fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

العادة السرية عند الأطفال.. هل هي حالة طبيعية؟

ع ع ع

د. كريم مأمون

قد يصاب البعض بالدهشة عندما يعلمون أن العادة السرية شائعة بين الأطفال، إذ إن الاعتقاد السائد بين الناس أنها شائعة بين الكبار فقط وترتبط بالشهوة الجنسية.

ولذلك يشعر الأهل بالقلق والتوتر إذا شاهدوا طفلهم يستكشف أعضاءه التناسلية أو يقوم ببعض الحركات التي يداعب بها أعضاءه التناسلية، لكن الحقيقة أن هذه الحالة قد تكون طبيعية ما لم يمارسها الطفل أمام الآخرين.

ماهي العادة السرية عند الأطفال؟

هي عبارة عن قيام الطفل بإثارة أعضائه التناسلية رغبة في الحصول على المتعة، وذلك بأن يقوم بحك أعضائه التناسلية بيده أو بجسم آخر، وفي أثناء هذه العملية يبدو الإجهاد الشديد على الطفل، ويكون محمر الوجه ومنشغلًا عما يحيط به، ولكن لا علاقة لهذا بالسلوك الجنسي أو الحياة الجنسية كما بين الكبار، حيث إن الطفل يقوم بهذه التصرفات من باب جلب الراحة الجسدية والنفسية ولا يربط بينها وبين العلاقات الجنسية، لذلك لا داعي للقلق الزائد.

وهي تختلف كليًا عن التفحص الطبيعي الذي يقوم به صغار الأطفال لأعضائهم التناسلية، ففي عمر السنتين يبدأ الطفل في استكشاف أعضائه المختلفة بصفة عامة، فنجده يستكشف الأذن والعين والشعر والفم إلى أن يصل إلى عضوه التناسلي، ومن الطبيعي أن يزداد الفضول لديه خلال فترة التدريب على استخدام الحمام، فبعد أن كان هذا العضو مختفيًا تحت الحفاضة يصبح موضعًا للاهتمام.

كيف تتظاهر العادة السرية عند الأطفال؟

يمكن أن تبدأ هذه الظاهرة من عمر السنة ونصف، ولكنها عادة ما تشاهد بعد عمر السنتين، ويزداد حدوثها بين سن الثالثة والخامسة من العمر، ومن ثم تقل بعد ذلك بسبب تعقل الطفل وإدراكه وذلك حتى البلوغ، ثم تصبح أكثر شيوعًا في سن البلوغ استجابة لزيادة الهرمونات في الجسم والدوافع الجنسية.

وهي تشاهد لدى الجنسين، وتتظاهر عند الذكر بمداعبة القضيب، أما عند الأنثى فبمحاولة الاحتكاك، وكلاهما يقوم بتحريك الورك أو المقعد للأعلى والأسفل على الفراش أو الوسادة أو في الحمام، والبعض قد يقوم بذلك حتى في أثناء النوم، ويبدو الرضيع أحمر الوجه منهكًا، وفي الأعمار الأكبر سنًا وفي حالات قليلة قد تحاول الأنثى إدخال الإصبع في فتحة المهبل، أو حكه بشيء ما.

وقد يمارس الطفل العادة السرية عدة مرات في اليوم، أو مرة واحدة فقط كل أسبوع، وتكثر غالبًا ممارسة هذه العادة عندما يكون الطفل نائمًا، أو عند شعوره بالملل، أو في أثناء مشاهدة التلفزيون، أو عند شعوره بالضغوط النفسية.

ما أسباب ممارسة الأطفال للعادة السرية؟

ليست لهذه العادة أي أسباب طبية، حيث يبدأ كثير من الأطفال هذه العادة كجزء من الفضول الطبيعي تجاه أجسادهم، فيشعرون بالسعادة عند القيام بهذه التصرفات، ثم تصبح هذه العادة إحدى الوسائل التي يلجأ إليها الطفل بهدف تقليل التوتر الذي يعيشه، أو التخلص من الشعور بالملل أو الضيق.

كيف يتم التعامل مع الطفل الذي يمارس العادة السرية؟

بمجرد أن يكتشف الطفل العادة السرية، من النادر أن يتوقف عن ممارستها نهائيا، ولكن تخف ممارسة هذه العادة إذا عولجت ظواهر التوتر النفسي، ومع كبر الطفل وإدراكه قد ينتقل لممارسة تلك العادة في الخفاء. العادة السرية لا تتسبب في حدوث أي أضرار بدنية أو أي أذى للجسم، فهي لا تعتبر شيئًا شاذًا إلا إذا تمت ممارستها عمدًا وفي الأماكن العامة بعد سن الخمس إلى الست سنوات، ولذلك فإن الطريقة الأفضل لعلاج هذه الحالة هي:

1- التجاهل: لا يجب إجبار الأطفال على ترك العادة السرية عن طريق التعنيف أو الزجر الشديد أو ما شابه، لأن فعل ذلك يضع في ذهن الطفل أن أعضاءه الجنسية مكان سيئ، أو أن الأهل يبخلون على الابن بأن يفعل ما يريحه ويسعده فيضطر إلى فعلها في الخفاء، ولذلك يجب تجاهل ما يقوم به الطفل ومحاولة تشتيت انتباهه لأمر آخر كالألعاب أو نشاطات أخرى.

2- زيادة الاتصال البدني مع الطفل: قد تقل ممارسة العادة السرية عند بعض الأطفال إذا كان أهلهم يعانقونهم ويحتضنونهم كثيرًا طوال اليوم، لذا على الأهل إيلاء الطفل عناية خاصة، بأن تقضي معه أمه أو أبوه ساعة على الأقل يوميًا يشعرانه فيها بالعطف والحنان وذلك بالعناق والتربيت.

3- الشرح: عندما يقوم الطفل بتلك العادة أمام الناس بعد عمر 4 سنوات يمكن الشرح له أنه لا بد من الإقلاع عن تلك العادة تمامًا في الأماكن العامة و أمام الناس، دون زجر أو تأنيب أو عقاب.

4- اقترح بدائل: تجب محاولة إلهاء الطفل باقتراح نشاط آخر، ويمكن إشغاله بنشاطات جسدية كالرياضة، فممارسة الأنشطة الرياضية تعتبر وسيلة لتفريغ الطاقة الموجودة في جسد الطفل وصرف انتباهه عن القيام بتلك الأمور.

5- العقاب السلبي: عندما يقوم الطفل بممارسة العادة السرية أمام الأهل أو أمام المعارف أو في الحضانة، يمكن معاقبته بالخصام لمدة ساعة، وفي أثناء هذه الساعة لا نكلمه أو ننظر إليه أو ننفذ أي طلب طعام أو شراب ولا نرد على أي سؤال له، على أن نخبره قبل الخصام أن سبب الخصام هو فعل كذا أو كذا (العادة السرية)، وفي المرة المقبلة يكون الخصام ساعتين والتي بعدها ثلاث ساعات وهكذا.

متى يجب الحذر وطلب المساعدة من الطبيب النفسي؟

لا يوجد أي إثبات طبي على وجود أضرار صحية جسدية أو نفسية ناجمة عن ممارسة الطفل العادة السرية، وقيامه بهذه التصرفات لا يعني أنه شاذ جنسيًا أو أنه سيكون شهوانيًا مثلًا، وتعتبر هذه الحالة طبيعية طالما أن الطفل لا يقوم بها في الأماكن العامة أو أمام الآخرين خاصة بعد تجاوزه عمر 5 سنوات، ولكن هناك بعض الحالات التي تستدعي الحذر وطلب المساعدة وهي:

1- إذا قام الطفل بممارسة هذه العادة أمام الآخرين.

2-  عندما يتطور الأمر ليصبح مؤلمًا للطفل أو زائدًا عن الحد المعتاد فيؤثر على النشاط اليومي للطفل، ما يعكس توترًا داخليًا للطفل أو ضغوطات نفسية محيطة.

3- عند حدوث أي نوع من أنواع التواصل بالفم أو الجسد بين الطفل وأي طفل آخر.

4- في حال وجود شكوك لدى الأهل بأن هناك شخصًا قد علّم الطفل هذا السلوك، أو أن الطفل قد تعرض لتحرش جنسي من قبل الآخرين.

5- إذا لوحظ بأن الطفل يعتبر ذلك أمرًا عاديًا وبدأ بتعليمه لإخوته أو للأطفال الآخرين.

6- في حال وجود شكوك لدى الأهل بأن الطفل يشاهد مقاطع إباحية.

7- في حال استمرار الطفل بالقيام بذلك بالرغم من اتباع الطرق السابقة معه وفشلها.

8- إذا كانت العادة السرية مقترنة مع سلوكيات أخرى مثيرة للقلق عند الطفل.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة