مخلصون جمركيون تحت ضغط الرسوم.. “هيئة المنافذ” توضح

مرفأ طرطوس- 5 آذار 2025 (الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية)

camera iconمرفأ طرطوس- 5 آذار 2025 (الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية)

tag icon ع ع ع

أثارت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سوريا الجدل، بقرارها رفع رسوم تراخيص عمل مكاتب التخليص الجمركي والترانزيت، التي تعد حلقة وصل بين الحكومة والقطاع الخاص.

وبناء على القرار الذي اطلع عليه عنب بلدي، فإن الهيئة اشترطت دفع رسوم ترخيص سنوي قدره 5 آلاف دولار أمريكي لشركات التخليص الجمركي، ومبلغ 10 آلاف دولار أمريكي لشركات الترانزيت.

كما يتوجب دفع تأمين لشركة التخليص الجمركي المركزية قدره 50 ألف دولار، ومبلغ 5 آلاف دولار لفرع الشركة، وذلك كضمانة لأية رسوم أو موجبات مالية للخزينة العامة، ترد إلى الشركة عند انتهاء عملها في حال كانت بريئة الذمة.

أما شركة الترانزيت المركزية يتوجب عليها دفع مبلغ تأمين 500 ألف دولار أمريكي، ومبلغ 50 ألف دولار أمريكي لفرع الشركة.

وبحسب النشرة الرسمية لمصرف سوريا المركزي، فإن سعر تصريف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي هو 12000 ليرة سورية، أما بالسوق السوداء فإن سعر التصريف هو 10375 ليرة سورية، وفق موقع “الليرة اليوم”.

قرار من الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سوريا يحدد رسوم مكاتب التلخيص الجمركي والترانزيت

قرار من الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سوريا يحدد رسوم مكاتب التلخيص الجمركي والترانزيت

التخليص الجمركي هو مجموعة الإجراءات التي تسهل عملية نقل البضائع عبر الحدود الدولية بشكل قانوني سواء كانت واردات أو صادرات، مع ضمان امتثال هذه البضائع للقوانين واللوائح الجمركية المحلية والدولية، وحماية حقوق الدولة والاقتصاد الوطني، وتسهيل حركة التجارة المشروعة.

عبد الرحمن عباس، مدير أحد مكاتب التخليص الجمركي في دمشق، قال لعنب بلدي، إن المبلغ الواجب دفعه لهيئة المنافذ لقاء تجديد ترخيص مكتبه رقم مرتفع جدًا، وليس لديه إمكانية لدفعه.

وتابع أنه يعمل في هذه المهنة منذ 30 عامًا، ولديه نحو 50 عاملًا، وسيضطر إلى بيع المستودعات والاتجاه إلى أعمال أخرى.

أهداف وتداعيات القرار

بدوره، أوضح مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، مازن علوش، لعنب بلدي أن هناك عدة أسباب أدت لاتخاذ هذا القرار وهي:

  • تنظيم القطاع: وضع معايير واضحة لممارسة مهن التخليص الجمركي والترانزيت والوكالات البحرية لضمان الشفافية والكفاءة.
  • مكافحة الفساد: اشتراط عدم وجود أحكام جنائية (كالرشوة أو التهريب) للمتقدمين، ما يحد من الممارسات غير القانونية.
  • تحسين الجودة: اشتراط المؤهلات العلمية والخبرة لرفع كفاءة العاملين في هذه القطاعات.
  • فصل المصالح: منع تداخل مصالح موظفي الهيئة العامة للمنافذ أو مؤسسات الدولة مع هذه المهن (إلا بعد 5 سنوات من ترك العمل).
  • تعزيز الرقابة: إلزام الشركات بتقديم وثائق تثبت التزامها بالقوانين، مثل سندات الملكية والسجلات التجارية.

وتابع أن هذا القرار سيحسن سمعة هذا القطاع عبر استبعاد العناصر غير المؤهلة أو المتورطة في مخالفات، إضافة إلى توحيد الإجراءات ورفع كفاءة الخدمات بفضل الشروط الصارمة (مثل الاختبارات التقييمية والهيكل الإداري).

تأثير القرار على الاقتصاد السوري

وحول انعكاس هذا القرار على الاستيراد والتصدير، أوضح مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية أن سرعة الإجراءات ستتحسن، ويرجع ذلك إلى تقليل التعقيدات الجمركية بفضل وجود مخلصين جمركيين مؤهلين.

كما سيؤدي إلى خفض التكاليف غير المباشرة بسبب الحد من الرشاوى والممارسات غير القانونية، التي كانت تثقل كاهل المستوردين والمصدرين، إضافة إلى تحسين بيئة الأعمال عبر قطاع جمركي منظم، ما يشجع المستثمرين الأجانب.

وعن تأثيرات هذا القرار على الاقتصاد السوري، أشار علوش إلى أنه سيسهم بزيادة تحصيل الرسوم الجمركية عبر تقليل التهريب والتهرب الضريبي، وتشجيع تأسيس شركات متخصصة في التخليص الجمركي، ما ينعكس على نمو قطاع الخدمات اللوجستية، وهذا بدوره سيؤدي إلى رفع تصنيف سوريا في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال إذا طُبّق بفعالية.

وكان مدير المديرية العامة للجمارك في سوريا، قتيبة أحمد بدوي، أكد أن المديرية تعاني من حالة إدارية وفنية سيئة لواقع الفساد والمحسوبيات والترهل الإداري المتغلغل بها، والحال السيئة للمديرية بعهد النظام السابق، التي انعكست بشكل سلبي كضياع لحقوق الخزينة العامة وحقوق المواطنين والتجار.

وقال بدوي في تصريح للوكالة السورية الرسمية للأنباء (سانا)، إنه يجري الآن العمل على إنشاء هيكلية إدارية وفنية للمديرية والفروع التابعة لها، بما يحقق المصلحة العامة أولًا ومصلحة المواطنين ثانيًا من خلال تسهيل الإجراءات الإدارية اللازمة لإنجاز المعاملات الإدارية والجمركية.

الجمارك في سوريا

أُحدثت مديرية الجمارك العامة في سوريا في 11 من آذار عام 1950، بموجب المرسوم التشريعي رقم “71”، وتتبع لوزارة المالية ويرأسها المدير العام للجمارك.

وأعطت المادة الرابعة من هذا المرسوم لمديرية الجمارك العامة حق إعداد النصوص المتعلقة بالأنظمة والتعريفات الجمركية وإصدارها بمرسوم يتخذ بمجلس الوزراء.

ومن أبرز مهام المديرية، الرقابة على المنافذ الحدودية، وتحصيل الرسوم والضرائب الجمركية، ومكافحة التهريب.

نجاح

شكرًا لك! تم إرسال توصيتك بنجاح.

خطأ

حدث خطأ أثناء تقديم توصيتك. يرجى المحاولة مرة أخرى.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة