وعود باستيعابهم ضمن منشآت وزارة الصحة

الأطباء المقيمون في المستشفيات العسكرية ينتظرون مصيرهم

مشفى تشرين العسكري بدمشق

camera iconمشفى تشرين العسكري بدمشق

tag icon ع ع ع

“وقعتُ في مأزق حقيقي، وعجزت عن تأمين أبسط مقومات الحياة اليومية من مواصلات وطعام، بعد أن توقف راتبي وانقطعت عن مزاولة عملي منذ سقوط النظام، راتب المستشفى كان لا يكفي أساسًا لكن اليوم فقدته”، هذا ما قاله لعنب بلدي، الطبيب أوس محمد، والذي كان يعمل سابقًا لصالح مستشفى تشرين العسكري في دمشق.

أغلقت المستشفيات العسكرية التي كانت تتبع لوزارة الدفاع في عهد الأسد أبوابها بعد سقوط النظام، يوم 8 من كانون الأول لعام 2024.

وسبب إغلاق المستشفيات “العسكرية”، تغيّب الكثير من الأطباء المقيمين عن ممارسة التدريب في إقامتهم واختصاصهم الطبي، ولا يزال مصيرهم مجهولًا حتى هذه اللحظة، بعد مضي حوالي 3 أشهر على سقوط النظام.

عنب بلدي علمت من أحد الأطباء أنه ومنذ حوالي شهرين تقريبًا، نشر استبيان على مجموعات الأطباء المقيمين الخاصة للنقاشات ومعرفة آخر الأخبار الطبية والقرارات التي تخصهم.

وملأ الأطباء رغباتهم في التوزيع على مستشفيات وزارة الصحة في سوريا، وحتى الآن لم يصدر أي شيء حقيقي على أرض الواقع بخصوص هذا الموضوع، في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعاني منها السوريون، وفصل عدد كبير من الموظفين وقلة الدخل وانعدام مقومات الحياة.

وكان يتم التفاضل على الاختصاصات بوزارة الدفاع في عهد نظام الأسد وفق مفاضلة تعلن عنها إدارة الخدمات الطبية، ويستمر التسجيل لمدة شهر عادة “قابلة للتمديد حسب رؤية الإدارة”.

وكان الانفكاك من مشافي وزارة الدفاع صعبًا جدًا، ولا تتم الموافقة عليه إلا نادرًا، ولكنه أسهل بالنسبة للإناث منه للذكور .

أحلام مؤجلة

فقد الأطباء الذين كانوا تابعين لوزارة الدفاع أيام النظام السابق، عملهم وحلمهم، فمنهم من أتم سنوات الاختصاص، وآخرون كانوا يقيمون في المستشفيات باختصاصات متعددة، وسط تضارب آراء حول مصيرهم وما آلت إليه المستشفيات العسكرية.

علي أحمد، طبيب سابق في مستشفى طرطوس العسكري قال لعنب بلدي، إنه وزملاء له لم يتقاضوا رواتبهم، وكان قسم كبير منهم على أبواب إتمام الاختصاص، ويرغبون في مزاولة مهنتهم، مشدداً على أن الطبيب، وخصوصًا المقيم، يجب أن يستمر ويدرب نفسه على التعامل مع الحالات الإسعافية المختلفة وإجراء العمليات.

بدورها، الطبيبة ريهام عدنان، مقيمة في اختصاص الغدد بمستشفى تشرين العسكري بدمشق سابقًا، لفتت إلى أن الراتب هو الأولوية بالنسبة للمقيمين، والأغلبية ليست لديهم إمكانية للعمل بدون راتب.

وبحسب الطبيبة، فإن قسمًا كبيرًا من الأطباء المقيمين لديهم رغبة في العودة كـ “اختصاصي مدني”، آملة ضرورة الإسراع بالفرز لمستشفيات وزارة الصحة.

أطباء يبحثون عن مصدر دخل

“سهام الحموي” طبيبة مقيمة في اختصاص الداخلية الصدرية بمستشفى تشرين العسكري بدمشق سابقًا، بينت لعنب بلدي أنها لا تعرف ما الهدف الحقيقي من الاستبيان الذي ملأوا فيه طلبات الفرز، وبحسب كلامها، فإن هذا الاستبيان كان عبارة عن اختيار محافظات وليس مستشفيات، وعبرت عن أسفها في أنها مضطرة لترك الاختصاص الذي تحبه في حال تم فرزها خارج محافظة دمشق، مبينة أنه ليس من المنطق أن تذهب سنوات تعبها وجهدها سدى.

وطالبت الطبيبة بتحقيق الأمن والأمان للجميع، وضمان سلامة الأطباء الذين تعرضوا لانتهاكات في الفترة الأخيرة.

بدوره، أشار الطبيب صالح سلمان، وهو مقيم في اختصاص القلبية إلى سوء الوضع المعيشي لمعظم السوريين، مضيفًا أن الطبيب اليوم يضطر للعمل في أي مهنة كي يساعد عائلته في الوقت الذي يشح فيه مصدر الدخل، مع عدم وجود عمل بعد إغلاق الكثير من الشركات أبوابها أو اتباعها سياسة تقليل عدد الموظفين.

ونوه إلى أنه من المؤسف أن يتقاضى الطبيب في سوريا راتبًا قدره 600 ألف ليرة (60 دولارًا أمريكيًا)، قائلًا، للأسف الضائقة المادية تشكل عقبة أمام سفره كونه المعيل الوحيد لعائلته.

الجهات المعنية توضّح

 عنب بلدي تواصلت مع مسؤولة المكتب الإعلامي في الهيئة السورية للاختصاصات الطبية المهندسة ،ألفت بركات، والتي قالت إنه تم التواصل مع المعنيين بخصوص فرز الأطباء التابعين لوزارة الدفاع السابقة.

وأوضحت أن قرارًا صدر من وزير الصحة السابق في الحكومة الانتقالية، الدكتور ماهر الشرع، بتكليفهم بالعمل لدى مديريات الصحة والمستشفيات التابعة لها من خلال إصدار أوامر إدارية ووزارية، مع مراعاة رغبة الأطباء وفق القدرة الاستيعابية وبعد التنسيق مع المديرية المعنية، مع استمرار تقاضي رواتبهم من الجهة المتعاقدين لصالحها.

وأشارت بركات إلى أنه يتم حاليًا دراسة القدرة الاستيعابية مع المديريات، ولم يتم الفرز بشكل نهائي حتى الآن.

الهيئة السورية للاختصاصات الطبية

الهيئة السورية للاختصاصات الطبية

وتواصلت أيضاً عنب بلدي مع المكتب الإعلامي في وزارة الدفاع، و الذي أوضح أن موضوع فرز الأطباء في المستشفيات العسكرية من مسؤولية وزارة الصحة، لافتًا إلى أن الآلية الإدارية حتى الآن غير واضحة بشكل كامل، لكن كمعلومات حول الموضوع فهو بشكل كامل عند وزارة الصحة.

مؤسس ومدير “منصة سماعة حكيم”، الدكتور محمد أكرم الشرع، قال لعنب بلدي، إن الأمور قيد الحل “حسب معلوماته”.

ووفق ما أفاد الطبيب لعنب بلدي، فإنه وبحسب البيان الصادر عن وزارة الصحة والهيئة السورية للاختصاصات الطبية ونظراً لتوقف لعملية التدريبية في مراكز تدريب هؤلاء الأطباء، سيتم التواصل مع هيئة التدريب في الخدمات الطبية العسكرية لتزويد الهيئة السورية للاختصاصات الطبية بقوائم تتضمن أسماء الأطباء لفرزهم كل حسب اختصاصه على مديريات الصحة والمشافي التابعة لها وفق قدرتها الاستيعابية.

نزيف الأطباء السوريين

وتعد ألمانيا الوجهة الأساسية لأغلبية الأطباء السوريين، لأن جامعاتها من أهم الجامعات الدولية، لدراسة الاختصاص، أو لممارسة العمل في مستشفياتها، مع توفر عدة مزايا يحصلون عليها، كالحصول على الجنسية الألمانية والأجور المادية المرتفعة.

وقال رئيس جمعية الأطباء والصيادلة السوريين في ألمانيا، فيصل شحادة، لعنب بلدي، إنه حسب إحصائيات نقابة الأطباء المركزية في برلين، يبلغ عدد الأطباء السوريين في ألمانيا حوالي ستة آلاف طبيب.

وبعد التواصل من قبل جمعية الأطباء والصيادلة السوريين في ألمانيا مع النقابة في العام الماضي، والاستفسار حول نسبة الأطباء المجنسين من هذا الرقم، كان الجواب من نقابة الأطباء المركزية أن الأطباء السوريين المجنسين غير مشمولين ضمن هذا الرقم، ما يعني أن الرقم أكبر من ذلك، وحسب التقديرات قد يصل إلى عشرة آلاف، حسب شحادة.

ويرى شحادة أن من مبررات هجرة الأطباء لألمانيا، توفر مستوى عال من التدريب في مختلف الاختصاصات، إضافة إلى جودة ومتانة النظام الطبي، والتطور التقني العلمي، وعلى رأس ذلك يأتي نقص الأطباء الذي تعاني منه ألمانيا بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مع غياب معطيات للتحسن في السنوات المقبلة.

نجاح

شكرًا لك! تم إرسال توصيتك بنجاح.

خطأ

حدث خطأ أثناء تقديم توصيتك. يرجى المحاولة مرة أخرى.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة