
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في دمشق- شباط 2025 (AFP)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في دمشق- شباط 2025 (AFP)
زار وفد من مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية مواقع إنتاج وتخزين أسلحة، لم يسبق رؤيتها من قبل، تعود إلى عهد بشار الأسد المخلوع.
وقالت مصادر لوكالة “رويترز” اليوم، الجمعة 28 من آذار، إن فريقًا من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية زار سوريا في الفترة من 12 إلى 21 من آذار الحالي، للتحضير لمهمة تحديد مواقع بقايا مخزون الأسد الكيماوية وتدميرها.
وزار المفتشون خمسة مواقع، بعضها تعرض للنهب أو القصف، ومن بين هذه المواقع مخازن لم تُعلن عنها حكومة الأسد لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية مسبقًا.
وأُتيحت للفريق إمكانية الاطلاع على وثائق ومعلومات مفصلة حول برنامج الأسلحة الكيماوية للأسد، وفقًا للمصادر التي طلبت من “رويترز” عدم الكشف عن هويتها لمناقشة تفاصيل سرية.
وقالت “رويترز”، إن السلطات السورية قدّمت كل الدعم والتعاون الممكنين في وقت قصير لأعضاء فريق التفتيش”.
وأضافت الوكالة، أن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية حظيت بمرافقة أمنية، وأُتيحت لها “إمكانية الوصول دون قيود” إلى المواقع والأشخاص.
وقال مصدر دبلوماسي مطلع على الأمر لـ”رويترز”، إن الزيارة توضح أن السلطات السورية تفي بوعدها بالعمل مع المجتمع الدولي لتدمير الأسلحة الكيماوية التي كان يملكها الأسد.
تدمير أي أسلحة كيماوية متبقية كان ضمن قائمة الشروط التي قدمتها الولايات المتحدة لسوريا إذا كانت تريد تخفيف العقوبات.
ويشير هذا التعاون إلى تحسن كبير في العلاقات مقارنة بالعقد الماضي، عندما كان المسؤولون السوريون تحت قيادة الأسد يرفضون التعاون مع مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وفق “رويترز”.
كان وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني قال، في 5 من آذار الحالي، إن بلاده ملتزمة بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لتدمير بقايا برنامج الأسلحة الكيماوية لنظام الأسد.
وشدد الشيباني على أن التزامات سوريا في هذه المرحلة التاريخية هو تدمير بقايا برنامج الأسلحة الكيماوية الذي تم تطويره في عهد نظام الأسد، ووضع حد لهذا الإرث المؤلم، وتحقيق العدالة للضحايا، وضمان الامتثال للقانون الدولي بشكل قوي.
وشاركت سوريا مطلع الشهر الحالي، للمرة الأولى في تاريخها، باجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي.
وقال الشيباني عبر حسابه على منصة “إكس“، إن هذه المشاركة تعكس التزام سوريا بالأمن الدولي، وتمثل وفاء لمن فقدوا أرواحهم من جراء الهجمات الكيماوية التي نفذها النظام السوري السابق في سوريا.
وواجه نظام الأسد المخلوع اتهامات بشن عشرات الهجمات بأسلحة كيماوية لقمع الثورة السورية، وفي 2013، أطلق النظام السوري صواريخ تحمل غاز السارين على الغوطة الشرقية، ما أدى إلى مقتل أكثر من 1400 شخص، بينهم مئات الأطفال.
وفي أعقاب الهجوم بغاز “السارين” على الغوطة الشرقية، انضمت دمشق لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية بموجب صفقة بين الولايات المتحدة وروسيا، وتم تدمير 1300 طن من الأسلحة والمواد الأولية المستخدمة فيها من قبل المجتمع الدولي.
وكجزء من العضوية، كان من المفترض أن تخضع دمشق لعمليات تفتيش، لكن لأكثر من عقد من الزمان، مُنعت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية من الكشف عن النطاق الحقيقي لبرنامج الأسلحة، وخلص المفتشون إلى أن مخزون سوريا المعلن لم يعكس قط الوضع على الأرض بدقة.
وخلصت ثلاثة تحقيقات، آلية مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وفريق التحقيق والتحديد التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وتحقيق الأمم المتحدة في جرائم الحرب، إلى أن قوات النظام المخلوع استخدمت أسلحة كيماوية في هجماتها على مناطق كانت تسيطر عليها المعارضة السورية أسفرت عن مقتل وإصابة الآلاف.
منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، هي وكالة دولية مقرها لاهاي تضم 193 دولة عضوًا، مكلفة بتنفيذ اتفاقية الأسلحة الكيماوية لعام 1997.
وجلب السقوط المفاجئ لنظام الأسد، في 8 من كانون الأول 2024، الأمل في إمكانية التخلص من الأسلحة الكيماوية في سوريا، التي احتفظ فيها النظام وتحايل على قرارات المنظمات الدولية لإخفاء جزء من مخزون أسلحته.
وبحسب “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، نفذت قوات الأسد 217 هجومًا كيماويًا منذ بدء الثورة في 2011.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى