fbpx

الجهاديون رافضون

تحركات ميدانية وسياسية تركية لتنفيذ وتثبيت اتفاق سوتشي

ع ع ع

عنب بلدي – خاص

يستعد الجانب التركي لتنفيذ الاتفاق الموقّع بين الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في مدينة سوتشي الروسية، في 17 من أيلول، والذي بدأت ملامح آليات تنفيذ خطواته تتضح شيئًا فشيئًا مع اقتراب وقت التنفيذ المعلن عنه، في 15 من تشرين الأول المقبل.

تبدأ خطوات تنفيذ الاتفاق من ترسيم الحدود الجغرافية للمنطقة منزوعة السلاح المعلن عنها، والتي يتشارك في مراقبتها الجانبان الروسي والتركي.

وزارة الدفاع التركية، أعلنت، الجمعة 21 من أيلول، أنها عقدت اجتماعًا مع وفد روسي في الفترة الممتدة ما بين 19 و21 من أيلول، تناول فيه الجانبان أسس تطبيق اتفاق سوتشي حول إدلب.

وقالت الوزارة في بيان، نقلته صحيفة “ديلي صباح” التركية، إنه جرى خلال الاجتماع رسم حدود المنطقة التي سيتم تطهيرها من الأسلحة في إدلب، “مع مراعاة خصائص البنية الجغرافية والمناطق السكنية”.

وقال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، الجمعة، إن اتفاق سوتشي هو خطوة مرحلية على طريق إنشاء منطقة منزوعة السلاح، وإن الاتفاق سيزيل خطر استهداف قاعدة حميميم الروسية في الساحل السوري، مشددًا على وجوب خروج “جبهة النصرة” والأسلحة الثقيلة من المنطقة منزوعة السلاح بحلول منتصف تشرين الأول المقبل.

ويأتي على رأس أولويات الاتفاق التركي- الروسي إخلاء المنطقة، والتي تمتد على الشريط المتاخم لمناطق سيطرة المعارضة في محافظة إدلب وريف حماة الشمالي وريف الساحل، من عناصر “هيئة تحرير الشام”، والتي تصنفها كل من روسيا وتركيا على قائمة الإرهاب الخاصة بهما.

ولكن تركيا لم توضح الطريقة التي ستخلي بها عناصر الفصيل من تلك المنطقة، إلى جانب إخلائها من الأسلحة الثقيلة، والتي تتضمن الآليات العسكرية والدبابات ومدافع الهاون وقاذفات الصواريخ والمضادات الأرضية.

المنطقة منزوعة السلاح ستكون بعرض يتراوح بين 15 و20 كيلومترًا، تحت إشراف الطرفين.

وفي مؤتمر صحفي، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أنه بموجب اتفاق قمة سوتشي سيتم الحفاظ على حدود محافظة إدلب السورية.

وحدد جاويش أوغلو المدة التي سيتم فيها فتح الطريقين الدوليين “M4″ و”M5” المارين من إدلب نهاية العام الحالي، لتنشيط التجارة في المنطقة، وهما طريق دمشق- حلب وطريق اللاذقية- حلب.

وأوضح الوزير التركي فيما يخص الجزئية المتعلقة بالمنطقة منزوعة السلاح بأنه سيتم تطهيرها من “المتطرفين” وسيبقى المواطنون والمعارضة “المعتدلة” في مكانهما وسيتحقق وقف إطلاق النار، بحسب تعبيره.

وأضاف، “المعارضة ستبقى في هذه المنطقة، وكذلك المدنيون سيبقون، والمجموعات الإرهابية فقط هي من سيتم إخراجها، وسيتم إخلاء المنطقة من الأسلحة الثقيلة من قبيل الدبابات وراجمات الصواريخ، ولكن الأسلحة الخفيفة ستبقى بأيدي بعض قوات المعارضة المعتدلة”.

وأوضح جاويش أوغلو أن بلاده سترسل مزيدًا من التعزيزات العسكرية إلى قواتها المتمركزة في 12 نقطة مراقبة بمحيط إدلب.

في السياق نفسه، أكد الوزير التركي في حديث للصحفيين عقب المؤتمر أن طائرات دون طيار تابعة لتركيا وروسيا، ستقوم بتنسيق دوريات في المنطقة المنزوعة السلاح بين مناطق النظام والمعارضة في إدلب.

وفي ضوء تحركاتها لتنفيذ الاتفاق المعلن، أرسلت تركيا قوات خاصة “كوماندوز” من محافظة تونجلي التركية للمحافظة شمال غرب سوريا لتعزيز نقاط المراقبة، كخطوة أولى لها وفق ما ذكر موقع “الأخبار” التركي.

وقال الموقع إن إرسال القوات جاء بموجب الاتفاق الذي يقضي بإرسال قوات إضافية إلى المحافظة.

ما الاتفاق المعلن عنه في سوتشي؟

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين في مؤتمر صحفي مشترك، الاثنين 17 من أيلول، عن توصل الطرفين لاتفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح بين مناطق سيطرة المعارضة ومناطق سيطرة النظام في منطقة “تخفيف التوتر” بإدلب.

وينص الاتفاق على إقامة منطقة خالية من السلاح بين مناطق سيطرة الطرفين، وتسيير دوريات مشتركة بالتنسيق على حدود المنطقة المحددة والتي يصل عرضها إلى 20 كم.

كما يقضي الاتفاق بمنع “الاستفزازات” بين الأطراف المعنية و”انتهاك الاتفاق المبرم”.

الاتفاق جاء بعد حشد عسكري وإعلامي للنظام السوري على أطراف المحافظة، والتي تعتبر آخر معاقل المعارضة السورية، بهدف السيطرة عليها، بالوقت الذي انطلقت فيه تحذيرات أممية ودولية من كارثة إنسانية قد تصيب المنطقة في حال شنت روسيا والنظام السوري عملية عسكرية على المنطقة.

وقال الرئيس التركي عن هذا الاتفاق، في المؤتمر المنعقد عقب قمة سوتشي، “أعتقد أننا تمكنا عبر هذا الاتفاق من منع حدوث أزمة إنسانية كبيرة في إدلب”، مؤكدًا أن المعارضة ستبقى في أماكنها، و”سنضمن عدم نشاط المجموعات المتطرفة في المنطقة”.

وذكر الرئيس التركي أن روسيا ستتخذ بدورها التدابير اللازمة من أجل ضمان عدم الهجوم على إدلب.

تحرك دبلوماسي تركي لتثبيت الاتفاق في مجلس الأمن

عقب توقيع الاتفاق، بدأت تركيا بالتحرك الدبلوماسي لتثبيت الاتفاق في مجلس الأمن، عن طريق الطلب من الدول الأوروبية دائمة العضوية في المجلس، كما أعلنت الخارجية التركية عن اجتماع ثلاثي يضم وزراء خارجية الدول الضامنة لمسار “أستانة” السياسي (تركيا وروسيا وإيران)، في ولاية نيويورك الأمريكية.

وتحدثت وكالة الأناضول، الجمعة 21 من أيلول، عن أن وزير الخارجية، مولود جاويش أوغلو، سيلتقي نظيريه الروسي والإيراني في نيويورك، لمناقشة الوضع في سوريا بما يشمل الحل السياسي.

وقال جاويش أوغلو، إن ما يجب القيام به بعد اتفاق إدلب، الموقّع في سوتشي، “هو تأسيس وقف لإطلاق النار والتركيز على الحل السياسي في سوريا”.

وفي إطار تحركاتها لتثبيت الاتفاق، طلبت أنقرة من فرنسا دعم اتفاق سوتشي في الجلسة المقررة للجمعية العمومية الأسبوع المقبل، في نيويورك الأمريكية.

وفي تصريحاته لصحيفة “لوموند” الفرنسية، قال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، إن تركيا طلبت من فرنسا “دعم” الاتفاق حول محافظة إدلب، معتبرًا أن “التحذيرات والضغوطات التي مارسناها في مواجهة خطر حصول كارثة إنسانية وأمنية (في إدلب) كانت مفيدة”.

وشدد لودريان في تصريحاته، التي جاءت بمعرض الحديث عن روسيا للصحيفة، على أهمية الدور الذي لعبته فرنسا، “بعد فشل الدول الراعية لمحادثات أستانة في التوصل لاتفاق في قمة طهران”.

ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مصدر دبلوماسي فرنسي، لم تسمه، أن الاتفاق التركي الروسي قد يتم تبنيه بواسطة قرار في مجلس الأمن أو بيان صادر عنه، مشيرًا إلى أن الأمر “قيد البحث” في نيويورك.

وفي حال تبنى مجلس الأمن الاتفاق بين تركيا وروسيا، سيكون اتفاقًا ملزمًا للطرفين الموقعين عليه.

موقف الجهاديين من الاتفاق

ولكن الاتفاق لم يلق قبولًا كليًا من الفصائل المنتشرة على الأرض في المحافظة السورية، وخاصة بعض قادة الجهاديين في “هيئة تحرير الشام”، إذ رفضوا بنود الاتفاق المعلن عنه.

ومن بين القياديين، الشرعي “أبو اليقظان المصري”والشرعي المصري “أبو الفتح الفرغلي”، إلى جانب القيادي العراقي “أبو مارية القحطاني”، ورئيس المكتب السياسي السابق لـ “تحرير الشام” المعروف باسم زيد العطار.

وقال “أبو الفتح الفرغلي” عبر “تلغرام” الأربعاء 19 من أيلول، تعليقًا على بنود الاتفاق ، “من يطلب تسليم سلاحه أيًا كان فهو عدو لا مراء فيه، فالتفريط في هذا السلاح خيانة للدين ولإعلاء كلمة الله ولدماء الشهداء التي بذلت لتحصيله”.

وأضاف، “القلق في تسليم ما هو أولى من السلاح وهي المناطق التي حررت بدماء الصادقين (…) القلق من عمل شياطين الإنس والجن على تفريق صف المجاهدين وبث الشبه فيهم، وتسويغ الاستسلام”.

أما زيد العطار، فتحدث عن أوراق القوة في إدلب وهي السلاح، وقال عبر “تلغرام” أيضًا، “سلاحنا الذي هو عزنا ورفعتنا وصمام أمان هذا الجهاد المبارك، بل هو الضامن الوحيد لتحقيق أهداف الثورة بنيل الحرية والكرامة، فعدونا لا يعرف سوى لغة القوة”.

تركيز القادة الجهاديين صب كله على السلاح الذي تعهدت تركيا بإزالته إلى جانب إخلاء المنطقة منزوعة السلاح منه.

وفي الطرف المقابل، أبدت “الجبهة الوطنية للتحرير” ترحيبها بالاتفاق، واعتبر قياديون في “الجيش الحر” أنه “انتصار للثورة السورية” بعد كبح أي عملية عسكرية من جانب قوات الأسد والميليشيات المساندة لها.

وطوال الأشهر الماضية، رفضت “تحرير الشام” حل نفسها مع بقية فصائل إدلب، لكن هذا الموقف دار على لسان قادة مهاجرين ومصنفين ضمن التيار المتشدد، ورافق ذلك الحديث عن انقسام في البيت الداخلي فيها بين تيار يريد إنهاء العزلة الدولية، وتيار يريد قتال تركيا والفصائل التي تدعمها كـ “أحرار الشام” و”الجيش الحر”.

وتعتبر خطوة إخلاء المنطقة من المجموعات التي تعتبرها أنقرة وموسكو “إرهابية” هي الخطوة الأصعب في تنفيذ الاتفاق على الرغم من التعهد التركي بذلك.

خريطة توضح توزع السيطرة العسكرية للقوات التركية والروسية – 22 أيلول 2018 (livemap)



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة