
Image Source: Canva
Image Source: Canva
د. أكرم خولاني
تنتشر في كل فصل من فصول السنة أنواع معينة من الأمراض بشكل أكبر من بقية الأوقات، وإن أغلب الأمراض التي تنتشر في فصل الربيع هي الأمراض التنفسية، التي تسبب أعراضًا مزعجة بشكل كبير للإنسان، إذ يعد فصل الربيع موسم الذروة الثاني لنزلات البرد بعد الشتاء، بسبب تقلبات المناخ ودرجات الحرارة، كما أن الحساسية التنفسية هي من أشيَع الأمراض في هذا الفصل، إضافة إلى الحساسية العينية والجلدية، وكذلك يصاب بعض الناس في الربيع باضطراب نفسي على شكل اكتئاب، ويسمى اكتئاب الربيع.
تؤدي التغيرات المناخية الموسمية (تقلبات الجو ودرجات الحرارة والرياح) إلى تهيج الممرات الأنفية والقصبات الهوائية، وتضعف قدرة الجهاز المناعي، ما يزيد من التعرض للإصابة بالأمراض.
كما أن حبوب الطلع التي تنتج عن أزهار الأشجار والأعشاب، وأبواغ العفن، والأتربة والغبار، كلها تنتشر بالهواء في فصل الربيع، وتنتقل مع الرياح لتصيب الجلد والأغشية المخاطية في العين أو الأنف والقصبات، وتحفز الإصابة بحساسية الربيع.
كذلك تنتشر الفيروسات في هذا الفصل، ولسوء الحظ لا تتوقف الفيروسات التنفسية كالإنفلونزا مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الربيع، بل تنشط بشكل جيد مع ارتفاع نسبة الرطوبة أيضًا، ومن الممكن الإصابة بالتهاب المعدة والأمعاء، وذلك بسبب فيروسات تدخل عن طريق الأنف، وتؤدي إلى آلام في المعدة وتشنج وغثيان وإسهال وإقياء.
ومما يعزز احتمال إصابة الناس بالأمراض في فصل الربيع، هو أن درجات الحرارة الدافئة تغريهم بالخروج بشكل أكبر من بيوتهم، خاصة بعد أن يكونوا قد قضوا أوقاتًا طويلة في الأماكن المغلقة بالشتاء، حيث يعد فصل الربيع موسمًا للسفر والرحلات والنزهات، التي يتعرض الأشخاص فيها لأجواء مختلفة فيها العديد من الجراثيم والفيروسات والمواد المحسسة.
الحساسية هي رد فعل من جهاز المناعة تجاه دخول المواد التي لا يعرفها إلى الجسم، والتي تدخل عن طريق التنفس أو اللمس أو الهضم، فتقوم بتحفيز الجهاز المناعي على إفراز مواد كيميائية في الجسم تسمى بالهستامين، ومن خلاله تظهر أعراض الحساسية مثل الاحمرار، الحكة، احتقان الأنف، السعال، ضيق النفس، الشرى، وغيرها، وهي قد تحدث في العين أو الأنف أو الجهاز التنفسي أو الجلد أو الجهاز العصبي.
وتعتبر حبوب الطلع وأبواغ الفطريات والأتربة الناعمة وأسمدة النباتات وبعض الحشرات التي تظهر في الربيع والبخاخ الذي يستخدم لطرد الحشرات من أهم مهيجات الحساسية الربيعية.
وتطال الحساسية مختلف الشرائح العمرية من الذكور والإناث، إلا أنها غالبًا ما تظهر للمرة الأولى بين عمر 15 و25 عامًا، وقد تظهر منذ الطفولة وتلازم صاحبها مدى الحياة أو تخف بعض الشيء مع التقدم في العمر، أو قد تختفي إلى غير رجعة، أو على العكس قد تسير نحو الأسوأ، ومع أن العوامل الوراثية تلعب دورًا مهمًا في الإصابة بالحساسية الربيعية، إلا أن استفحالها لا يعود إلى الوراثة فقط، بل إن التبدلات البيئية لها دور مهم أيضًا.
وتشمل الحساسية الربيعية الحالات التالية:
حساسية العين (الرمد الربيعي): هي حالة التهاب وتورم تصيب ملتحمة العين (طبقات الأنسجة المغطية لبياض العين والمبطنة للجفون)، وتبدأ الحالة باحمرار في الجفن، وحكة، وحرقان، وإحساس بوجود أجسام غريبة وخشونة بسطح العين، ونزول الدمع بكثرة مع وجود إفرازات خيطية (عمص) خاصة صباحًا، ثم تظهر في الجفن نتوءات صغيرة لا تلبث أن تصبح كبيرة متراصة مع بعضها، ما يؤدي إلى ألم شديد وانتفاخ في الجفن، كما ينتج عنه أيضًا عدم القدرة على تحمل الضوء.
وهو مرض مزمن، يصيب الأطفال والكبار، بخاصة الذكور، وتزداد نسبته في اليافعين والشباب (15– 20 عامًا) لزيادة تعرضهم للمحسسات، وهو غير معدٍ، إلا أنه يشاهد في نفس العائلة بنسبة أكبر، ويعالج المرض عرضيًا، فليس له علاج سببي شافٍ، ولكن لوحظ أن الأعراض تقل مع التقدم في العمر.
حساسية الأنف (التهاب الأنف التحسسي): هي حدوث التهاب وتورم في الأغشية المخاطية التي تبطن جدران الأنف نتيجة التعرض للمحسسات، وتتظاهر الحالة بالعطاس وانسداد الأنف الذي قد يسبب ضيقًا بالتنفس، خصوصًا مع بذل مجهود جسمي، كما تكون هناك رغبة شديدة بحك الأنف، وقد يمتد الشعور بالحك إلى سقف الحلق، كما يحدث رشح شديد بالأنف، وقد يحدث نزيف من الأنف نتيجة تمدد الأوعية الدموية الدقيقة في الغشاء المخاطي، كذلك يعاني المريض من ألم وشعور بحكة داخل الأذن، وقد تحدث مضاعفات مثل التهاب الأذن الوسطى أو التهاب الجيوب الأنفية، وتظهر هالات داكنة أسفل العينين، ويتورم الجفنان السفليان، وفي الحالات الشديدة قد يفقد المريض حاسة الشم تمامًا.
ويجب التفريق بين الحساسية ونزلات البرد، إذ تحدث نزلات البرد نتيجة فيروس الإنفلونزا، وتتظاهر بأعراض حادة (حُمَّى شديدة، صداع، قشعريرة، دوخة، تعب أو ضعف قد يكون شديدًا، آلام جسدية وعضلية)، وتستمر من 5- 10 أيام، أما الحساسية فتكون أعراضها أقل وتستمر أسابيع أوشهورًا.
الربو القصبي: في الربيع يزداد احتمال الإصابة بالربو أو تفاقم الحساسية لدى المصابين فيه، فيحدث ضيق في التنفس وسعال مستمر، وتزداد أعراضه في فترة الليل.
حساسية الجلد في الربيع: من أبرز الأمراض الجلدية التي تزداد فرص ظهورها في موسم الربيع، مرض أكزيما الربيع، الذي يظهر بسبب حبوب اللقاح ويؤدي إلى احمرار في الجلد وطفح وحكة تؤدي إلى بعض الخدوش، كما يمكن أن يحدث جفاف بالجلد وتقشر سطحه، وفي الحالات الشديدة يمكن أن يحدث تورم في الشفتين والعينين والوجه، وأكثر الأشخاص إصابة بهذه الأكزيما هم الأطفال والمراهقون.
وكذلك فإن مرض الجدري المائي المعدي يزداد في فصل الربيع، حيث ينتشر بين الأطفال بصورة ملحوظة.
حساسية الجهاز العصبي: الجهاز العصبي هو أيضا يصاب بالحساسية، فيعاني المريض من نوبات صداع وألم بالرأس تجعله متوترًا، وفي حالة نفسية سيئة، ويتميز الصداع الناتج عن حساسية الجهاز العصبي بأنه يستجيب ببطء شديد للعلاج بالمسكنات.
هو حالة نفسية يعاني منها العديد من الأشخاص خلال فصل الربيع لأسباب غير مبررة رغم جمال الجو والطبيعة في هذا الفصل، وتتظاهر بما يلي:
وربما يكون للتقلبات المناخية والتغيرات في درجة حرارة الجسم بشكل مفاجئ من يوم لآخر دور في حدوث اكتئاب الربيع، إذ إن ذلك يؤثر سلبًا على الجملة العصبية ويؤدي إلى افتقاد الشخص للراحة النفسية.
ينصح بتغيير نمط الحياة في المنزل واتباع عدة خطوات مهمة للحفاظ على الصحة النفسية طوال السنة:
أخيرًا، نشير إلى أنه لا يوجد علاج شافٍ وحاسم لأمراض الربيع (الحساسية والاكتئاب)، إنما قد يصف الأطباء علاجات لتخفيف حدة الأعراض التي تطال كل أجهزة الجسم، وعادة ما تختفي الأعراض المزعجة تلقائيًا عندما يستقر الطقس.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى