
القائد العام لـ”هيئة تحرير الشام” في إدلب “أبو محمد الجولاني” والقيادي “أبو ماريا القحطاني” (تعديل عنب بلدي)
القائد العام لـ”هيئة تحرير الشام” في إدلب “أبو محمد الجولاني” والقيادي “أبو ماريا القحطاني” (تعديل عنب بلدي)
عنب بلدي – حسن إبراهيم
تحاول “هيئة تحرير الشام” المسيطرة عسكريًا في إدلب الانتهاء والتخلص من قضية “العمالة والاختراق” التي عصفت بصفوفها، وتطويقها على الأقل إعلاميًا، بعد بيان صدر مؤخرًا من “جهاز الأمن العام”، بأن الأخير استوفى أركان الملف وأحبط مخططًا أمنيًا كان يهدف لشق الصفوف.
بيان حمل تطمينات لكنه لم يطوِ صفحة “العمالة” لجهات داخلية وخارجية، وسبقته تسريبات من “إعلام رديف” حملت اعترافات بالتعامل مع التحالف وروسيا والنظام السوري لشق الصفوف، وتنفيذ انقلاب من القيادي الثاني في الفصيل ميسر بن علي الجبوري (الهراري) المعروف بـ”أبو ماريا القحطاني” (صلاحياته مجمدة ومعتقل في سجون “الهيئة”).
هدأت وتيرة الحديث عن ملف “العمالة” في “الهيئة” التي يقودها “أبو محمد الجولاني”، مقارنة بالأسابيع الماضية حين شهدت انشقاق القيادي الثالث في “الهيئة” جهاد عيسى الشيخ (أبو أحمد زكور)، لكن لم تُطوَ صفحة الصراع والخلاف بين التيارات، خاصة مع وجود “أبو أحمد زكور” خارج قبضة “الهيئة”، ووجود “أبو ماريا” خلف قضبانها.
أعلن “جهاز الأمن العام” العامل في إدلب أنه تمكن خلال الأشهر الماضية من إحباط مخطط أمني تقف خلفه ما أسماها “جهات معادية”، يهدف إلى تجنيد بعض الأفراد والعمل من خلالهم على “بث الفتنة وشق الصف وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة”.
وقال عبر بيان، في 15 من كانون الثاني الحالي، إنه مع إعلانه استكمال التحقيقات واستيفاء أركان القضية وشواهدها، يطمئن الجميع بأنه شارف على إنهاء الأعمال الأمنية المتعلقة بملف الاختراق، واعتبر أن إفشال المخطط وكسره يشكل “إنجازًا جديدًا يضاف إلى إنجازات المشروع الثوري في إدلب”.
ومنذ 2020، نشط “جهاز الأمن العام” في إدلب كجهة مسؤولة عن عمليات ملاحقة المطلوبين أمنيًا، ويعلن بشكل دوري عن إلقائه القبض على مطلوبين و”خلايا نائمة”، أو “عملاء للنظام”، وكان مكتب التواصل في “هيئة تحرير الشام” نفى لعنب بلدي في وقت سابق تبعية “الجهاز” لها، لكن مع تعاقب السنوات برز على أنه الذراع الأمنية لها.
الباحث في الجماعات الجهادية عرابي عرابي، قال لعنب بلدي، إن الملاحظ من البيان أنه لم يذكر انتهاء ملف “العمالة” كليًا، إنما أركان القضية وما تتضمنه من تحقيق ورصد أسماء متورطة وغيرها، ما يعني أنهم وضعوا الأهداف المحتملة ووصلوا إلى خيوط المسألة، وأنهم مستمرون في التحقيق، وما يؤكد ذلك اعتقال “الأمن العام” بعض الأشخاص بعد البيان.
ويرى عرابي أن البيان جاء في سياق طمأنة الواقع المحيط، ويحمل رسالة أساسية إلى الحاضنة الشعبية بأن الفصيل وصل إلى الفاعلين، وأنه لم يكن هناك أي استهتار بالأمن، وهناك ضبط لمسألة “العملاء”.
ويحمل البيان رسالة ثانية للجهات التي انشقت عن “تحرير الشام” من عناصر وقياديين، بأن خروجهم من الفصيل لن يكون له أي أثر سلبي، ورسالة ثالثة إلى الجهات التي تريد الانشقاق بأن “الهيئة” لديها علم ومعرفة بمخططهم، وفق عرابي.
ويعتقد الباحث أن البيان يحمل رسالة رابعة إلى الجهات الدولية، بأن “تحرير الشام” أحاطت بالقضية وعرفت كل التفاصيل، وهذا يفتح “بازار” المفاوضات والمساومات مع تلك الجهات التي لها أصابع أو أيدٍ أو أذرع داخل “الهيئة”.
مطلع العام الحالي، بدأت تخرج تسريبات عبر “الإعلام الرديف” لـ”هيئة تحرير الشام” (غرف “تلجرام” واسع الانتشار في المنطقة تنقل رواية “الهيئة” ومقربة منها) على أنها أجزاء من محاضر التحقيق مع القيادي “أبو ماريا القحطاني”، واعترافات منه بالتهم المنسوبة إليه.
الاعترافات المتداولة خرجت بعد أربعة أشهر من تجميد صلاحيات “القحطاني”، في 17 من آب 2023، بسبب “خطئه في إدارة تواصلاته دون اعتبار لحساسية موقعه”، حسب بيان لـ”الهيئة”، وتضمنت التسريبات مؤخرًا:
مع كثرة المعلومات والأخبار المتداولة عن تخبط وصراع وانشقاقات في صفوف “تحرير الشام”، ظهرت قناة عبر “تلجرام” تحت اسم “نفي/تأكيد تحرير الشام”، واكبت المتداول ونفت عدة أخبار على مستوى الصف الأول، منها نفي هروب “أبو عبد الرحمن الزربة” المسؤول عن الملف الاقتصادي في “الهيئة”، ونفي وضع الشرعي وعضو مجلس الإفتاء مظهر الويس تحت الإقامة الجبرية، ونفي اعتقال القيادي العسكري “أبو أسامة منير”.
لم تنفِ القناة أو تؤكد صحة التسريبات المتعلقة باعترافات “أبو ماريا القحطاني”، كما تواصلت عنب بلدي مع المكتب الإعلامي لدى “تحرير الشام” لمعرفة صحة التسريبات المتداولة، لكنها لم تتلقَ ردًا حتى لحظة نشر هذا التقرير.
القيادي المنشق عن “الهيئة“، جهاد عيسى الشيخ، قال لعنب بلدي في حديث سابق، إن قضية الانقلاب على قائد الفصيل “الجولاني” ذريعة من الأخير لتصفية شريحة من “الهيئة” ليس لها ولاء مطلق له، واعتبر جهاد الشيخ أن الانقلاب لا صحة له، وأن أكبر حلم لدى “أبو ماريا” هو العودة إلى العراق.
الباحث في الجماعات الجهادية عرابي عرابي لا يعتقد أن التسريبات بوابة لتصفية “أبو ماريا”، مرجحًا إمكانية تصفيته فيما بعد، لكن ليس في سياق العملية الأمنية الحالية، وربما بعد عام أو عامين، حتى تهدأ الأجواء الداخلية وتتقبل أي عملية للمحاسبة والتصفية.
ورجّح الباحث أن تضحي “تحرير الشام” في الوقت الحالي ببعض العناصر “الصغار”، دون التضحية بالقيادات الكبيرة على مستوى الصف الأول.
ظهرت “تحرير الشام” لأول مرة في سوريا مطلع 2012، تحت اسم “جبهة النصرة لأهل الشام”، وهي فصيل تميز بخروجه من رحم تنظيم “القاعدة”، أبرز الفصائل “الجهادية” على الساحة العالمية، وأعلنت لاحقًا انفصالها عن أي تنظيم، واعتبرت نفسها قوة سورية محلية.
تسيطر “الهيئة” عسكريًا وأمنيًا على محافظة إدلب وجزء من ريف حلب الغربي وريف اللاذقية وسهل الغاب، شمال غربي حماة، ويقودها “أبو محمد الجولاني” الذي لا يزال مدرجًا ضمن المطلوبين لأمريكا، وبمكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار أمريكي لمن يدلي بمعلومات عنه.
وعن سؤال طرحته عنب بلدي سابقًا على القيادي جهاد عيسى الشيخ، حول تفرد “الجولاني” بوضع استراتيجيات “الهيئة” وتغيير خطابها وتواصلاتها مع الجهات الخارجية، ومن يشاركه في هذه العملية، أجاب “أبو أحمد زكور” بأن “الجولاني” هو القائد الأوحد.
وذكر أن “الجولاني” يعتمد في قيادته على ثلاثة أشخاص هم زيد العطار بما يخص الملفات الخارجية، و”أبو أحمد حدود” بما يخص الملفات الأمنية الداخلية وتصفية الخصوم، وعبد الرحيم عطون للفتوى الدينية و”الترقيع وتجميل المشروع بأعين الجنود”.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى