fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

«العمال الكردستاني»: هل فعلاً سيفجر حرباً روسية ـ تركية؟!

ع ع ع

صالح القلاب – الشرق الأوسط

حتى بعد الحديث عن اقتراب تشكيل اللجنة الدستورية، المتعلقة بالحل المقترح للأزمة السورية، فإن الواضح، لا بل المؤكد، أنه لا وجود ولو لمجرد بصيص ضوء فعلي وجدّي في نهاية هذا النفق المظلم، وأن الصراع في سوريا وعليها لا يزال في ذروته، وأن أطراف هذه المعادلة المعقدة لا تزال يضمر بعضها لبعض شروراً كثيرة ونيات سيئة متعددة لا نهاية لها، وأنَّ هناك «مناورة» تقترب من المؤامرة بالتفاهم بين الروس والإسرائيليين، وصمتاً مريباً من قبل الأتراك ونظام بشار الأسد على إخراج الإيرانيين من الساحة السورية بصورة نهائية وبكل جيوشهم وحراس ثورتهم وميليشياتهم ومستوطناتهم الطائفية غير مأسوف عليهم!

وبالطبع فإن الإيرانيين يرفضون هذا ويقاومونه، وهم يعتبرون أنفسهم أنهم الأولى بالبقاء في هذا البلد الذي هناك تغيير جدي بالنسبة إلى وضعيته الطائفية وعلى أساس ما كان بشار الأسد قد اعتبره سوريا المفيدة التي ستكون، حسب رأيه، هي الأفضل إذا أصبح عدد سكانها «المتجانسين» و«المنسجمين» خمسة عشر مليوناً، وهذا بدل أن يبقوا أكثر من خمسة وعشرين مليوناً من دون أي انسجام وأي تجانس!

كانت العلاقات بين الروس والإسرائيليين قد مرّت بفترة خلاف اقتربت من حدود «الصدام» السياسي وأكثر، على أثر حادثة إسقاط الطائرة العسكرية المعروفة التي قُتل فيها خمسة عشر عسكرياً روسياً، لكن هذا بقي بحدود «المصالح المشتركة» التي تتطلب أن يكون هناك تفاهم على أساس أن العدو المشترك في هذه المنطقة الملتهبة هو إيران وأن الأميركيين الذين بينهم وبين دولة الولي الفقيه ما صنع الحداد لن يضيرهم أن يكون هناك تحالف روسي – إسرائيلي لمواجهة النفوذ الإيراني المتعاظم في سوريا وفي المنطقة، هذا الوجود الذي أصبح بمثابة احتلال بكل معنى الاحتلال، والذي إنْ هو لم تتم مواجهته الآن فإنه سيصبح مشكلة إقليمية فعلية إنْ بالنسبة إلى روسيا الاتحادية وأيضاً إنْ بالنسبة إلى تركيا التي لم يعد لها أي هاجس إلاّ هاجس تعاظم النزعة القومية الانفصالية الكردية.

إن الأمور تجري الآن في هذا الاتجاه، وإنه في ظل كل هذه التعقيدات وكل هذه «التمحورات» من العبث الحديث عن تشكيل «لجنة دستورية» مستقلة فعلية وفي إطار الحل الذي تم التوصل إليه سابقاً وفي البدايات، إذْ إن كل من يمسكون بحبال وخيوط هذه الأزمة، التي كلما طال الزمن عليها ازدادت تعقيداً على تعقيداتها السابقة، يعرفون أن الأكراد، إنْ في تركيا وإنْ في سوريا والعراق وأيضاً إنْ في إيران، سيبقون رقماً مطلوباً في هذه المعادلة الصعبة وبخاصة حزب العمال الكردستاني – التركي الذي كان سبب إبرام اتفاقية «أضنا» السورية – التركية في عام 1998، هذه الاتفاقية التي استجدّ الحديث عنها لحل أزمة العمق الحدودي الذي يطالب به الرئيس إردوغان لتأمين حدود بلاده الجنوبية.

والمعروف هنا أنَّ الاتحاد السوفياتي وبالاتفاق مع حليفه حافظ الأسد قد «اخترع» في عام 1978، في ذروة صراع المعسكرات والحرب الباردة التي كانت قد تحولت إلى حرب ساخنة جداً في أفغانستان، حزب العمال الكردستاني – التركي بقيادة عبد الله أوجلان المعتقل الآن في جزيرة «إمرالي» بالقرب من إسطنبول، من أجل استنزاف تركيا التي كانت ولا تزال عضواً فعالاً في حلف شمال الأطلسي والتي كان جيشها، قبل أن يتم تدميره خوفاً من النزعات الانقلابية لجنرالاته، يشكل ثاني أكبر وأهم قوة عسكرية في هذا الحلف كانت تقف في وجه السوفيات سابقاً والروس حالياً، وهذه مسألة استراتيجية ستبقى روسيا تأخذها بعين الاعتبار وسيبقى الأميركيون يحافظون عليها رغم كل هذه الألاعيب و«الحرتقات» التي تقوم بها أنقرة.

كان حافظ الأسد بموافقة الاتحاد السوفياتي، في تلك الفترة التي كانت قد سبقت انهياره النهائي، قد رضخ للتهديدات التركية التي كانت فعلية وفي غاية الجدية وقَبِلَ بتلك الاتفاقية المهينة فعلاً، «اتفاقية أضنا»، التي أخطر ما فيها أنها تضمنت نصاً في أحد بنودها يؤكد التخلي عن المطالبة بلواء الإسكندرون الذي كان قد «سلبه» الأتراك في عام 1939، والتي نصَّت أيضاً على التخلص من حزب العمال الكردستاني – التركي وتسليم رئيسه عبد الله أوجلان تسليم اليد إلى المخابرات التركية.

لكن ما حصل هو أنه جرى ترحيل القوات الفعلية لهذا الحزب إلى تلك المنطقة الجبلية الشديدة الوعورة والمعقّدة جغرافياً الواقعة على الحدود المشتركة الإيرانية – العراقية – التركية كجبل قنديل المحاذي لمنطقة بارزان، منطقة الملاّ مصطفى بارزاني، الذي بقي ينطلق منها بالنسبة إلى ثوراته المتلاحقة ضد الحكومات العراقية المتتالية إنْ في العهد الملكي وإنْ بعد ذلك في العهود اللاحقة، وآخرها عهد صدام حسين الذي تم القضاء عليه أميركياً في عام 2003.

إن المقصود هنا هو أن حزب العمال الكردستاني – التركي الـ«P.K.K» لم يتم القضاء عليه وفقاً لـ«اتفاقية أضنا» السالفة الذكر، وإن قوته العسكرية الأساسية قد انتقلت إلى جبال كردستان العراقية – الإيرانية – التركية، في حين أن «ميليشياته» قد نزلت إلى تحت الأرض، كما يُقال، وإنها هي التي تشكِّل الآن ما يسمى قوات سوريا الديمقراطية «قسد» المتفرعة عن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بزعامة صالح مسلم.

ولعل الأخطر أن الروس ومعهم نظام بشار الأسد قد أعطوا لمجموعات من هذا الحزب هوية «داعشية» استخدموها في مجالات متعددة أخطرها وعلى الإطلاق تلك الضربة التدميرية المرعبة التي استهدفت مطار أتاتورك في إسطنبول في عام 2016 تلك الضربة التي جعلت الرئيس إردوغان يعيد النظر في كل حساباته وتوجهاته السابقة إنْ بالنسبة إلى الأزمة السورية وإنْ بالنسبة إلى علاقات بلده بروسيا الاتحادية، وأيضاً علاقاته هو شخصياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أصبح، وهو لا يزال، الرقم الرئيسي في المعادلة الروسية – التركية – الإيرانية إنْ بالنسبة إلى الأزمة السورية وإنْ بالنسبة إلى أزمة هذه المنطقة كلها.

وهذا يعني، ما دام أن الروس هم من يقرر كل شيء في سوريا وأنَّ نفوذهم في هذا البلد سيزداد قوة وتأثيراً وبخاصة بعد إخراج الإيرانيين منه وبعد استعادة علاقاتهم الوطيدة مع إسرائيل، أنهم وبالتأكيد «سيستديرون» نحو تركيا التي تعد عدواً تاريخياً لروسيا، إنْ في العهد «الإمبراطوري» وإنْ في العهد السوفياتي وإنْ في هذا العهد، وحيث إنّ لدى الرئيس إردوغان نزعة «عثمانية» واضحة بالإضافة إلى نزعته «الإخوانية»، وهذا يتطلب المزيد من «الاتّكاء» ليس على حزب العمال الكردستاني – التركي وحده بل وعلى الأكراد الأتراك وغيرهم، مما يعني أن دور الـ«P.K.K» السابق سيصبح مطلوباً إنْ بالنسبة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وإنْ بالنسبة إلى نظام بشار الأسد، وهذا إن هو بقي موجوداً وعلى قيد الحياة!

وهكذا وفي النهاية فإن هذا الحزب، حزب العمال الكردستاني – التركي الـ«P.K.K» سيصبح القنبلة التي ستفجر وبالتأكيد حرباً روسية – تركية جديدة، فالروس لا يمكن أن يسمحوا لهذه الدولة الإسلامية العضو المؤسس في حلف شمال الأطلسي والتي غدت مع إردوغان دولة «إخوانية»، بأن تبقى بكل هذه القوة وكل هذا الدور المتصاعد في هذه المنطقة كلها والتي قد تصل بنفوذها إلى الجمهوريات الإسلامية التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي والتي أصبحت تشكل جزءاً من هذه الرابطة الروسية التي على رأسها فلاديمير بوتين، كما هو وضع طاجيكستان.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة