليمان، أثناء تناوله العشاء مع أسرته في الفيلا الخاصة به، وأصابت رصاصتين عنق ورأس القتيل، لينقل إلى المستشفى على الفور، وتغلق قوات الأمن السورية محيط المكان. وتحدثت مصادر أخرى لتلفزيون الراي الكويتي عن انقطاع الكهرباء بشكل كامل قبل تنفيذ عملية الاغتيال بفترة قصيرة، ليقتحم الفيلا أربعة أشخاص قاموا بقتل سليمان.

إسرائيل متهمة

وجهت تقارير غربية الاتهام لاسرائيل باغتيال محمد سليمان بناءً على تقارير أمريكية تم تسريبها.

وبحسب التقارير، فإن اغتيال سليمان جاء لدوره فيما عرف بحرب تموز بين “حزب الله” وإسرائيل عام 2006، إلى جانب القيادي في الحزب عماد مغنية، والذي تم اغتياله بدمشق في شباط 2008.

ونشر موقع “the intercept” في 15 أيار من عام 2015، تفاصيل وثيقة سربها إدوارد سنودن، الموظف السابق في وكالة الإستخبارات الأمريكية.

وبحسب الموقع، فإن قوة صغيرة من الكوماندوس الإسرائيلي دخلت المياه الإقليمية السورية وقامت باغتيال سليمان أثناء تناوله العشاء مع أفراد أسرته، وأصابته في الرأس والعنق قبالة السواحل السورية، لعلاقته بالمفاعل النووي السوري في منطقة الكبر شرقي البلاد.

في حين نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، في 21 كانون الأول من عام 2010، تقريرًا قالت فيه إن محمد سليمان كان حلقة الوصل بين سوريا و”حزب الله”، معتبرةً أن الاغتيال من المياه الإقليمية يعد أسهل من الاغتيال من على الأرض في الداخل السوري، خاصةً أن سليمان لم يكن شخصيةً معروفةً للكثيرين.

ورأى الأستاذ المساعد في جامعة أوكلاهوما ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط، جوشوا لانديس، في مقال نشره عبر موقعه الرسمي في 4 من آب 2008، أن سليمان اغتيل لأنه يعرف الكثير، خاصةً مع مسؤوليته عن ملفات حساسة في مكتب بشار الأسد والمتعلقة بتسليح الجيش السوري، ولم توجه سوريا اتهامات لإسرائيل بشأن اغتياله.

اتهامات لإيران و”حزب الله”

نقلت مواقع  ووسائل إعلام عربية قيام “حزب الله” باغتيال سليمان لعلاقته باغتيال عماد مغنية القيادي في الحزب، في العاصمة السورية دمشق في شباط 2008، وقالت هذه المواقع إن تحركات مغنية في دمشق لم يكن يعلم بها سوى آصف شوكت ومحمد سليمان، وأن الأخير كان على علم بالزيارة الأخيرة لمغنية إلى دمشق، كذلك سلم سليمان، بحسب المعارض السوري بسام جعارة، معلومات للموساد الإسرائيلي عن منشأة الكبر النووية وصورًا خاصة بها، ومعلومات عن القيادي الفلسطيني محمد المبحوح، وقيادات فلسطينية أخرى.

شخصيات داخل النظام السوري

نقل تلفزيون “الراي” الكويتي عبر موقعه الرسمي في 16 آب من عام 2008، عن شخصيات وصفها بـ “المقربة جدًا” من النظام السوري، قولها إن اغتيال سليمان جاء نتيجة خلافات وصراع على النفوذ والسلطة داخل أروقة الحكم في سوريا، مبرزةً اسم اللواء علي يونس وآصف شوكت كمتهمين محتملين في عملية الاغتيال، بالإضافة إلى اسرائيل.

وقالت صحيفة العرب القطرية في 26 آب 2011، نقلًا عن ويكيليكس، إن ماهر الأسد، شقيق بشار الأسد متورط بشكل مباشر بالتخلص من سليمان نتيجة النفوذ الكبير للأخير وقربه للغاية من بشار الأسد، بالإضافة لاطلاعه على عدد كبير من الملفات الأمنية منها المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق.

من هو محمد سليمان؟

ولد محمد سلمان في منطقة دريكيش عام 1959، تخرج من كلية الهندسة الميكانيكية في دمشق، والتحق بالكلية الحربية، وأصبح صديقًا لباسل الأسد، الذي عينه لاحقًا مديرًا لمكتبه بعد خوضه دورة لتطوير الدبابات، وبعد وفاة باسل الأسد عام 1994، تولى إدارة مكتب بشار الأسد، ليصبح مستشاره الأمني لاحقًا ومسؤولًا عن عدة ملفات حساسة.

مقالات متعلقة