
مدني يجلس على ركام منزل دمره الزلزال جنوبي تركيا (رويترز)
مدني يجلس على ركام منزل دمره الزلزال جنوبي تركيا (رويترز)
د. أكرم خولاني
قد تكون الزلازل واحدة من أسوأ الكوارث التي يمكن أن يتعرض لها الناس، فهي تدمر المدن بكل ما فيها، وتقتل الناس، دون اعتبار للأعراق أو القوميات أو الحدود السياسية، ولهول الأحداث التي يعيشها الناس، فإنها تصبح بمنزلة شبح يلاحق الناجين، فيشعر كثير منهم بالدوار والاهتزاز دون حدوث أي هزات أرضية، وهذا ما يدعى “متلازمة دوار ما بعد الزلزال”. وبعد حدوث زلزال سوريا وتركيا، شكا كثير من الأشخاص الذين كانوا يعيشون بالقرب من مركز الزلزال من هذه الأعراض.
بعد الزلزال الذي ضرب اليابان عام 2011، شعر كثير من اليابانيين بالقرب من مركز الزلزال بالدوار كما لو كانوا يتأرجحون، في وقت لم تكن تحدث فيه هزات ارتدادية بالفعل، وأطلق الباحثان اليابانيان ياسويوكي نومورا وتيرو توي على هذه الظاهرة اسم “متلازمة دوار ما بعد الزلزال” (PEDS – Post-earthquake dizzinesssyndrome)، وذلك في ورقة بحثية نُشرت بمجلة “أبحاث التوازن”.
وتحدث هذه المتلازمة عندما يكون هناك عدم تطابق عصبي بين آلية التوازن في الجهاز الدهليزي للأذن الداخلية والإشارات الحسية من الأعصاب في العينين والقدمين، ما يؤدي بالناجين إلى الشعور بالتأرجح والدوار والاعتقاد خطأ أنهم يتعرضون لزلزال لكنهم في الحقيقة في مكان لا يحدث فيه أي هزة.
وترتبط الآلية الأساسية لحدوث هذه الأعراض بالناحيتين الجسدية والنفسية، فهي ترتبط بالجهاز الدهليزي بالأذن الداخلية وبالسائل الذي فيه، وعند حصول خلل فيه يحدث فقدان التوازن والشعور بالدوار، وفي الوقت نفسه ترتبط الأعراض أيضًا بالاضطرابات العاطفية، كاضطراب ما بعد الصدمة والتوتر والخوف والقلق نتيجة الكارثة.
وما يقدّر بنحو 30% من السكان في المناطق المنكوبة بالزلزال قد يعانون متلازمة دوار ما بعد الزلزال، وفي كثير من الحالات تحدث الأعراض عندما يكون الناس في الداخل أو جالسين أو في حالة الراحة، واحتمالية حدوثها تقل إذا كانوا بالخارج في العراء وليس في مكان مغلق بالداخل.
إضافة إلى أن من شعروا بالهزة أكثر من غيرهم، فإن الفئات التالية تكون عرضة أكثر من غيرها للإصابة:
إن أعراض دوار ما بعد الزلزال غير محددة، وهي تختلف من شخص لآخر، وتتراوح هذه الأعراض بين:
وترتبط شدة الأعراض بمدة التعرض للزلزال وشدته، وتبدأ الأعراض خلال أسبوع من حدوث الزلزال، وقد تستمر عدة أسابيع بعده.
ما من علاج خاص لمتلازمة دوار ما بعد الزلزال، إنما يتم التركيز على العلاج الفيزيائي والنفسي، وقد يحتاج البعض إلى العلاج الدوائي.
بالنسبة للعلاج الفيزيائي، ثمة تمارين خاصة تعمل على الجهاز العصبي وعلى التوازن، وتسهم باستعادة التوازن على مستوى الأذن الداخلية.
وبالنسبة للناحية النفسية، لا بد من تخفيف التوتر والقلق من خلال تجنب متابعة وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة لما فيها من أخبار عن الهزات المرتقبة والدمار الحاصل، وكذلك الخروج إلى مساحات واسعة في الطبيعة والنظر بعيدًا، ما يعطي شعورًا بالراحة والاسترخاء، ويترك أثرًا إيجابيًا على الناحية النفسية.
وفي دوار الحركة، يُنصح باستخدام الأدوية المضادة للهيستامين التي لا تستلزم وصفة طبية، أما في الحالات الأكثر خطورة التي يعاني فيها المريض اضطراب ما بعد الصدمة وقد يستمر لأسابيع أو لأشهر، فتوصف الأدوية المضادة للقلق أو المضادة للاكتئاب.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى