× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

القدم السكرية.. أكثر مضاعفات السكر خطورة

ع ع ع

د. كريم مأمون

يؤثر مرض السكري على جميع أعضاء الجسم وأجهزته ما يؤدي إلى حدوث العديد من المضاعفات، ومن أكثر المضاعفات حدوثًا وخطورة تأثير السكري على القدمين، أو ما يعرف بـ القدم السكرية Diabetic foot، والتي تحدث فيها التهابات وتقرحات قد تتسبب في النهاية ببتر جزئي أو كلي للقدم.

ولكن كبقية المضاعفات فإن القدم السكرية لا تحدث بشكل مفاجئ، وإنما من خلال مسار طويل يتسم بأعراض وعلامات مسبقة، وبالتالي فإنه من الممكن للمريض والطاقم العلاجي أن يمنع أو يبطئ تقدم المشكلة، حتى إن أكثر من 85% من حالات البتر الناتجة عن داء السكري يمكن تجنبها من خلال العناية ومراجعة الأطباء المختصين بشكل دوري.

ما المقصود بالقدم السكرية؟

حالة مرضية تصيب قدم مريض السكري من خلال ظهور بعض الأعراض فيها كالتورم والتقرحات والالتهابات والغرغرينا نتيجة مجموعة الاعتلالات العصبية والوعائية والمفصلية والالتهابات الجرثومية التي يسببها مرض السكري.

ما أسباب حدوث القدم السكرية؟

مع مرور الوقت يؤدي ارتفاع السكر في الدم لدى المصابين بداء السكري إلى تأثر الأوعية الدموية والأعصاب والمفاصل، كما تضعف مقاومة الجراثيم، وهذا يؤدي إلى الإصابة بالقدم السكرية:

1. اعتلال الأعصاب الطرفية (اعتلال الأعصاب السكري): يؤدي اعتلال الأعصاب الحسية إلى فقدان تدريجي للإحساس بالألم والحرارة والبرودة، ما يؤدي لحدوث تقرحات وجروح نتيجة الاحتكاك أو الضغط أو الرض دون أن يشعر بها المريض، كذلك يؤدي اعتلال الأعصاب المسؤولة عن التعرق وترطيب الجلد إلى جفاف القدم وتقشرها وتشققها، كما أن اعتلال الأعصاب الحركية يسبب ضعف عضلات القدم الصغيرة ما يؤدي لاعوجاج الأصابع وتشوه شكل القدم وحدوث بروزات قد تتهتك الأنسجة التي تغطيها نتيجة الاحتكاك أو الضغط عليها الناتج عن اختلال توزع الضغط على القدمين.

2. اعتلال الأوعية الدموية الطرفية (الشرايين): حيث يؤدي مرض السكري إلى تضيق هذه الشرايين ونقص مرونتها وعدم الاستجابة الطبيعية بالانقباض والتوسع حسب حاجة القدم للدم، وهذا يسبب نقصًا في وصول الدم (التروية) إلى أنسجة القدمين ما يمنع شفاء التقرحات التي سببها اعتلال الأعصاب في القدم.

3. اعتلال مفاصل القدمين: يحدث نتيجة اعتلال الأعصاب السكري، وهو يؤدي لظهور بروزات ويركز الثقل والاحتكاك على مناطق البروزات ما يزيد من نسبة حصول التقرحات.

4. الارتفاع المزمن لمستوى السكر في الدم: يسبب منع التئام الجروح والتقرحات، كما أنه ينقص المناعة اللازمة لمقاومة الإنتانات الجرثومية ما يزيد المشكلة تعقيدًا.

ما عوامل الخطورة التي تزيد من احتمال الإصابة بالقدم السكرية؟

• السكري غير المضبوط (ارتفاع مستوى السكر في الدم غير المنتظم) لوقت طويل.

• وجود قصة عائلية لحدوث قدم سكرية أو بتر.

• أمراض القلب والأوعية الدموية.

• أمراض الكلى.

• ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار LDL والشحوم الثلاثية TG.

• السمنة المفرطة.

• التدخين الذي يؤثر على الأوعية الدموية ويزيد نقص التروية.

• شرب الكحول.

• لبس الأحذية الضيقة أو سيئة التصنيع.

• المشي حافيًا.

• سوء النظافة وعدم العناية بالقدمين وغسلهما.

• الكدمات أو الحرق بماء ساخن أو بالمدفأة.

• استخدام موس أو أدوات حادة لتنظيف القدم، و قص الأظافر بطريقة خاطئة.

ما أعراض الإصابة بالقدم السكرية؟

تبدأ المشكلة بأعراض بسيطة ثم تتطور تدريجيًا حتى الوصول إلى البتر في المراحل الأخيرة في بعض الحالات:

1- شعور بخدر وتنميل في القدم.

2- قد تزداد حدة الإحساس (مثل عدم تحمل وزن غطاء السرير عند تغطية القدمين).

3- فقدان تدريجي للإحساس بالألم والبرودة والحرارة.

4- شعور بحرقان في القدم.

5- تشوه شكل الأصابع.

6- جفاف جلد القدم وتقشره.

7- نقص مرونة القدم وخاصة مفصل القدم.

8- تقرحات غالبًا في مقدمة الجهة السفلية من القدم أو باطن إبهام القدم.

9- عدم القدرة على المشي.

10- ألم في العظم والمفاصل.

11- تموّت الأنسجة والعظم وحدوث غرغرينا.

متى تجب مراجعة الطبيب؟

*عند وجود تقرحات حتى لو كانت بسيطة.

*عند عدم التئام الجروح أو سوء حالتها.

*عند تأثير التنميل، والضعف، والألم على الحياة اليومية.

كيف يتم علاج القدم السكرية؟

يجب السيطرة على مستوى السكر في الدم ليبقى حول المعدل الطبيعي، وعلاج الأمراض المرافقة، وعلاج المشاكل الحاصلة في القدم علاجًا محافظًا، وفي الحالات المتقدمة يتم اللجوء للعلاج الجراحي.

العلاج المحافظ: الراحة التامة في الفراش لتخفيف الضغط على التقرح، وتنظيف الجروح وتضميدها بالشاش يوميًا، وعلاج العدوى الجرثومية باستخدام المضادات الحيوية، ويمكن معالجة تشوه القدم باستخدام الجبائر.

العلاج الجراحي: تتم معالجة العدوى الشديدة عن طريق إزالة الأنسجة الملتهبة والميتة لتعزيز عملية الالتئام، وفي حالات حدوث فقدان حاد في الأنسجة أو عند وجود عدوى مهددة للحياة يصبح البتر هو الخيار الوحيد للعلاج، ويجرى البتر الجزئي للمنطقة المصابة بالغرغرينا أو البتر الكامل للطرف مع الحفاظ على الأنسجة السليمة قدر المستطاع، وبعد الجراحة تجب مراقبة المريض في المشفى لمدة قد تصل إلى أسبوعين، ويستغرق الشفاء التام للجرح مدة أربعة حتى ستة أسابيع، وبعد البتر من المهم اتباع خطة علاج مرض السكري بعناية، حيث يواجه الأشخاص الذين أجروا بترًا لإحدى القدمين خطر بتر القدم الأخرى.

ما سبل الوقاية من الإصابة بالقدم السكرية؟

إن أفضل وسيلة لحماية القدمين هو ضبط معدل السكر في الدم في المستوى الطبيعي أو قريب منه، إذ إن فرص حدوث مضاعفات الداء السكري تكون ضئيلة جدًا عندما تكون مستويات سكر الدم مضبوطة.

فحص القدمين بشكل يومي للبحث عن علامات لوجود جلد جاف، أو تقرحات، أو تشققات، أو ظفر ناشب، أو فطور في الجلد أو الأظافر، أو تشوهات، أو أي تغيير في شكل القدم، وإذا كان من الصعب إجراء الفحص الشخصي فيمكن الاستعانة بشخص آخر، أو يمكن استخدام مرآة يدوية لرؤية أسفل القدمين.

الحفاظ على نظافة القدمين، عن طريق غسلهما بشكل يومي، والمواظبة على تجفيفهما بعد الغسل (خاصةً بين الأصابع) بمنشفة نظيفة لمنع الإصابة بالعدوى (خصوصًا عدوى الفطريات).

فحص درجة حرارة الماء عند الاستحمام، وعدم استخدام ماء ساخن جدًا.

تجنب نقع القدمين في الماء لفترة طويلة.

تجنب تقريب الأقدام من مصادر الحرارة (كالمدفأة في الشتاء)، أو تجفيف القدمين باستخدام الهواء الساخن (إنما بواسطة المنشفة فقط).

ترطيب القدمين باستخدام الزيت أو المرطبات الخاصة للحفاظ على رطوبة الجلد ومنع تشققه.

قص أظافر القدمين بحذر وبشكل مستقيم، وتجنب قص زوايا الظفر لتفادي الجروح.

تجنب السير حافي القدمين (في البيت وخارجه).

انتعال أحذية واسعة ومريحة، بحيث يكون الحذاء مناسبًا لمقاس القدم وليس ضيقًا، كما يجب أن يكون عمق الحذاء ملائمًا لمقاس القدم، ويجب أن يكون مرنًا، كما ينبغي تعديل الحذاء نفسه في نهاية اليوم وعند الوقوف، إذ تكون القدم عندئذ أكبر حجمًا.

التأكد من خلو الأحذية من النتوء أو الأغراض قبل انتعالها لمنع الإصابة بجروح نتيجة وجود أجسام غريبة داخل الحذاء.

استخدام الجوارب القطنية، التي لا تحتوي على غرزات أو نتوءات، وتبديلها بشكل يومي.

الإقلاع عن التدخين، فالتدخين يعيق تدفق الدم ويحد من مقدار الأوكسجين في الدم، وهذا يسبب ضعفًا في الالتئام.

تجنب استخدام مبرد الأظافر أو قلامة الأظافر أو المقص على الأثفان (التقرُّنات) أو مسامير الأقدام أو البثور، وعدم استخدام مزيل بثور كيميائي، وإنما علاج هذه المشاكل عند اختصاصي القدم السكرية.

التعامل مع أي تقرح بجدية وعلاجه على يد اختصاصي للعناية بالقدم السكرية، والذي يكون قد تلقى تدريبًا وتأهيلًا طبيًا لمعالجة القدم السكرية.



مقالات متعلقة

  1. التظاهرات الجلدية للداء السكري
  2. السكري عند الأطفال.. الأعراض والعلاج
  3. اعتلال الشبكية السكري.. العلاج قد يجنب العمى
  4. اعتلال الأعصاب السكري.. من أكثر مضاعفات الداء السكري حدوثًا

الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة