fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

"استراتيجية العزلة"..

العقوبات “كرت” أوروبي- أمريكي لخنق الأسد

اجتماع هيئة التفاوض مع المجموعة المصغرة- 25 من تموز 2019 (تويتر)

ع ع ع

عنب بلدي – مراد عبد الجليل

مع استمرار النظام السوري في المماطلة تجاه الحلول السياسية ورفضه تقديم تنازلات تفضي إلى إنهاء الصراع، تتجه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها من الدول الأوروبية إلى تطبيق “استراتيجية العزلة” التي أعلن عنها المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، في أيلول 2018.

الاستراتيجية الأمريكية تقوم على فرض عقوبات دولية شديدة على النظام السوري ومحاصرته اقتصاديًا، “لجعل الحياة أسوأ ما يمكن لهذا النظام المتداعي، ولجعل الروس والإيرانيين الذين أحدثوا هذه الفوضى يهربون منها”، بحسب ما قال جيفري، الذي أكد أن العقوبات إذا لم يقررها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فإن واشنطن ستفعل ذلك من خلال الاتحاد الأوروبي.

ومنذ مطلع العام الحالي، تتجه الولايات المتحدة إلى تطبيق الاستراتيجية، وتجسد ذلك في تضييق الخناق أكثر فأكثر على النظام والمقربين منه، عبر فرض عقوبات طالت شركات وشخصيات اقتصادية تعمل لصالح النظام وتسانده أو تنفذ مخططاته.

ووسع الاتحاد الأوروبي، في 21 من كانون الثاني الماضي، قائمة العقوبات ضد النظام وأضاف أسماء جديدة تعود لـ 11 رجل أعمال سوريًا وخمسة كيانات، غالبيتهم لهم استثمارات في مشروع “ماروتا سيتي” في دمشق، الذي تطلق عليه حكومة النظام “حلم سوريا المنتظر”.

كما أدرج، في 4 من آذار، الوزراء الجدد السبعة في حكومة النظام على قائمة العقوبات، وأبرزهم وزير الداخلية، محمد خالد رحمون.

أما وزارة الخزانة الأمريكية فقد فرضت، في 11 من نيسان الماضي، عقوبات اقتصادية على 16 شخصًا وكيانًا مقربًا من الأسد، من أبرزهم رجل الأعمال السوري سامر فوز، وشركة (BS” (Offshore” لآل القاطرجي التي تستورد المحروقات النفطية.

العقوبات مقابل سردية إعادة الإعمار الروسية

هذه العقوبات سبقها تحرك لمراكز ومنظمات حقوقية سورية، خلال الأشهر الماضية، عملت على ملاحقة الشركات والبنوك التي تساند النظام السوري، والبحث عن معلومات والكشف عن أي علاقة تربط بين هذه الشركات والنظام ليس على مستوى سوريا فقط وإنما تجاوز ذلك للبحث عن شركات عالمية.

وتعتبر هذه العقوبات “ورقة” بيد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية للضغط على النظام السوري وروسيا التي تحاول الترويج لانطلاق عملية إعادة الإعمار، بحسب مدير البرنامج السوري للتطوير القانوني، إبراهيم علبي، الذي اعتبر في حديث إلى عنب بلدي أن المعركة العسكرية في سوريا ضعفت، أما المعركة الحقوقية فما زالت مستمرة رغم أنها تواجه صعوبات عديدة، ولم يبق سوى ملف العقوبات للضغط والوقوف في وجه النظام وحلفائه.

وأرجع علبي توجه المراكز والمنظمات للاهتمام بملف العقوبات إلى عدة أسباب أهمها الوقوف في وجه سردية إعادة الإعمار التي تنادي بها روسيا وعودة اللاجئين ورفع العقوبات، إضافة إلى معاقبة رجال الأعمال والتجار الذين ساندوا النظام، خلال السنوات الماضية، ويريدون الآن الربح والكسب من خلال ولائهم له على حساب الجرائم المرتكبة.

كما يرتبط التوجه بعملية التهجير القسري ومحاولة إعادة إعمار مناطق هجر أهلها، وبالتالي من الضروري محاربة الشركات التي تحاول الدخول في عملية إعادة هذه المناطق لتغطية جرائم الحرب كمكافأة لها للوقوف مع النظام ومساندته.

وشرح علبي عملية تتبع الشركات، وقال إن العمل في الاتحاد الأوروبي يتضمن إعداد تحقيق مالي حول الشخص أو الشركة والعلاقة بالنظام، ليكون ملفًا متكاملًا يستند إلى أعلى المعايير الحقوقية والقانونية يسلم للجهات في الاتحاد الأوروبي المعنية بالعقوبات، مؤكدًا أن الأمر يحتاج إلى عدة مراحل تقنية وجلسات واجتماعات وعدة خطوات، لفرض عقوبات بشكل صارم لا تسمح للمعاقَبين بإمكانية شطب أسمائهم عن العقوبات في حال قدموا اعتراضًا.

وأكد علبي أن الهدف ليس تحقيق أذى للمواطن أو الاقتصاد السوري، وإنما تشكيل ضغط لا يسمح لمجرمي الحرب بالربح بعد الجرائم التي ارتكبوها في سوريا، إذ إن العقوبات وسيلة للحد من تمويل الانتهاكات وليست غاية.

تحرك سياسي لفرض عقوبات اقتصادية

التحرك لم يكن من قبل المنظمات والمراكز الحقوقية فقط وإنما تعدى إلى منصات سياسية طالبت بالحصول على معلومات عن أي شركات أو بنوك تساند الأسد.

وطلب رئيس “هيئة التفاوض العليا”، نصر الحريري، معلومات من أي شخص حول شركات وبنوك مقربة من النظام السوري.

وقال الحريري عبر حسابه في “تويتر”، في 25 من حزيران، إن هناك فريقًا في “الهيئة” يعمل على جمع المعلومات عن الشخصيات والمنظمات والشركات والجمعيات والبنوك المقربة من النظام، التي تساعد النظام في دعم موارده الاقتصادية المستخدمة في قمع الشعب السوري.

طلب “الهيئة” يأتي بهدف حصار هذه الشركات والبنوك والشخصيات المقربة من الأسد ومحاكمتها لإسهامها بارتكاب الجرائم بحق سوريا وأهلها، بحسب تعبير المتحدث باسم “الهيئة”، يحيى العريضي.

وأكد العريضي، في حديث إلى عنب بلدي، أن “الهيئة” ناقشت خلال اجتماع المجموعة المصغرة، التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا ومصر والسعودية والأردن، في 25 من حزيران الماضي، التضييق على الشركات، وأبدى مندوبو الدول استعداد مؤسساتهم المالية والقضائية للنظر في تلك الحالات، بحسب العريضي الذي وعد “بتضييق الأرض على هؤلاء المجرمين”.

ما هي العقوبات الاقتصادية؟

تعرف العقوبات بأنها تدابير تقييدية تعتمدها المنظمات الدولية أو الدول بهدف تشجيع تغيير سياسة أو سلوك دولة أخرى أو كيان أو أفراد معينين، والمنظمتان الدوليتان الرئيسيتان اللتان تفرضان هذه العقوبات هما الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بحسب ما قال، مهند شرباتي، عضو البرنامج السوري للتطوير القانوني، لعنب بلدي.

وأكد شرباتي أن هذه العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي تختلف عن العقوبات الفردية التي قد تقوم بعض الدول، استنادًا إلى تشريعاتها الوطنية، بفرضها بشكل إفرادي على دول أخرى أو جهات أو أفراد تابعين لدول أخرى، كجزء من أهداف السياسة الخارجية أو الأمن القومي من أجل تحقيق أهداف سياسية معينة، كالعقوبات الأمريكية على سبيل المثال على سوريا، إذ تخضع العقوبات الأوروبية للقانون الدولي وبشكل خاص ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الأوروبية، بينما تخضع العقوبات الأمريكية للقوانين الوطنية للدول.

ولكل دولة الحق في صياغة سياسات التجارة الخاصة بها واتخاذ ما تراه مناسبًا من إجراءات للحفاظ على أمنها القومي ومصالحها الاقتصادية والسياسية (بما في ذلك فرض عقوبات) بشكل مستقل، وهو حق يستند إلى مبدأ السيادة الذي يعكس حق الدول في تحديد مصيرها وعلاقاتها وقوانينها كما تشاء وبمعزل عن تدخل الدول الأخرى. وبالتالي من حق أي دولة أن تفرض حظرًا على التعاملات التجارية مع دولة أخرى أو جهات أو أفراد تابعين لدولة أخرى، أو أن تفرض حظرًا على عمليات تجارية معينة إذا رأت أن مصالحها تقتضي ذلك. ويمكن الاعتراض على هذه العقوبات أمام القضاء الوطني للدولة التي فرضت هذه العقوبات.

ويعتبر بعض الفقهاء القانونيين، بحسب شرباتي، أن ميثاق الأمم المتحدة قد يشكل قيدًا على حق الدول في فرض عقوبات اقتصادية على الدول الأخرى، حيث تنص المادة الثانية من الميثاق على وجوب فض المنازعات الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر، وكذلك يجب أن يمتنع جميع أعضاء الهيئة في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة.

إلا أن الرأي الراجح في القانون الدولي لا يعتبر فرض عقوبات اقتصادية فردية من قبل الدول ضد دول أخرى من قبيل استخدام القوة المشمولة في المادة الثانية من الميثاق، بل على العكس، فإن العديد من الآراء الفقهية القانونية ترى أن العقوبات الاقتصادية تعتبر من الوسائل الناجعة التي تستخدمها الدول من أجل التأثير علـى سياسات الدول الأخرى وإجبارها على احترام حقوق الإنسان بشكل سلمي ودون اللجوء إلى القوة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة