
ساحة سجن مطار المزة العسكري بدمشق (العربي الجديد/ عامر السيد علي)
ساحة سجن مطار المزة العسكري بدمشق (العربي الجديد/ عامر السيد علي)
أصدر “المركز السوري للعدالة والمساءلة” تقريرًا عن مطار المزة العسكري، وثق فيه عن مقتل 1000 معتقل جراء التعذيب.
وقال المركز السوري إن 1000 معتقل قتلوا تحت التعذيب في مطار “المزة العسكري”، مرجحًا أن المئات أو الآلاف أعدموا في المطار.
كما رجّح المركز، أن أكثر من 28 ألف رجل وامرأة وطفل اعتُقلوا في المطار خلال فترة الثورة السورية.
ووفق التقرير، الذي حصلت عنب بلدي على نسخة منه، فإن سبعة مقابر على الأقل لها صلة بالمطار العسكري، وحدد المركز الحقوقي الفترات الزمنية التي يرجح أن ثلاثة منها استخدمت لدفن المعتقلين في المزة.
وتمكّن “المركز السوري للعدالة والمساءلة” من الوصول إلى وثائق وبيانات لم تكن متاحة سابقًا في المزة وفي منشآت أخرى أدارتها المخابرات الجوية وكيانات النظام السابق، التي شاركت في نقل المعتقلين والرفات البشري.
وتوفر هذه البياناتُ إمكانية جديدة لتحديد أنماط الاختفاء، وأتاح المركز إمكانية الإطلاع على صور لعدة وثائق ألحقها في التقرير.
المركز السوري قال عبر بيان صحفي إن هذا التقرير هو أول تحقيق شامل حول مطار “المزة العسكري”، مشيرًا إلى أنه تم بالتعاون مع “رابطة معتقلي ومفقودي صيدنايا”.
وبحسب المحقق الخاص بشؤون المفقودين في المركز، غابرييل يونغ، اعتمد التقرير على منهجية تحقيق خاصة طورها بالأصل للبحث عن الأفراد الذين اختفوا قسرًا على يد تنظيم “الدولة الإسلامية” في شمال شرقي سوريا.
وأضاف يونغ أن الوصول إلى مواقع ووثائق تتبع للنظام السابق، ساعدت في تحديد روابط بين السجون والمقابر الجماعية، مشيرًا إلى أن بعضها لم يكن معروفًا سابقًا.
وأشار التقرير إلى أن عملية البحث عن المفقودين في سوريا تحتاج مستقبلًا لإجراء العديد من التحقيقات السياقية، واعتبر أن هذا التحقيق نموذج لها.
ويحاول المركز بالتعاون مع الرابطة، تحديد الأحداث التي أدت إلى وفاة المعتقلين وأماكن دفنهم المحتملة، مما يسمح بإجراء اختبارات الحمض النووي بشكل دقيق مستقبلًا.
من جانبه، قال الباحث في المركز الحقوقي، باسل برو، في البيان الصحفي، إنهم تابعوا إجراء التحقيق بشكل ميداني في الأيام الأولى بعد سقوط النظام السابق.
وأضاف برو أنهم تمكنوا من رؤية المقابر بالعين، معتمدين على شهود عملوا سابقًا في المنشأة العسكرية.
ويقع مطار “المزة العسكري” غرب العاصمة دمشق، ويبعد عن مركز المدينة أقل من ثماني كيلومترات.
يحد المطار من الشمال منطقة المزة وأحياؤها السكنية وسلسلة جبلية عرفت محليًا بجبال “الفرقة الرابعة” لتمركز قطعات عسكرية تابعة للفرقة عليها.
ومن الشرق حي كفرسوسة، ومن الجنوب مدينة داريا، ومن الغرب مدينة معضمية الشام والجبال التابعة لها.
وعانت هذه المدن والأحياء بشكل رئيسي من سطوة المخابرات الجوية، وحملات الاعتقالات المتكررة فيها، أو على الحواجز المحيطة بها.
ويعد مطار “المزة” من أكبر المطارات العسكرية في ترسانة النظام السوري السابق، وهو مخصص فقط للطائرات المروحية.
استخدم كمعتقل ومكان للتحقيق والتعذيب لفرع “المخابرات الجوية”، ويعتبر من المعاقل الأبرز لدى النظام السوري بعد سجني تدمر وصيدنايا.
وبعد سقوط النظام السوري السابق، تبين أن أكثر من عشرات الآلاف من المختفين قسريًا لم يعثر عليهم ما يعني أنهم أعدموا أو قتلوا تحت التعذيب.
وبحسب “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، بلغ عدد المعتقلين والمختفين قسريًا لدى النظام السابق 136 ألفًا و614 شخصًا، حتى آب 2024، من بينهم 112 ألفًا و414 شخصًا لا يزال مصيرهم مجهولًا.
وتشير الأدلة إلى أن الغالبية العظمى منهم قد تمت تصفيتهم في السجون، سواء عبر التعذيب أو الإعدام السري، دون إجراءات قانونية، وفق “الشبكة”.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى