fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

إدلب.. نساء كفرنبل يحترفن صناعة “الموزاييك”

لوحة فسيفساء ترسمها متدربة في مركز غزل بكفرنبل - 29 أيلول 2018 (عنب بلدي)

ع ع ع

تسعى أم رفعت إلى تحسين وضعها المعيشي، مدفوعة بحبها لفن “الموزاييك” الذي اشتهرت به مدينتها كفرنبل منذ عقود، بل منذ حضارات عدة، بدأت بالحضارة الرومانية ولم تنتهِ بظروف الحرب التي تعيشها المدينة.

تتلقى السيدة السورية، ابنة كفرنبل في ريف إدلب، تدريبًا مهنيًا في حرفة “الموزاييك”، إلى جانب 30 سيدة، معظمهن أرامل أو زوجات معتقلين، التحقن بمعهد “غزل” منذ افتتاحه في 20 من آب الماضي، بدورته الأولى التي تشرف على الانتهاء.

مدير المعهد، أحمد عدنان الداني، قال لعنب بلدي إن الهدف من افتتاح مركز مختص بتعليم فن “الموزاييك” هو الحفاظ على هذا الفن عبر نشر ثقافته بين الأجيال الحديثة وبين النساء أيضًا، إذ لطالما كانت هذه الصنعة حكرًا على الرجال نسبيًا في المجتمع السوري.

وأضاف أن المركز توجه بدورته الأولى إلى فئة النساء المستضعفات في مدينة كفرنبل، خاصة الأرامل وزوجات المعتقلين، اللواتي يتحملن مسؤولية إعالة أطفالهن وعوائلهن، بحسب الداني.

ووفقًا لبرنامج المعهد، فإن مدة الدورة التدريبية الواحدة ثلاثة أشهر، تشمل 30 امرأة بدوامين صباحي ومسائي، وتنتهي بإقامة معرض تُعرض فيه الأعمال الفنية التي أنتجتها المتدربات خلال فترة التدريب.

تقول أم رفعت لعنب بلدي إنها عندما التحقت بمعهد “غزل” كانت لا تعرف شيئًا عن صناعة “الموزاييك”، وأنها الآن أصبحت على دراية أكبر بهذه المهنة، “أصبحت بيننا نساء متميزات بهذا الفن، وننتظر افتتاح معرض خاص بأعمالنا”.

ومن المقرر أن تعمل النساء المتدربات في صناعة “الموزاييك” ضمن مشاريع منزلية صغيرة تؤمّن لهن دخلًا شهريًا، بحسب ما قال مدير معهد “غزل”، أحمد الداني، مشيرًا إلى أن هذه المهنة لا تحتاج إلى أدوات مكلفة، وتقتصر على شراء الأحجار التي هي بالأساس متوفرة في كفرنبل، بالإضافة إلى أداة يدوية لتقطيع الأحجار.

وينحدر الداني من عائلة اشتهرت منذ تسعينيات القرن الماضي باحتراف صناعة “الموزاييك” في مدينة كفرنبل، على يد الفنان محمد الداني، الذي كان مدرّسًا لمادة الفنون.

ما هو “الموزاييك” السوري؟

تعتبر صناعة “الموزاييك” فنًا عريقًا تعود جذوره إلى تاريخ مدينة دمشق قبل أكثر من 300 عام، وهو عبارة عن فن تطعيم الخشب بالصدف والفضة أو العاج، اشتهرت به منازل العائلات الدمشقية العريقة منذ مطلع القرن الـ 19، ليصبح بعدها السمة الغالبة على الصالونات في بعض القصور الرئاسية حول العالم.

كما كان لفن “الموزاييك” شهرة كبيرة في محافظة إدلب، وبالتحديد في كفرنبل، التي تعتبر أحد أبرز المصادر في إنتاجه وتسويقه ضمن البلدان العربية.

تعتمد هذه الحرفة على أنواع خشبية مختلفة مثل الجوز والورد والزان وأنواع أخرى، كما أن خيال الحرفي يلعب فيها دورًا كبيرًا عبر ابتكاره أشكالًا فنية من خلال رسوم هندسية مثل المثمن والمربع والمسدس والمثلث.

ورغم تراجع الاهتمام بهذه الحرفة في سنوات الحرب التي شهدتها سوريا، لا تزال معامل وورشات “الموزاييك” موجودة في العاصمة السورية، حيث تعاني من مشكلات عدة أهمها غلاء أسعار المواد الخاصة بها، وغياب تنظيم معارض “الموزاييك”، فضلًا عن صعوبة المشاركة في معارض عربية وعالمية.

ويبقى التحدي الأكبر أمام “الموزاييك” هو دخول منتجات مشابهة بأسعار رخيصة ومواصفات تجارية، من ناحية الخشب والمواد المستخدمة، فضلًا عن أن تنفيذها أصبح آليًا وليس يدويًا.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة