fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

عالم دون كاميليو الصغير.. خلاف النهج لا يعطل حب الوطن

ع ع ع

تختزل رواية “عالم دون كاميليو الصغير” أسس الخلاف الفكري بين الدين والشيوعية بشكل تهكمي ممتع له عمق فكري وإسقاط اجتماعي يصلح لكل مجتمع يتمتع أفراده بالتنوع المنهجي في خدمة الوطن ودفع تطوره.

كتب الصحفي والكاتب الإيطالي، جيوفاني جاريشي، سلسلة من القصص التي كان بطلها القس الكاثوليكي دون كاميليو والعمدة الشيوعي بيبون، وعلاقتهما من الخلاف والمنافسة بالنهج والاجتماع على السعي لتحقيق فائدة المجتمع، التي كانت المحرك لأطرف الحوادث في بلدتهما الإيطالية الخيالية الخارجة للتو من الحرب العالمية الثانية.

يمتاز دون كاميليو بمرجعه الأخلاقي وضميره الحي المتمثل بعلاقته وخطابه المباشر مع المسيح، وأكد الكاتب في بداية قصصه عدم رغبته الإساءة لأي متدين باختياره تقديم صوت مباشر للمسيح، الذي كان يتمتع بالحكمة والرحمة، وكثيرًا ما نقد القس العنيد ونصحه بلطف التعامل مع خصمه الملحد عقائديًا، وقد كانت تلك الأحاديث مع المسيح من أجمل خصائص القصة، وقدمت لها بعدًا فريدًا ومبدعًا.

علاقة دون كاميليو مع بيبون لم تكن مرهونة بالخلاف السياسي والفكري فقط، إذ كانا رفاقًا بالسلاح قاتلا جنبًا إلى جنب خلال الحرب، لذلك حملت تلك العلاقة جانبًا من الاحترام والود، رغم استخدامهما الدائم للغة الشتائم الطريفة في خطابهما.

صدرت قصص دون كاميليو ضمن الأعداد الأسبوعية لمجلة “كانديدو”، وبلغ عددها 347 قصة، جمعت لاحقًا في ثمانية كتب، كان ترتيب “العالم الصغير” فيها هو الأول وصدر عام 1948.

ذلك العالم الصغير كان نموذجًا صُمم لتمثيل الحياة في عموم إيطاليا إلا أنه تمتع بالقوة الوصفية والبعد الإدراكي الكافي ليمثل الحياة في معظم المجتمعات الراهنة، وحالنا السوري لا يختلف عنه إلا بمحدودية قدرتنا على خدمة الوطن بحرية تقودنا إلى تلك المواجهات والخلافات التطبيقية.

كانت لتلك القصص شعبية كبيرة في إيطاليا عند صدورها وحتى في فرنسا وأوروبا، بعد أن حولت تلك المغامرات إلى سلسلة من الأفلام الكوميدية التي صدرت بين عامي 1952 و1965.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة